الجمعة 17 يناير 2020
مجتمع

عامل إقليم الرحامنة ينزع فتيل الاحتقان الذي سببته سياسة المجلس الجماعي

عامل إقليم الرحامنة ينزع فتيل الاحتقان الذي سببته سياسة المجلس الجماعي عامل إقليم الرحامنة أثناء تواصله مع ساكنة المنطقة

ارتياح كبير يعم ساكنة دواوير قيادة بوشان قاطبة (الركيبات)، بعد اللقاء التواصلي الذي جمع بين عامل إقليم الرحامنة والمواطنين والمواطنات تحت خيمة مفهوم السلطة الجديد في تقريب الإدارة منهم، في تفاعل إيجابي مع مطالبهم الاجتماعية، التي يعتبرها المجلس الجماعي "معجزة لن تتحقق"، هذا الموقف السلبي والعبثي في التعامل مع الإنسان الرحامني، كاد أن يتسبب في هجرة جماعية نحو الأقاليم الصحراوية جراء سلوك رئيس الجماعة، ومن يدور في فلكه، حسب عدة تصريحات استقتها "أنفاس بريس" من المنطقة. إلا أن حكمة وتبصر عامل الإقليم عجلت بوضع قطار التنمية على سكته الحقيقية من خلال عصارة النقاش وخلاصاته المتمثلة في إخراج عدة مشاريع تنموية بمركز بوشان ستعرف التدشين مع عيد المسيرة الخضراء، حسب مصادر الجريدة.

 

وصرح إسماعيل الإدريسي، أحد أعضاء لجنة التنسيق المحلية، وهو من مواطني منطقة وشان لـ "أنفاس بريس"، بخصوص انتفاضة الساكنة ضد المجلس الجماعي بقيادة بوشان أن السبب راجع بالأساس إلى "معاناة ساكنة بوشان والدواوير المحيطة بالجماعة مع مشاكل انقطاع الماء الصالح للشرب الذي يتزودون به من الخزان المائي الرئيسي (الشاطو) المتواجد بالمركز، خصوصا دوار الركيبات، ونوكيلا، ومركز بوشان". مؤكدا أن "المسؤولية يتحملها المجلس الجماعي بوشان". مضيفا "منذ مدة طويلة يتم قطع خط أنابيب إيصال الماء للدواوير والمركز، ونقوم بوقفات احتجاجية للمطالبة بقطرة ماء لسقي بهائمنا (لكسيبة) التي تعتبر موردنا الأساسي في العيش، ويتدرع المجلس الجماعي بكون قنوات الماء قد تراكمت فيها مادة الكالكير، إلا أن الحقيقة تؤكد أن هناك أيادي تقطع عنا الماء بطريقة مقصودة" (الكالكير تجمد في عروق المجلس وليس في الأنانبيب).

 

 

وقال محاورنا بأن "افتقار عدة دواوير للطرقات والكهرباء ومرافق تعليمية وصحية، فضلا عن مشكل قطع الماء المتكرر عن الساكنة قد شكل هاجسا كبيرا في حياة المواطنين قاطبة، الشيء الذي تسبب في انتفاضتهم وقرروا القيام بوقفة احتجاجية أمام عمالة بن جرير".

 

في نفس السياق تحدث الإدريسي عن قرار الساكنة في ظل معاناتها مع القائمين على تدبير الشأن المحلي المرتبط "بالهجرة الجماعية نحو الأقاليم الصحراوية للإلتحاق بعائلاتهم هناك، وترك أراضيهم ومساكنهم خاوية على عروشها"؛ وفسر القرار بأنه مرتبط بتراكم عدة مشاكل اجتماعية قائلا: "لما تجد نفسك في مواجهة العطش مع قطيعك، وجفاف أرضك، وحرمانك من أبسط حقوقك الاقتصادية والاجتماعية المشروعة، فلا سبيل لك إلا الهجرة، والتحاق الأسر بعائلاتهم بالصحراء المغربية"؛ موضحا أن أغلب الدواوير ببوشان "لا تقطنها الآن سوى النساء، من الأمهات والزوجات والأرامل لأن أزواجهن وأبنائهن مرابطون بالصحراء المغربية للدفاع عن حوزة الوطن وسيادته ، والاشتغال هناك لضمان لقمة العيش".

