الأحد 15 ديسمبر 2019
سياسة

هل يسترجع الاتحاد الإشتراكي بابن سليمان المقعد الذي ضاع منه بالبرلمان منذ وفاة أحمد الزايدي؟

هل يسترجع الاتحاد الإشتراكي بابن سليمان المقعد الذي ضاع منه بالبرلمان منذ وفاة أحمد الزايدي؟ أحمد الزايدي
قضى المرحوم أحمد الزايدي أربع ولايات بالبرلمان ولم يتمم الولاية الخامسة بعد وفاته المأسوية، وكان قد تبقت في عمرالولاية الأخيرة حينذاك سنتان ونصف، حيث أتممها نائبه الأول في اللائحة بوشعيب نبيه. ومن يتحدث عن التاريخ الانتخابي في مسار أحمد الزايدي ينبش في تجربة فريدة من نوعها وتستحق أن تدون في كتاب لما لها من مقومات وتجارب تستحق أن تكون مرجعا للأجيال الحالية والقادمة.
فأحمد الزايدي اكتسب شهرة وطنية وهو صحافي بالتلفزة المغربية من خلال تقديم نشرتها المسائية، ليدخل في صراع مباشر مع إدريس البصري الذي كان في تلك الفترة متحكما في الداخلية والإعلام، والسبب في هذا الخلاف عدم التطرق لخبر كان مبرمجا في نشرة مسائية رأى فيه الزايدي نوعا من "الحساسية الإعلامية".
ليرتفع إيقاع الصراع ويتوصل على إثره أحمد الزايدي بقرار التوقيف عن العمل، ليقرر وضع نقطة نهائية لعمله بالتلفزة المغربية ويشق طريقا جديدا في حياته، وذلك عبر البحث عن مسار حزبي يتماشى مع مبادئه، فوقع اختياره على فريق الإتحاد الاشتراكي، بالرغم من المراقبة الشديدة التي كانت تحاصر حينذاك هذا الحزب المعارض الذي كان يقوده قادة حزبيون لهم ما يكفي من الجرأة والنزاهة والمبادىء.. أول امتحان عاشه أحمد الزايدي كان في سنة 1993 بمناسبة الانتخابات البرلمانية، حيث قرر الترشح بدائرة بوزنيقة التي كانت مستقلة وتضم جماعات أخرى أصبحت اليوم تابعة لتراب عمالة المحمدية (بني يخلف وسيدي موسى المجدوب وسيدي موسى بنعلي).
كان من منافسيه في هذه الانتخابات عبد الكامل الرغاي الذي كان حينذاك يشغل مهمة وزير المالية. ولقي أحمد الزايدي مساندة غير متوقعة من ساكنة بوزنيقة وباقي الجماعات الترابية، إلا أن المفاجأة تمت عقب إعلان النتائج النهائية، حيث تم إعلان منافسه (عبد الكامل الرغاي) فائزا. وهكذا خرجت ساكنة بوزنيقة للشوارع محتجة ومعلنة عن تضامنها مع أحمد الزايدي معتبرة أن نتائج الانتخابات شابها تزوير مفضوح.
ليبدأ مسلسل جديد من الاعتقالات والمحاكمات وينتهي الأمر بقرار المحكمة الدستورية التي اعلنت عن إلغاء نتيجة دائرة بوزنيقة مع تحديد تاريخ جديد لانتخابات جديدة، حيث فاز الزايدي بطريقة مريحة بفضل مساندة جماهيرية واسعة لساكنة دائرة بوزنيقة. ومن هنا كانت الانطلاقة الحقيقية لأحمد الزايدي في عالم الانتخابات والسياسة ليصبح بعد ذلك واحدا من القادة البارزين لحزب الوردة. 
في كل المحطات البرلمانية الموالية، تمكن أحمد الزايدي من الظفر بمقعد بالبرلمان باسم الاتحاد الاشتراكي.  وللحقيقة نقول إن أحمد الزايدي توفق في تحقيق هذه المكاسب الانتخابية ليس بفضل توهج حزب الوردة بالإقليم، بل تم بسبب علاقاته الشخصية مع الساكنة وتواصله المتواصل مع كل شرائح المجتمع بإقليم بنسليمان، والأكثر من ذلك أن علاقته بكاتب فرع الحزب بابن سليمان تميزت على الدوام بالتوتر وعدم الاسجام.     
اليوم، بدأت طلائع الانتخابات تبرز بكل الأحزاب، وهذا أمر طبيعي، وبما أن مقعد الاتحاد الاشتراكي بالبرلمان كممثل لإقليم بنسليمان كان حاضرا في كل الولايات السابقة، فإن الاتحاديين بالإقليم يتساءلون حاليا عمن يكون الخلف لأحمد الزايدي بالبرلمان؟ 
الجواب عن هذا التساؤل يبقى مستمدا من حقيقة واحدة، ذلك أن حزب الاتحاد الإشتراكي بإقليم يعاني من "وفاة سريرية" منذ مدة، حيث يغيب إشعاعه التنظيمي، وإن كانت بعض الأسماء تجتهد حاليا من أجل إعادة جمع شتاته وشمله، لكن هناك مجموعة من الرواسب التي يصعب تجاوزها بسبب مجموعة من الأخطاء والهفوات التنظيمية ترجع بالأساس إلى عدم تجديد هياكل الحزب ومنح الفرص للكفاءات بدلا من محاربتهم وقطع الطريق أمامهم. ومن أكبر المعيقات التي عانى منها الحزب ببنسليمان تشبث اسم واحد بالمسؤولية لأكثر من 35 سنة، وهذا الأمر يبقى من المشاكل التنظيمية، ليس على مستوى هذا الإقليم وحده، بل على مستوى الحزب ككل على الصعيد الوطني.
وانطلاقا من هذا الوضع فإن إيجاد اسم في مستوى كفاءة الزايدي ونباهته وجرأته يبقى أمرا مستحيلا. انطلاقا من هذه المعطيات، فإن الفوز بمقعد بالبرلمان في المحطة القادمة لن يكون بالأمر السهل، خاصة وأن إقليم بنسليمان يتميز بخاصيات خلال الانتخابات البرلمانية، ومن غابت عنه هذه الخاصيات يستفسر "أصحاب الشكارة"!!