الاثنين 14 أكتوبر 2019
سياسة

سميحة لعصب: المصالحة تؤكد استمرارية حزب الاتحاد الاشتراكي كعنوان للصمود والبقاء

سميحة لعصب: المصالحة تؤكد استمرارية حزب الاتحاد الاشتراكي كعنوان للصمود والبقاء سميحة لعصب وإدريس لشكر

في سياق حدث نداء المصالحة داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية استضافت جريدة " أنفاس بريس" ..قيادية بالشبيبة الاتحادية الأستاذة سميحة لعصب التي أكدت على أن "  المشهد السياسي المغربي خاصة والدولي عامة يعرف تراجعا و ردة ونكوصا ليس فقط من حيت قدرة الأحزاب السياسية على العمل و الإنتاج... لكن من حيث تراجع صبيب الثقة بين المواطن و العمل السياسي هذا من جهة..."، وأضافت موضحة بأن  الاتحاد الاشتراكي "يمثل الخط اليساري التقدمي الإصلاحي وما من أحد يمكنه أن ينكر ما تعرضت له الذات اليسارية من تنكيل و تشويه و تسفيه، لإضعاف الفكر النقدي و المعارض في زمن كانت المعارضة فيه مرفوضة وكانت المجهودات منصبة على تدجينها".

 

في البداية و قبل الشروع في الإجابة عن كل هذه الأسئلة التي تم طرحها في هذا الحوار لابد من الإشادة بالدور الذي تلعبه القيادة الوطنية للحزب في شخص الأخ الكاتب الأول إدريس لشكر والاخوة أعضاء المكتب السياسي والشبيبة الاتحادية بمناضليها ومناضلاتها المنخرطين بجدية في تنزيل مخرجات المجلس الوطني للحزب وكذلك في بلورة نداء المصالحة و الانفتاح على أرض الواقع..

ما معنى المصالحة؟

أولا، وجب علينا أن نتحدث عن المفهوم قبل الخوض فيه على اعتبار أن فهم المفهوم مدخل لفهم المضمون... فالمصالحة تعني المصافاة..المسالمة..وتجاوز كل أشكال الخصام و الصراع..والتوجه نحو التدافع السليم.

 لماذا المصالحة ومع من؟

سأقوم بتقسيم هذا السؤال إلى شقين..شق أول يتحدث عن الغاية من المصالحة،  وبالتالي سأجيب على أن المصالحة هي فعل خيِّر نفعه سيكون أكثر من ضرره على كل الأصعدة و المستويات الإنسانية و الاجتماعية قبل السياسية، وبالتالي فهي نداء يراد به خير إنساني وقناة نحيي من خلالها قيادة و قواعد أواصر العلاقات الإنسانية مع إخوتنا و أخواتنا الذين اخدو مسافة من الحزب بعد التدافع الصحي و السليم الذي شهده المؤتمر التاسع للحزب. وهذا التدافع الفكري من حيث بناء المواقف و آليات الاشتغال ظل فضاؤه الأكبر هو الاتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية المهد الأول للديمقراطية بالمغرب و تاريخ السياسة بالمغرب يشهد بهذا.

و نحن من خلال هذا النداء الوطني نقول لهم ولهن أن الحزب يحتاج اليوم وكما كان دائما إلى مناضليه ومناضلاته المتواجدون في كل ربوع الوطن و خارجه، من منهم في الفروع والأقاليم والجهات، في كل المداشر والقرى. فالاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لا يستمد قوته إلا من خلال امتداده الجماهيري. بالاضافة إلى مواقفه الإصلاحية التي تصب في مصلحة المواطن والوطن قبل كل شيء..

هل المصالحة ستفيد الحزب في تعزيز حضوره داخل المشهد السياسي؟

مما لا شك فيه أن المشهد السياسي المغربي خاصة والدولي عامة يعرف تراجعا و ردة ونكوصا ليس فقط من حيت قدرة الأحزاب السياسية على العمل و الإنتاج... لكن من حيث تراجع صبيب الثقة بين المواطن والعمل السياسي هذا من جهة... ومن جهة أخرى و بحكم أننا في الاتحاد الاشتراكي نمثل الخط اليساري التقدمي الإصلاحي وما من أحد يمكنه أن ينكر ما تعرضت له الذات اليسارية من تنكيل وتشويه و تسفيه، لإضعاف الفكر النقدي و المعارض في زمن كانت المعارضة فيه مرفوضة وكانت المجهودات منصبة على تدجينها.

فما نشهده اليوم هو تحصيل حاصل لكل ما مر به اليسار عامة والاتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية خاصة. فبكل تأكيد نداء المصالحة سيكون له الأثر الكبير والنفع العام جليا من خلال عودة مناضلاته ومناضليه إلى صف النضال المؤسساتي والدفاع عن حزبهم جميعا.

هل المصالحة مدخل لمجارات التحولات المجتمعية؟

ما يجب أن يعلمه الكل هو أن الحزب دائما مواكب لكل التحولات التي تطرأ على المجتمع المغربي ولكل التحولات التي تحكم المجتمع الدولي كذلك. فلا يمكن إطلاقا أن نعتبر بأن الحزب لم يتحرك أو ينتج شيئا أو غائب عن السياقات قبل إطلاق نداء المصالحة. ويجب أن يعلم الكل أن المصالحة فكرة داخلية تهم و تتوجه بالدرجة الأولى إلى أبناء الدار الذين فرض التدافع السياسي و الذي نعتبره دائما مسألة صحية و مقبولة. والغرض منها هو لم شمل المناضلين و المناضلات وإخراجه من حالة الحرج التي قد تعيق أو تأخر عملية عودتهم إلى مكانهم الطبيعي الذي هو الحزب. وكذلك الغرض منها الزيادة في قوة الحزب وجعله مستعدا لرفع التحديات ومواجهة الرهانات بجسد قوي تحميه بنية تنظيمية قوية وتواجد ميداني أقوى لمناضلاته ومناضليه..

