الأربعاء 18 سبتمبر 2019
اقتصاد

المهدي الريفي يستعرض تجربة وكالة التنمية الفلاحية في مؤتمر عالمي بكوريا الجنوبية

المهدي الريفي يستعرض تجربة وكالة التنمية الفلاحية في مؤتمر عالمي بكوريا الجنوبية المهدي الريفي، المدير العام لوكالة التنمية الفلاحية (الثاني يسارا)

شاركت وكالة التنمية الفلاحية في مؤتمر البرمجة العالمي للصندوق الأخضر للمناخ بمدينة صونكدو، بكوريا الجنوبية من 19 إلى 23 غشت 2019. وشكلت مشاركة المدير العام للوكالة، المهدي الريفي، خلال اليوم الأول وتدخله في جلسة حول موضوع "برمجة من أجل الطموح"، مناسبة للتأكيد على الأهمية التي يوليها المغرب لهذا المؤتمر وللدور الأساسي الذي يضطلع به الصندوق الأخضر للمناخ في مواجهة تحديات التغيرات المناخية عبر تمويل مشاريع التأقلم والتخفيف من الآثار السلبية لها خاصة بالقارة الإفريقية. كما أكد على أهمية الأخذ بعين الاعتبار تأثير التغيرات المناخية على القطاع الفلاحي وضرورة إعطائه الأولوية في تمويل المشاريع.

 

واستعرض الريفي تجربة وكالة التنمية الفلاحية كمؤسسة وطنية معتمدة لدى الصندوق الأخضر للمناخ ولدى صندوق التكيف في تعبئة التمويلات وفي الحكامة الجيدة وضبط المساطر الخاصة بهذين الصندوقين العالميين. كما تطرق لمحفظة المشاريع مع الصندوق الأخضر وحالة تقدمها، سواء التي توجد قيد الإنجاز، خاصة مشروع تنمية شجر الأركان، أو تلك المبرمجة وذات الأولوية خلال السنوات القادمة.

 

وقد شكلت كذلك هذه الجلسة، التي ترأسها المدير التنفيذي للصندوق الأخضر للمناخ، يانيككليماريك، مناسبة سانحة للريفي لتقديم المبادرة المغربية حول تأقلم الفلاحة الإفريقية المعروفة اختصارا بـ"AAA" التي تم إطلاقها خلال مؤتمر الأطراف في الاتفاقية الإطار للأمم المتحدة حول التغيرات المناخية بمراكش سنة 2016  (COP22)، والأهمية التي يمكن أن تشكلها بالنسبة للصندوق الأخضر للمناخ ولباقي المانحين في هذا المجال، وذلك بتسهيل إعداد بنك مشاريع التأقلم في الفلاحة وترتيبها حسب الأولويات وبرمجتها قصد تمويلها والسهر على تنفيذها وفق شروط الحكامة الجيدة، وذلك بمختلف البلدان الإفريقية المتضررة من التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية.

 

وفي هذا الصدد، ذكر المدير العام لوكالة التنمية الفلاحية باللقاء المهم الذي جمع عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، بالمدير التنفيذي للصندوق الأخضر للمناخ يوم 26 يونيو 2019 بالدار البيضاء، والذي سلط الضوء على مبادرة AAA وأهميتها.

 

وقد شدد المدير العام للوكالة كذلك على ضرورة التعجيل بتقديم الدعم للبلدان الإفريقية على مستوى تقوية القدرات في مجال الاعتماد لدى الصناديق المناخية والحكامة الجيدة والبرمجة وهندسة المشاريع قصد تسهيل ولوجها للتمويل المناخي.

