الجمعة 6 ديسمبر 2019
مجتمع

تعثر المسار السياسي: التجربة الوطنية في الانتقال

تعثر المسار السياسي: التجربة الوطنية في الانتقال من فعاليات منتدى بدائل المغرب
ينظم منتدى بدائل المغرب مائدة مستديرة في موضوع "أية دولة نريد؟" في إطار تنسيقه لفعاليات "نحو جبهة مدنية ببعد سياسي من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان". وذلك يوم الجمعة 29 شتنبر 2019 بدار المحامي زنقة أفغانستان بالرباط.
ومن خلال أرضية منتدى بدائل التي توصلت جريدة
"أنفاس بريس" بنسخة منها، و التي ارتكزت على تحليل مسار تجربة الانتقال الوطنية / العملية السياسية الجارية منذ سنة 1999، فقد قاربة ( الأرضية) أسباب التعثر الذي يعتري التجربة من خلال أربع أسئلة تتعلق بسؤال البنية السياسية العامة، والمسألة الدينية، والمسألة الاجتماعية، فضلا عن سؤال الحقوق والحريات، مستحضرة سؤال : أي دور  لتفعيل  مبدأ الرقابة و المحاسبة والمساءلة في ظل تماهي  المسؤوليات  والتطبيع مع استغراق الصلاحيات و السلطات لبعضها البعض؟
 
يعرف مسار تجربة الانتقال الوطنية / العملية السياسية الجارية منذ سنة 1999 على الأقل، وما تخلله من محطات كبرى " إنشاء هيئة الإنصاف - 20 فبراير- مراجعة الدستور..." (يعرف) تعثرا واضحا يمنع من تكريس ممكناته الديمقراطية. 
أهم عناوين هذا التعثر هي التراجعات الحاصلة في مجال الحقوق والحريات وهشاشة المؤسسات الدستورية المنتخبة والمشكلة وعلى أساس الانتخاب وتقزيم المقتضيات الدستورية المتعلقة بالديمقراطية التشاركية، واستمرار تحكم "السلطوية" في صناعة القرار العمومي، والفشل في تفعيل الوثيقة الدستورية وفق منطق ينتصر للتأويل الديمقراطي، و الفشل في إيجاد حلول هيكلية للخصاص الاجتماعي المتراكم مند عقود ... وما ينتجه من احتقان وتوتر مستمرين.
لمقاربة هذا التعثر وتفكيك مسبباته نقترح عليكم الأسئلة التالية:
 
1ـ سؤال البنية السياسية العامة:
يلاحظ اختلال واضح في علاقة السلط ببعضها  وضعف أغلبها ، وخاصة الحكومة. ومع أن دستور 2011 قد فوت العديد من السلط للحكومة فقد استمرت سلطتها ضعيفة أمام السلطة الملكية بفعل ضعف الأحزاب من جهة واستمرار تأويل للدستور يغلب سلطة الرأس الثانية للمؤسسة التنفيذية  . وفي غالب الأحيان فإن الحكومة تتجنب ممارسة سلطاتها وتتنازل عنها.
فهل هناك حاجة الى مراجعة شاملة للهيكل السياسي العام بمنح مزيد من السلط للمؤسسات المشكلة على أساس الانتخاب أم أن الأمر يحتاج بالأحرى لوجود قوى سياسية قادرة على تجاوز "الثقافة " السياسية السائدة  و"تحمل" مسؤوليتها في تدبير الشأن العام ؟ 
وكيف السبيل إلى ردم الهوة بين منطوق النص الدستوري والممارسة الواقعية.
ما الحاجة إلى سلط جديدة أمام الطبيعة" المحافظة" للمجتمع والتي لا تنتصر لقيم الحداثة والديمقراطية؟
2 ـ المسألة الدينية :
يتزايد استعمال الدين في السياسة بشكل يمنح القوى المستندة للدين تفوقا واضحا ويفتح الباب أمام تسييد "السلطوية" و"الشعبوية"وإضعاف المد التحديثي الديمقراطي في المجتمع؛ وخاصة أمام الانتشار المهول للتأويل السلفي الوهابي للدين، واتساع رقعة التنظيمات ذات النفس الإرهابي رغم الحديث عن "الإسلام المغربي المالكي المتسامح والمنفتح".
فكيف نجعل من الشأن العام شأنا مدنيا لا يخضع للاعتبارات الدينية ويساوي بين كافة الفاعلين.
كيف نقلص من مساحة الدين في السياسية ونجعل من المسألة الدينية شأنا محايدا؟ 
3 ـ المسألة الاجتماعية :
أمسك الخصاص الاجتماعي المتراكم مند عقود بالتطور السياسي العام وحد من آثاره الإعلان عن فشل النموذج التنموي السائد، وتوسع الاحتجاجات ذات الطبيعة الاجتماعية يطرحان سؤال إمكانية الانتقال السياسي دون انتقال اجتماعي يمكن من توفير حد أدنى من العيش الكريم  لغالبية المواطنين؟ 
وإن النظام الاقتصادي السائد لا يساعد على الاستجابة لحاجيات الغالبية والتقليص من الخصاص ومن وطأ المسألة الاجتماعية على التطور السياسي الديمقراطي العام.
 
4 ـ سؤال الحقوق والحريات :
فيما يخص باب الحقوق والحريات الوارد في الدستور:
هل يغطي كافة أوجه القانون الدولي لحقوق الإنسان؟ ما هي أوجه الخصاص ؟
كيف السبيل إلى ردم الهوة بين صريح النص والممارسة المعيشة؟
لمادا تستمر الانتهاكات رغم التقدم الحاصل في المنظومة الحقوقية الوطنية؟
كيف السبيل إلى تدبيرالاحتجاجات المشروعة وفق القواعد الديمقراطية؟ مدونة الحريات العامة وقانون الجمعيات؟.... الإطار القانوني المنظم للديمقراطية التشاركية؟ 
وفي آخر التحليل، أي دورلتفعيل مبدأ الرقابة والمحاسبة والمساءلة في ظل تماهي المسؤوليات والتطبيع مع استغراق الصلاحيات والسلطات لبعضها البعض، مما يؤشر بصفة مترددة إلى اشكاليات  قانونية وواقعية لتفعيل مبدأ فصل السلط واستقلال  بعضها عن بعض، وتحول دون تحقيق  الحكامة  التشريعية  والأمن القضائي الضرورين لأي تحول ديموقراطي في بنيات الدولة والمجتمع ...