فنداء المصالحة كان رسالة قوية و صريحة مفادها أن الحزب يحتاج إلى كل أبنائه وبناته وعلى أن فكرة التشردم والانشقاقات لا تجدي نفعا ولا تجلب خيرا. ومن الأمثلة الكثير والكثير..وكذلك هي رسالة للتأكيد على أن روح الاتحاد و القوة و وحدة الصف هي سبيل النجاح والاستمرار "معا" في محاربة المد الرجعي النكوصي الظلامي من داخل المجتمع، ولمواصلة مسلسل الإصلاحات المرتبطة بمشروعنا المجتمعي الذي يجعل مصلحة الوطن والمواطن فوق كل شيء.

هل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أصابه العقم حتى يتوسل للقدامى و يتصل بهم؟

اولا ومن منطق الاعتراف و الوفاء لمن ضحى يوما ما ولو بساعة من وقته أو بدرهم من ميزانية حياته لابد أن تقام اتصالات و اتصالات لأنه لا خير في من لا يربط حاضره بماضيه. ولا خير في من يتنكر لرفاقه و إخوته، ثانيا الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وكما يعلم الجميع "رحم ولاَّدة " بمعنى أنه لا يعاني من العقم ولم يعاني منه يوما وخير دليل على ما أقول هو أن من يقودون اليوم جل أو أغلب المؤسسات الدستورية هم أبناء المدرسة الاتحادية بالاضافة إلى أن من يرفعون شعارات اليسار إلى جانبنا هم نتاج الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فعلى العكس مما يروج له من طرف الخصوم السياسيين هذه المدرسة أنجبت الصالح و الطالح. فالصالح استمر و صمد في وجه العواصف قابضا على الجمر من أجل الاستمرارية و البقاء. والطالح كذلك بوعي أو بدون وعي ساهم في نشر الفكر اليساري التقدمي على اختلاف آليات ووسائل هاته المساهمة، وللتوضيح فقط نداء المصالحة لا يعني التوسل ولا يعني عدم القدرة على الإنتاج وهذا ذكرته سابقا في إجاباتي بل هو فكرة خيِّرة يراد بها ومنها لم شمل البيت الاتحادي وتوحيد الصف، بدل التشردم والصراع والانزواء في زوايا اللاتفاعل..اللاحركة..واللافعل..

 كيف السبيل لمصالحة المدرسة الاتحادية مع المجتمع ؟

هذا السؤال يحتاج إلى حوار خاص لوحده، نظرا لشساعة معناه و لعمق المغزى من طرحه..لكن سأحاول الإجابة بإيجاز واقتضاب.

الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية موجود داخل المجتمع منذ تاسيسه إلى الآن . والبيت الاتحادي مقبل على إحياء الذكرى الستون لتأسيسه، بمعنى أن حزبا غير متواجد في المجتمع لا يمكن أن يستمر ستون سنة بكل ما مر على تاريخ المغرب السياسي فيها..و بالتالي فإن هذا الأمر يؤكد أن الاستمرارية عنوان الصمود والبقاء..حيث ظل الاتحاد مدافعا على قيم الحداثة والتقدمية كما ظل صامدا في صفوف المعارضة لسنوات طوال، لكن حين استدعت مصلحة الوطن أن يغير موقعه من معارض إلى مشارك في تسيير وتدبير شؤون البلاد كانت حين ذاك حملة تمييع العمل السياسي قد قطعت أشواطا و أشواطا. فأصبح حينها الحزب يجلد من قبل أبناء الدار قبل الغرباء. وهذه الصراعات والتدافعات حكمها منطقها أنذاك.

فالسبيل لمصالحة الاتحاد مع المجتمع هو نفسه سبيل إعادة الثقة للمواطن في العمل السياسي وإقناعه بأهمية العمل السياسي وبالدور المحوري الذي تشكله الأحزاب السياسية في تهذيب النشء و في تأطير المجتمع. مع كامل الأسف المواطن اليوم يلوك لغة لا حقيقة فيها وهي مفاهيم مصطنعة سيطرت على العقل الجمعي مفادها أن الأحزاب كلها متشابهة و مصالحهم واحدة و المواطن هو الخاسر إن شارك و فعَّل، متناسين تماما أن المواطن هو الحلقة الأساس في الحياة السياسية وأن تقدمها ونضجها ونجاعتها يتحدد انطلاقا من قيمة الإيمان لذيه بالعمل السياسي وأهمية المشاركة و المساهمة فيه..

وختاما نجدد التأكيد على أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ما يزال بألف خير. سليما معافى في هاته اللحظة فرح بالتحام أبنائه وبناته حوله هو الذي بلغ من العمر الستون سنة. خبر التاريخ وخبر المكائد. عاصر العواصف و واجهها بكل عصامية وصمود. هذا اتحادنا الشاب بشبابه الذين يجددون رسائل الاستمرارية من أجل وطن جميل يسعنا جميعا ومن أجل مجتمع نريده متساو بدون طبقية أو فوارق...الاتحاد حزب بحجم الوطن..الاتحاد رسالة جيل لجيل.