 

من جهة أخرى، شكل هذا المؤتمر العالمي فرصة لوفد وكالة التنمية الفلاحية لإجراء عدة لقاءات ومشاورات ثنائية مع عدة أطراف، كان أبرزها مع المدير التنفيذي للصندوق الأخضر للمناخ وفريق عمله التقني حول تقدم مشروع الأركان والمشاريع المبرمجة ذات الأولوية، وكذا حول تقدم مشروع رفع سقف اعتماد وكالة التنمية الفلاحية لتمويل مشاريع كبرى تفوق 50 مليون دولار. كما تم عقد اجتماع مع مدير صندوق التكيف حيث كان فرصة للوقوف على تقدم إنجاز مشروع التأقلم في واحات تافيلالت كمشروع رائد ونموذجي، وقد أعطى مدير صندوق التكيف موافقته على تمديد أجل المشروع، كما تم التطرق لإمكانية تمويل مشاريع أخرى على شاكلة هذا المشروع، ومن جهة أخرى، قدم المدير العام لوكالة التنمية الفلاحية دعوة لمدير صندوق التكيف لعقد الورشة الدولية القادمة لهذا الصندوق بالمغرب كما عبر على استعداد الوكالة للتنسيق مع الصندوق في مجال التعاون جنوب-جنوب. وزيادة على هذه اللقاءات، فقد كانت هناك مشاورات أخرى مع بعض البلدان الإفريقية حول سبل التعاون في مجال الاعتماد قصد الولوج للتمويل المناخي كما هو الحال مع وزير البيئة بمدغشقر ووزير الفلاحة بالرأس الأخضر ...

 

 

هذا وقد شارك وفد وكالة التنمية الفلاحية في عدة جلسات وورشات أخرى حول مواضيع اعتماد المؤسسات الوطنية وتقوية القدرات وتذليل العوائق التي تعترض الولوج للتمويل المناخي، وكذا تبادل الخبرات وبرمجة المشاريع وشروط قبولها للتمويل... حيث كانت جل هذه اللقاءات فرصة للتنويه بتجربة المغرب وخاصة تجربة وكالة التنمية الفلاحية التي اعتبرها الصندوق الأخضر للمناخ وعدد من المتدخلين تجربة ناجحة ورائدة على المستوى الدولي يحتذى بها. واغتنم وفد الوكالة الفرصة للتأكيد على ضرورة تبسيط المساطر للحصول على تمويلات الصندوق الأخضر وكذا تكييف شروط قبول المشاريع حسب خاصيات كل مشروع وحسب أولويته.

 

وخلال هذا المؤتمر، كان كذلك من اللافت للانتباه اعتبار مشروع تنمية شجر الأركان بالمغرب من المشاريع الرائدة للصندوق الأخضر للمناخ، حيث تم اعتماد صورة مأخوذة من المشروع من الصور الرسمية التي أثثت وزينت منشورات المؤتمر ولافتاته ووسائل تواصله. كما تم سرده من طرف المدير التنفيذي للصندوق الأخضر للمناخ خلال كلمته الافتتاحية للمؤتمر باعتباره مشروعا نموذجيا ورائدا في مجال التأقلم مع التغيرات المناخية.

 

جدير بالذكر أن مؤتمر البرمجة العالمي للصندوق الأخضر للمناخ يهدف إلى مناقشة الدول النامية لحاجيات وطلب الصندوق من الموارد المالية تماشيا مع أهداف الاتفاقية الإطار للأمم المتحدة حول التغيرات المناخية واتفاق باريس. كما يهدف إلى تمكين المؤسسات المعتمدة من إظهار كيف يمكنها مساعدة البلدان على تحقيق هذا الطلب بما يتماشى وقدراتها وكفاءاتها، وبالنسبة للصندوق الأخضر للمناخ النظر في الطرق التي يمكن لاستراتيجيته وبرمجته لفترة التجديد الأولى لموارده أن تستجيب لهذه الحاجيات.

 

هذا وقد عرف هذا المؤتمر مشاركة مكثفة لأزيد من 814 مشاركا منهم ما يزيد عن 100 وزير يمثلون أكثر من 110 دولة وعشرات المؤسسات الدولية في مجالات التمويل والمناخ والبحث والتنمية والرصد الجوي.

 

وبالإضافة إلى وكالة التنمية الفلاحية، فالمغرب كان ممثلا كذلك بوفد عن كتابة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة كسلطة وطنية معينة لدى الصندوق الأخضر وكذا بالمؤسسات المعتمدة الأخرى بالنسبة للقطاع الخاص كصندوق الإيداع والتدبير والتجاري وفابنك.