الأربعاء 16 أكتوبر 2019
كتاب الرأي

حسن برما: هيا نلعب ونموت في مجرى السيول!

حسن برما: هيا نلعب ونموت في مجرى السيول! حسن برما

بالأمس البعيد انقلبت حافلة قادمة من زاكورة بممر تيشكا مات على إثرها عشرات الطلبة الجامعيين، وبعدها جرفت سيول كلميم عشرات الضحايا، وبنواحي شيشاوة ماتت نساء الفقراء ازدحاما على قفف العار التي كان يوزعها فقيه خوامجي وقبل شهر تقريبا طمرت الأتربة بنواحي أوريكا حافلة بجميع ركابها.

واليوم جرفت السيول الجارفة بضواحي إغرم/ تارودانت ملعبا وضع في مجرى مائي خطير ومات العشرات.. ولا أحد استقال وبرر الفواجع بالتقصير والإهمال.. آه نسيت.. لا أحد يستقيل أو يحاسب في وطني العزيز خصوصا إذا أصابت الفاجعة شريحة الفقراء.

 

بعد الفاجعة قيل وسيقال كلام كثير لإخفاء الحقيقة وممارسة فعل التعتيم الكريه، معروف أن البناء في مجرى مائي أمر ممنوع إلا بترخيص رسمي ومساهمة من وزارة التجهيز والمياه والغابات، خصوصا في حالة تواجد البناء بمسلك مائي ولا يمكن اعتماد شهادة رئيس الجماعة وإبراز حسن النية في مثل هذه الوقائع حتى ولو كان قد لعب في نفس المكان قبل مئات السنين.. فالماء لا ينسى أخاديده وممراته وفي الدول التي تحترم نفسها يتم الاحتياط وتحاشي المواقع التي قد تكون سببا في وقوع كوارث طبيعية حتى ولو كانت نسبة احتمال وقوعها واحد في المائة.

 

كلام رئيس الجماعة يدل على غبائه واستهانته بأرواح المواطنين، وهو لا يعدو أن يكون نصبا آخر على السكان لكن الطبيعة تأبى إلا أن تفضح سماسرة الوهم والاتجار بأحلام البسطاء.

 

والضحايا لم يهربوا لأنهم استهانوا بقوة السيل ووثقوا في حيطان مغشوشة.

أحدهم كثير الفهم والتذاكي، قال لي سكان المنطقة هم كذلك يتحملون مسؤولية ما وقع لهم عقب فيضانات إغرم بسبب قبولهم بناء ملعب/ مقبر في مجرى واد اختفى ماؤه منذ عقود، وهم من فرحوا بعمل اعتبر في عداد الإحسان من طرف جمعية متطوعة وميسور.

 

ياك أ السي الفهيم، أجبت، تتكلم كما لو أننا في بلد ديموقراطي يحترم مطالب واقتراحات السكان، أنت الآن في ضفة وحوش التسيير المتسلط، تدافع عن جريمة ارتكبت في حق السكان من طرف أناس المفروض فيهم أنهم قاموا بدراسات معمقة حول جدوى مشروع رياضي ترفيهي ثقافي يحقق التنمية والأمان لأبناء المنطقة، وأي بدوي/ فلاح بسيط يعرف بالمعاينة والتواتر أن السيل مهما غاب لا ينسى ممراته ويعود إليها ولو بعد مئات السنين.

 

لماذا تهافت المسؤولون على جنب الواد ورخصوا للبناء؟ لماذا لجأوا للحل الترقيعي السهل وبنوا ملعبا للدفن في ممر يشكل خطرا كل الوقت؟ ألم يجدوا وعاء عقاريا بعيدا عن غضب طبيعة ترفض أن توضع حواجز وعراقيل تمنع السيول من عبور مجالاتها المألوفة؟

 

هي جريمة بكل المقاييس يتحمل مسؤوليتها كل من رخص لمشروع متهور لم يمض على تدشينه أقل من شهر.

 

قبل أيام في الجزائر وزيرة الثقافة لم تستشر أحدا وقدمت استقالتها بعد موت 5 ضحايا بسبب الازدحام في نشاط فني.. وعندنا شكلت لجنة وظل الوزراء فوق كراسيهم.

 

في الدانمارك مرت الطريق "السيار" قرب صخرة كبيرة "مقلزة" في قمة الجبل، المسؤولون كانوا يعرفون بعد الدراسة طبعا وقت انجراف التربة التي كانت تفرملها ووقت زحفها للأسفل، وفي الوقت المناسب قاموا بتفتيتها بطريقة آمنة.

 

وفي مغربنا الحبيب، يكتفون بعلامة تشوير صدئة مكتوب عليها "انجراف التربة" ويتركون الأتربة تطمر الضحايا بالجملة.