 

 

واستطرد موضحا بقوله إن "عامل إقليم الرحامنة لم يتردد في القيام بزيارة لمركز بوشان للتواصل مع الساكنة والاستماع لمطالبها المشروعة"، وإن عامل الإقليم قد "اصطحب معه في لقاء ساكنة بوشان يوم الخميس 24 أكتوبر 2019 أغلب المصالح المعنية، ورؤساء الأقسام، وفتح نقاشا مسؤولا معهم، واستمع لمطالبهم المستعجلة ووعدهم بحلها في القريب العاجل". مؤكدا في سياق حديثه عن معاناة المواطنين مع الماء الشروب بأن "عامل الإقليم قد وجه تعليماته إلى المعنيين قصد إيجاد حلول مستعجلة للماء، في أفق الربط مع مصالح المكتب الوطني للماء الصالح للشرب".

 

وأوضح إسماعيل الإدريسي بأن "مطالب الساكنة اجتماعية ومشروعة، وليست خاصة، أو من الكماليات، من بينها التزود بالماء الشروب لضمان الاستقرار للساكنة، وإصلاح الطريق الرابطة بين دوار الركيبات ومركز بوشان لفك العزلة عن أبنائنا المتمدرسين، وتوفير الإنارة العمومية، وإحداث أقسام للتعليم الأولي والابتدائي، وتجهيز دار الولادة وتوفير الحد الأدنى من المعدات الكافية، والموارد البشرية الطبية والصحية ..."

 

 

ومن بين المشاكل التي تعاني منها الساكنة، حسب نفس المتحدث "مشكل الطريق الوطنية التي تشكل خطرا على فلذات أكبادهم حين توجههم للمؤسسات التعليمية في سن الطفولة، حيث يصادفون الكلاب الضالة، وتقع حوادث سير بين الفينة والأخرى.."؛ لذلك يؤكد الإدريسي أنه "لا مناص من إحداث قسم أو اثنين بدوار الركيبات للأطفال الصغار الذين يتحملون أعباء مسافة 3 كلم للوصول للمدرسة"

 

أما الفاعل الحقوقي محمد الطنطاوي فأكد لـ "أنفاس بريس" بأن: "هناك ظروف قاسية تعاني منها شريحة كبيرة من ساكنة الجماعة الترابية بقيادة بوشان"، مشيرا إلى أن هذه "الفئة الفقيرة المعنية تعيش على وقع لهيب مجابهة الحياة اليومية وتكاليفها ، بسبب عدة عوامل اجتماعية واقتصادية، وسياسية؛ ولعل أبرزها انتشار الفقر والبطالة والجفاف وغلاء المعيشة ومعاناة المواطن الرحماني مع المرفق العمومي الشبه المغيب  لفائدة صفوف العديد من سكان البادية ،  الذين لا حول لهم ولا قوة..." موضحا أنه للتقليص من الفوارق الاجتماعية بالمنطقة ومن حدة هذا الحراك "يجب على كل واحد منا أن يسارع إلى مد يد العون والمدد والمساعدة، واقتراح الحلول الممكنة، كل واحد حسب مسؤوليته وتموقعه في المجتمع"؛ وأن "العديد من الفلاحين المرتبطين بالرعي وكسيية البهائم تخلوا عنها بسبب عدم وجود مياه للشرب، فكيف يتسنى لهؤلاء البؤساء أن يسقوا أبنائهم، و كسيبتهم وأشجارهم، وقد تخلوا عنها مكرهين علما أنها المورد الأساسي في معيشتهم...."؛ وأن "الفلاح والكساب بمنطقة بوشان قد تحول إلى عاطل عن العمل..."؛ فضلا عن "عدم وجود فرص للشغل وعدم تكافؤ الفرص بين شباب المنطقة"؛ معتبرا أن "جميع هذه الدوافع هي بسبب عشوائية التسيير والتدبير لمن أنيطت بهم مسؤولية الشأن المحلي على مستوى الجماعة الترابية ببشان."