الجمعة 20 سبتمبر 2019
مجتمع

رشيد، قصة مواطن مغربي قضى شبابه باسم رشيدة.. لتقرر المحكمة تغيير جنسه

رشيد، قصة مواطن مغربي قضى شبابه باسم رشيدة.. لتقرر المحكمة تغيير جنسه حكمت المحكمة الابتدائية بتغيير الاسم الشخصي للطالب من رشيدة إلى رشيد
مسطرة تغيير الاسم معروفة في المحاكم المغربية، فكم من مواطن غير اسمه الشخصي أو العائلي مستاء منه، لأنه يحمل دلالة قدحية، لكن أن يغير الشخص جنسه من ذكر إلى أنثى أو العكس بحكم قضائي، فتلك من النوادر القضائية، ومع ذلك سجلت المحكمة الابتدائية سابقة في هذا الصدد.
رشيد أو رشيدة، هو يقول عن نفسه أنه سجل بجنس أنثى، واختير له من الأسماء رشيدة ومع التقدم في السن اكتشف طبيا أنه من جنس ذكر ملتمسا الحكم له بأنه من جنس ذكر والتشطيب على اسم رشيدة وتسجيل اسم رشيد في سجلات الحالة المدنية ملتمسا إجراء خبرة طبية.
أمام هذا الوضع الملتبس قررت المحكمة إجراء خبرة طبية بواسطة دكتور بمصلحة الطب الشرعي بالدار البيضاء، وذلك قصد تحديد جنس المدعية، حيث انتهت الخبرة إلى أن المدعية من جنس ذكر مع وجود بعض الصفات الجنسية الأنثوية ذات طابع ثانوي.
شكلا تم قبول المقال الافتتاحي، موضوعا أكدت حيثيات الحكم أن المدعي يرمي لتغيير الاسم الشخصي والجوهر أنه يروم تصحيح الجنس..
وحيث أن مصطلح تصحيح الجنس يطلق على كافة العمليات الطبية والجراحية وعلى مختلف الإجراءات القانونية التي تسعى إلى إلحاق شخص ما بالجنس الذي ينتمي إليه وفق الفطرة التي فطرها الله عليها..
وحيث أن ضابط الحالة المدنية لجماعة بين الويدان سجل الوليد على أساس أنه من جنس أنثى نتيجة غلط في الواقع تولد في ذهن المصرح بسبب توفر المدعي على أعضاء تناسلية ظاهرة، والحال أنه ذكر طبيا واجتماعيا ونفسيا..
وحيث أن تحديد الجنس لايكتفي فيه بمجرد العلامات الخلقية المنظورة، ولكن أيضا بالمحددات الأخرى التي قد تكون مطمورة أو مغمورة، ويتم الترجيح بينها اعتمادا على الصفات الغالبة، حسب ما انتهى إليه الطبيب الثقة، ولا تكون استجابة لرغبة ذاتية في تغيير الجنس..
وحيث أن الواقعة موضوع النازلة تعرف لدى الفقهاء بالمخنث، والثابت أنها تلحق بأقرب جنس تنتمي إليه، وحيث أن من باب التكليف المطلوب بداية من المخنث شرعا هو تغيير الاسم الشخصي لهذا الأخير نظرا لما يحمله الاسم الشخصي من سمات وخصائص تتمثل في تحديد الشخص في ذاته، وتصنيفه في الجنس الذي ينتمي إليه وإعلام الغير بحقيقة المنادى عليه..
وحيث أن من شأن الإبقاء على الاسم الحالي للمدعي، والذي يوحي في ذهن سامعه أن المعني من جنس أنثوي مع أنه جنس ذكر حسب ما سبق بيانه أن يلحق به معرة بين أقرانه، ويجعله سخرية ومزحة بين أقرانه، الشيء الذي سيؤثر على الطالب من الناحيتين النفسية والاجتماعية، وسيؤدي لا محالة مستقبلا إلى بعض الصعوبات القانونية عند زواج هذا الأخير أو عند تحديد نصيبه في الإرث عند الاقتضاء.
من خلال كل هذه الحيثيات حكمت المحكمة الابتدائية علنيا وحضوريا بتغيير الاسم الشخصي للطالب من رشيدة إلى رشيد مع أمر ضابط الحالة المدنية لجماعة بين الويدان بتسجيل هذا الإصلاح.