الجمعة 20 سبتمبر 2019
فن وثقافة

"سِحْتْ الليل" تنتزع الضحك من رحم معاناة حرب الجنود 

"سِحْتْ الليل" تنتزع الضحك من رحم معاناة حرب الجنود  ملصق مسرحية "سحت الليل" والمخرج والمؤلف المسرحي عمر جدلي
بدعم من وزارة الثقافة والاتصال، قدَّمت فرقة "مسرح غرناطة"، يوم أمس الجمعة  6 شتنبر 2019، العرض الأول لمسرحية "سِحْتْ الليل" بالمركب الثقافي "ثريا السقاط" بالدار البيضاء، وهي من تأليف وإخراج "عمر جدلي" وبطولة الفنانين "عبد اللطيف خمولي" و"عبد الرحيم منياري" بمشاركة هند بنجبارة إضافة إلى سلمى بنجبارة.
وقد حضر لهذه الفرجة المسرحية العديد من المتتبعين لأبي الفنون، إضافة إلى فنانين ينتمون لأجيال مختلفة، إذ و رغم أن العرض تزامن مع مقابلة للمنتخب المغربي ضد "منتخب بوركينفاصو"، لكن لم يمنع ذلك عشاق المسرح من تأثيث فضاء القاعة، ولم يبرح الحاضرون مقاعدهم إلى حين انتهاء فصول المسرحية، التي غازلت وجدانهم وشدَّت انتباههم بأسلوبها الفرجوي الذي جمع "التراجيديا مع الكوميديا"، في قالب مسرحي توسَّلَ المشاهد القصيرة والمواقف الساخرة المشوِّقة والغناء الطربي وتكنيك "تبادل الأدوار وتغيير الملابس"، بشكل انسيابي لا يؤثر على عمق وصدق الخط الدرامي لـ "مسرحية سحت الليل"، التي تتخذ من معاناة الجنود بعد الرجوع من الحرب، موضوعا لها، من زاوية مؤثرة ذات بعد إنساني عميق، تكشف ما آلت إليه حياة جندي - محمل أصلا بجروح نفسية وأعطاب جسدية -، من مشاكل وصدمات اجتماعية حارقة، يجد فيها أسرته وقد ضربتها "قنابل الشتات"، واشتعلت في كيانها فتيل حرب الاستحواذ على الإرث و دخول الغرباء لعش الزوجية، وضياع الزوجة والأبناء وبرودة وتفكك الروابط العائلية، وصولا إلى الصراع حول رجوع الأجواء لما كانت عليه قبل سنوات الحرب والدمار دون جدوى، ليجد الجندي المكلوم الدمار وقد أرخى بظلاله القاتمة على واقعه الجديد وامتد إلى "فراش الزوجة" وممتلكاته وعلاقاته الإنسانية مع الأب وكل قريب، كإشارة من المسرحية إلى حالة تلوث المحيط الأسري بعد الحرب، بسهام الغدر والخيانة والانسلاخ من القيم الإنسانية النبيلة.
"المسرحية هي تتمة لتجربتي في مسار المسرح المغربي، بداية من فرقة "أرلوكان" بمراكش التي أتشرف بإدارتها و فرقة "مسرح غرناطة" بالدار البيضاء، التي يديرها الفنان عبد الرحيم منياري، الذي أعتبره توأما لي في هذه التجربة الغنية"، يقول مخرج ومؤلف مسرحية "سحت الليل" عمر جدلي لـ "أنفاس بريس"، مُضيفا أن هذه التجربة تعتمد على تنويع أدوات وأساليب الاشتغال المسرحي، لكي يجد فيها الجمهور نفسه وضالته، على اختلاف مستوياته الثقافية والمعرفية، بدء بالنخبة المثقفة.. مُبرزا أن هذه التجربة تتخذ من التشخيص المسرحي والغناء والرقص والمواقف الضاحكة والتيمات الإنسانية العميقة الطرح توابلَ، لتحقيق التواصل مع كافة المتتبعين للمسرح. كما اعتبر جدلي "سحت الليل"، نقلة جديدة ونوعية في تجربته الخاصة، مشيرا أن الحكم والتقييم يبقى للجمهور والنقاد والإعلاميين.
وفي حديثه عن فرجة "سحت الليل" أوضح جدلي أنها وازنت بين البعد الإنساني والموقف الضاحك، في قصة جنديين رجعا من الحرب ووجا نفسيهما في حرب أخرى اجتماعية هادمة لكل القيم الإنسانية. وفي جوابه عن سؤال الاشتغال الحصري مع "عبد الرحيم منياري" و"عبد اللطيف خمولي"، أجاب جدلي أنهما تقاسما معه أحلامه المسرحية التي تم تجسيدها على "خشبات المسرح" داخل وخارج الوطن، وقال عنهما "أنهما قامتين فنيتين كبيرتين"، وأشاد بالتزامهما مسرحيا معه وإعطاء أعماله الأولوية في برنامجهما الفني، مُعتبرا "منياري" توأما فنيا له داخل هذه التجربة، وأشار أن عبد اللطيف خمولي يَعتبرُ تجربته مع الفرقتين، تتمة لمساره الحافل مع فرقة "مسرح اليوم" مع الأستاذ "محمد عزري". كما تقدَّم "عمر جدلي" لكل أعضاء المشاركين في مسرحية "سحت الليل" بالشكر وعبارات التقدير، وأفاد أنه من المنتظر تقديم المسرحية ضمن 6 عروض، تحت إشراف وزارة الثقافة والاتصال، إذ سيلتقي مع فصولها جمهور مدينة الدار البيضاء مرة أخرى في الشهر القادم، بالموازاة مع تسطير برنامج خاص بالعروض داخل وخارج الوطن. 
وجدير بالذكر أن تجربة "مسرح غرناطة" و"أرلوكان"، تتميز إضافة إلى أسلوبها المتفرد، بالوصول إلى عدد قياسي من المشاهدين والعاشقين للمسرح، ويصل عدد العروض في الموسم إلى 40 عرض وما فوق، وهو ما يُمكنُ أعضاء هذه التجربة من الوصول إلى شرائح عديدة من المجتمع داخل وخارج الوطن، إذ كانت فرقة "مسرح غرناطة" قد قدمت في المواسم السابقة، قرابة 117 عرض لمسرحية "سعدات سعيد".