الاثنين 14 أكتوبر 2019
كتاب الرأي

رشيد لزرق :الحكومة الجديدة جاءت ضد كل الطموحات والانتظارات

رشيد لزرق :الحكومة الجديدة جاءت ضد كل الطموحات والانتظارات رشيد لزرق
اعتقد أن الحكومة الجديدة جاءت ضد كل الطموحات والانتظارات؛ وعكس الآمال والنقاشات حول ضرورة تطعيم الحكومة كفاءات عالية، الخبرة والتكوين العلمي والكفاءة على مستوى تدبير العديد من القطاعات، لكن يبدو أن هذا مطلب لازال مؤجلا.
في ظل منظومة حزبية معطوبة تسودها الكولسة التنظيمية و أحزاب الأفراد التي تقدم الولاء للزعيم على الخبرة والتخصص، وقيادات شعبوية لا تؤمن بالمشاريع العقلانية وتمتهن التهيج.
بات المشهد السياسي بلا قيادة سياسية، وإن كثرت الأسماء والزعامات الشعبوية، وبروز فراغ سياسي فتح الباب لكثير من النكرات والمغامرين ليحتلوا المشهد السياسي.
أسفر الوضع عن ابتذال السياسة، جراء التهرب من تحمل المسؤولية السياسية، واختباء الحكومة خلف خطاب توافقي بدعوى أن هناك تحالف أحزاب؛ وليس حزب واحد، غير أن هذا الخطاب استنفد أغراضه في المرحلة السابقة خاصة هناك تحديات كبيرة يعرفها الإقتصاد الوطني تفرض علي المغرب الانخراط في الاقتصاد الدولي وتحقيق التنمية؛ وجعل من المغرب مركزا لجذب المالي على مستوى الإفريقي، ثم إن الوضع الحالي في الحكومة اتجه منحى معاكسا في التراشقات السياسية المتصارعة بين الفينة والأخرى.
مما جعل الاستعانة بالتقنوقراط، أو تفويض بعض مجالات التدبير إليهم، خيارا أكثر عقلانية من سياسات حزبية تراعي الحساسيات والتوازنات؛ وأحيانا الترضيات على حساب الكفاءات، مما جعل خيار التقنوقراط مقنعة ولو في حدود معقولة.
غير أن ممارسة تأتي، وفق هذا المنحي تقتل السياسة، في ظل منظومة حزبية غارقة في التكتيك والنعرات الحزبية؛ وممارسة سياسة خالية من مدلول قيمي ولا تتقن من شيء آخر غير التهريج والتهييج. بدون أي عرض مجتمعي؛ أو رؤية سياسية تحقق أهدافا تنموية ملموسة، يوسع الخيارات وهو ما يعيق توطيد الخيار الديمقراطي؛ وتقوية التراكم الكيفي والكمي معا، ويتفاقم ضعف الأدوات الحزبية، وقتل السياسة، عبر اختزال السياسة في مجرد تدبير تقني حسابي. وإلغاء النقاش العمومي، وتعطيل مساهمة المواطنين في تدبير المصير المشترك، فإنها تحول المواطنين إلى مجرد موظفين، وبذلك تترك الباب مفتوحا أمام الفكر الأصولي الغوغائي لكي يملأ الفراغ السياسي والحس الثقافي.