الأربعاء 18 سبتمبر 2019
خارج الحدود

كريم مولاي: قايد صالح يدوس على الحراك الجزائري (مع فيديو)

كريم مولاي: قايد صالح يدوس على الحراك الجزائري (مع فيديو) كريم مولاي، وقايد صالح( يمينا)
عادت الجزائر مرة أخرى إلى المربع الصفر، بإعلان قائد العصابة قائد صالح عن اعتزامه دعوة الهيئة الناخبة يوم 15 من سبتمبر الجاري، والذهاب باتجاه الانتخابات الرئاسية خلال ثلاثة أشهر، وهو ما يعني أنه لم ينصت أبدا للحناجر المدوية من أصوات الجزائريات والجزائريين الذين قالوها صراحة ومن دون لف ولا دوران، أنهم يريدون اقتلاع النظام القديم من جذوره، وإعادة الدولة إلى الشعب حقيقة وليس تزييفا.
إن حديث قائد الأركان عن الذهاب إلى الانتخابات وعودته لاتهام قادة الحراك بالعمالة للخارج وبتنفيذ مخططات خبيثة، هي سلعة بائرة لم تعد تنطلي على الشعب الجزائري، ولم تعد تقنع أحدا، إلا حاشية العصابة التي ذهب نصفها إلى السجون والمنافي وبقي نصفها الآخر على رأس الجيش الجزائري الحر، الذي أدعوه هذه المرة إلى أخذ زمام المبادرة، والانحياز للوطن بدل الدفاع عن العصابة، وحماية البلاد ومقدراتها من محاولات العصابة رهنها لقوى خارجية بغية الحفاظ على مصالحهم الشخصية والعائلية.
إن الذهاب إلى الانتخابات في ظل الوضع السياسي الحالي، لن يقدم شيئا للجزائر ولا للحراك الشعبي، وإنما يعيد إنتاج النظام المافيوزي القديم، ويمنحه الشرعية الشعبية والدستورية، ولذلك فإن الرد كان واضحا من أبناء الشعب الجزائري المستمر في انتفاضته الشعبية، لا يمكن تمرير الانتخابات لخدمة العصابة، وإنما يجب كنس العصابة أولا، ثم إعادة البلاد إلى أهلها الحقيقييين..
إنني أدعو أبناء الجزائر ونخبها العلمية والسياسية، وقادة الجيش الوطنيين وضباطه الأحرار، إلى عدم الانضباط لهذه العصابة التي تبين بالملموس أنها ليست في وارد إعادة الأمانة إلى أهلها، وأنها متمسكة بمصالحها على حساب مصالح الوطن إلى آخر رمق.. وإبداع أشكال نضالية مدنية وسلمية تحقق المطلوب من حراكنا الشعبي، وهو التأسيس للدولة الديمقراطية العادلة.
إن الشعب الجزائري بتاريخه العريق في مكافحة الظلم والطغاة، يمتلك من القيادات السياسية والعلمية والعسكرية والخبراخبرات الاقتصادية والقانونية ما يؤهلها لإنجاز تحول ديمقراطي حقيقي يقيم العدل ويساوي بين مختلف أبناء الجزائر، ويقوي لحمتهم الوطنية.
إن العصيان المدني يعتبر واحدا من الأدوات السياسية السلمية التي تحقق المطلوب وتجبر الطغاة على الانصياع لمطالب الشعب، وهو خيار مكلف لكنه ضروري من أجل محاصرة هذه الزمة التي اختطفت البلاد والعباد، ورهنتها لمصالح دولية تعبث ببلادنا وثرواتنا.
لقد أصبحت هذه العصابة، ووفق هذا المنطق الذي تعيد قراءته بشكل يومي على الشعب الجزائري، عقبة أساسية ليس فقط أمام العدالة والانتقال الديمقراطي، وإنما تحولت إلى معول هادم للتماسك المجتمع، وواحدة من أدوات ضرب الوحدة الوطنية التي تعيش هذه الأيام أخطر مراحلها بسبب السياسات الطائشة التي تنفذها هذه العصابة.
إننا في مستهل عام سياسي جديد، تمكن فيه الشعب من إسقاط حاجزالخوف، ولم يعد بإمكان أي قوة مهما كان حجمها أن تعبث بأمن وسلامة الجزائريين، ولذلك لا تخافوا يا أبناء الجزائر من أي خطاب تيئيسي يدعوكم للتسليم بالأمر الواقع، فالجزائريون تعلموا من تجاربهم، وهم ليسوا أقل شأنا من السودانيين ولا من التونسيين لإعادة كتابة تاريخهم السياسي، بطريقة سلمية.. لا تيأسوا ولا تركنوا للطغاة فنهايتهم أقرب من أي وقت مضى.
 
كريم مولاي، ضابط سابق في المخابرات الجزائرية، وخبير أمني