الاثنين 14 أكتوبر 2019
كتاب الرأي

بوشعيب دوالكيفل:سقوط الحاكم العام للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية

بوشعيب دوالكيفل:سقوط الحاكم العام للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية بوشعيب دوالكيفل
غالبا ما يكون سقوط الطُغاة، عبر التاريخ وعبر كافة جغرافيات العالم، سقوطا مدويا، يترك صداه في جميع الاتجاهات وبنكهات مختلفة، لكن النكهة الخاصة والفريدة والتي يخلدها تاريخ البشرية على مر الأزمان، هو الصدى الذي يتركه سقوط الطاغية لدى ضحاياه. هذا ما بدأت تظهر ملامحه المُعبرة والغنية بالدلالات لدى مقهوري ومقهورات التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية ،الذين كان يتلقى غالبيتهم أجورا مغموسة بالمعاناة وبالإهانات وبالإدلال والدوس على الكرامة، من لدن الحاكم العام الذي جثم على المؤسسة وخنق أنفاسها عشر سنوات وثلاثة أشهر بالتمام والكمال.
ومن مكر التاريخ أن يسقط طاغية التعاضدية العامة في شهر أكتوبر، وهو ذات الشهر الذي سقط فيه طاغية ليبيا معمر القدافي يوم 20 أكتوبر 2011، والذي جثم على ليبيا وشعبها من 1969 إلى 2011 ( 42 سنة) ورحل غير مأسوف عليه في مشهد مُذل لن ينساه العالم، حيث سيضل راسخا في تاريخ الطُغاة والجبابرة الذين قهروا الناس ظلما وعدوانا، القذافي لم يتورع عن سب شعبه ومن ثاروا ضده بأقبح النعوت حيث شبههم بالجرذان، لأنهم تجرأوا على الثورة عليه والانتفاضة ضد حكمه وهيمنته وفساده هو وبطانته، هو وسلالته، على كافة المجالات، وقمعه للحريات ودوسه على الحقوق، وهي تقريبا ذات الممارسات التي مارسها بسادية غير مسبوقة الحاكم العام للتعاضدية، غير المأسوف عليه، لسنوات، سواء على الموظفات والموظفين، مثلما نهب أموال التعاضدية وبددها على الأنصار من أشباه السياسيين والنقابيين الذين تخصصوا في الدفاع عنه والدعاية لترهاته وأكاذيبه والتغطية على خروقاته وغزواته في أموال المنخرطين، بالتدخل لدى مسؤولين عن قطاعات حكومية من المفروض فيها تطبيق القانون وحماية حقوق منخرطي التعاضدياتسوف عليهأ . يتجاوز عدد الملفات المرفوعة أمام القضاء من طرف المستخدمين، ضد ممارسات الحاكم العام وتجاوزاته مائة ملف، وهذا مؤشر من ضمن مؤشرات سوء تدبير شؤون الموظفين الذي وقفت عليه لجنة التفتيش التابعة لهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي أو ما يعرف اختصارا بــ " لاكابس" ACAPS، التي قامت بعملية افتحاص التدبير المالي والإداري لهذه التعاضدية، في ظروف صعبة حيث واجه أعضاء هذه اللجنة عدة عراقيل من قبيل رفض تسليمهم وثائق إدارية تهم تدبير الصفقات وتدبير الموارد البشرية وعقود المحامين وغيرها من الوثائق بالإضافة الى منع المستخدمين من الاتصال بأعضاء تلك اللجنة. وقد سجل التقرير وجود “اختلالات وتجاوزات في التسيير الإداري والمالي للتعاضدية العامة لموظفي الادارات العمومية، تعتبر على قدر كبير من الخطورة”.
وعلى مستوى آخر ارتكب طاغية التعاضدية العامة في حق موظفي التعاضدية ومنخرطيها وأموالها أبشع المذابح والمجازر بتبذيرها يمينا وشمالا للإثراء غير المشروع ولشراء الذمم للتغطية على سوء تدبيره ونهبه المنهجي، الذي فضحه تقرير المفتشية العامة للمالية رقم 4946، الصادر سنة 2013 والذي عوض أن يتم تفعيل خلاصاته وتوصياته تم إقباره، بفعل فاعل أو بالأحرى فاعلين، في رفوف ودهاليز وزارة المالية، أحد القطاعات الوصية قانونا على التعاضديات، وساهم في التعتيم أفظع وزير جلس على كرسي وزارة التشغيل عبر تاريخها منذ أول حكومة عرفها المغرب في خمسينيات القرن الماضي، الوزير عبدالسلام الصديقي الذي تخصص، طيلة فترة استوزاره على قِصرها، في تبرير خروقات الحاكم العام للتعاضدية والتغطية عليها وتوصيفها بأوصاف تقلل من شأنها ومن فظاعتها، ولم يتورع على الصدح بذلك تحت قبة البرلمان.
لكن التعاضدية دخلت هذا الأسبوع تاريخ العمل التعاضدي بالمغرب من بابه الواسع، من حيث تطبيق الفصل 26 من القانون رقم 1.57.187 بسن نظام أساسي للتعاون المتبادل، المنشور في الجريدة الرسمية عدد 2666 بتاريخ 29/11/1963 ، للمرة الثانية في تاريخها حيث طبق لأول مرة سنة 2009 ضد التدبير الفظيع لمحماد الفراع من 2000 إلى 2009، وها هو يطبق على من خلف الفراع وفاقه من حيث الخروقات الإدارية والقانونية والمالية وسوء تدبير الموارد البشرية.
ينص الفصل 26 من قانون التعاضد على ما يلي:
" يجوز للوزير المنتدب في الشغل والشؤون الاجتماعية ووزير المالية، في حالة ثبوت خلل خطير في تسيير جمعية للتعاون المتبادل أن يسندا بموجب قرار مشترك معلل بأسباب إلى متصرف واحد أو عدة متصرفين مؤقتين السلطات المخولة للمجلس الإداري على أن يعمل هؤلاء المتصرفون على إجراء انتخابات جديدة في ظرف ثلاثة أشهر. "
وهذا ما حصل بالفعل حيث أصدرت كل من وزارة الشغل والإدماج المهني ووزارة الاقتصاد والمالية، بلاغا مشتركا، تعلنان فيه تنفيذ قرار حل التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، بجميع أجهزتها وإجراء انتخابات جديدة خلال 3 أشهر، حيث تم توجيه البلاغ إلى كافة المنخرطين وأعضاء المجلس الإداري والمندوبين والمستخدمين وجميع المتعاملين مع التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية بالمغرب.