الجمعة 15 نوفمبر 2019
كتاب الرأي

عزيز خمريش:ظهير الوظيفة العمومية أصبح متجاوزا

عزيز خمريش:ظهير الوظيفة العمومية أصبح متجاوزا محمد عزيز خمريش
منذ الإستقلال إلى اليوم ظل التعاطي مع إصلاح وتحديث الإدارة محتشما ومترددا لانعدام الإرادة السياسية في معالجة هذا الأمر.
تبويبا لذلك، بادرت حكومة التناوب برئاسة عبد الرحمن اليوسفي إلى هندسة ميثاق حسن تدبير الإدارة وتخليق المرفق العام، إلا أن هذا الإجراء ظل حبيس الطابع الأخلاقي دون ترجمته إلى نصوص قانونية ملزمة، من ثم أضحى ظهير 1958 المؤطر للوظيفة العمومية متجاوزا، لأن تنصيصاته أصبحت عجوزة ومتقادمة، ولهذا فإن مجموعة من التدابير المتخذة ترقى إلى جرائم ارتكبت في حق الوطن، نسوق منها المغادرة الطوعية التي أفرغت الإدارة من خيرة الأطر والكفاءات دون تقليص تضخم الكتلة الأجرية، أيضا صيغة التعاقد التي تعتبر قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أية لحظة،
هذا على مستوى الطابع القانوني، أما على مستوى الطابع المؤسساتي، فإن وزارة الوظيفة العمومية أو الإصلاح الإداري أو تحديث القطاعات العامة لا تهم التسميات، ظلت على الدوام في موقف المتفرج عاجزة عن إيقاف النزيف الذي تسببت فيه حكومة العدالة والتنمية سواء في طبيعتها الأولى أو الثانية، فإصلاح الصندوق المغربي للتقاعد يعتبر سرقة موصوفة للمستحقات المالية للموظفين دون سند قانوني وإثراء غير مشروع، مما يجعل منه تخريبا ممنهجا وتدبيرا انتقاليا يؤجل الأزمة لمدة سبع سنوات، أما خطة الإصلاح المرتقبة والتي تركز بالأساس على تقييم مردودية الموظف من قبل رؤسائه المباشرين فهو أمر عقيم لا يستقيم ولا يستوي بالشكل الذي استوى عليه من شأنه تأزيم الأوضاع داخل الإدارة لأن الموظف العمومي سيصبح تحت رحمة ومزاجية سلطته الرئاسية وطريقة التعيين في الوظائف السامية كرؤساء الجامعات والعمداء جد دالة على ذلك ،حيث طغيان الولاءات والانتماءات السياسية على حساب الكفاءة والاستحقاق، من ثم يبقى دور الوزارة الوصية على القطاع معدوما، بل باتت مجرد مصلحة إدارية مقزمة لا تأثير لها كمصلحة كتابة الضبط تقوم باستيلام المراسلات والملفات وإعادة توزيعها وإحالتها على المديريات والأقسام المعنية. أما ما تنعته الحكومة الحالية بالإصلاحات الكبرى مجرد حبات أسبرين مسكنة وهو اعتقاد واهم يؤجل ولا يحسم لأن القاعدة تقول "الحكمة المتأخرة بلادة متقدمة"
د.محمد عزيز خمريش، ورئيس شعبة القانون العام بكلية الحقوق جامعة الحسن الأول سطات