الأربعاء 18 سبتمبر 2019
كتاب الرأي

رشيد لزرق: من أجل إصلاح سياسي حقيقي يجب اشتراط الكفاءة أولا

رشيد لزرق: من أجل إصلاح سياسي حقيقي يجب اشتراط الكفاءة أولا رشيد لزرق

إن سيرورة التحول الديمقراطي بالمغرب تتأرجح بين تحولات كبرى بطيئة وشاقة. ولعل أهم إفرازاتها هو بروز مرحلة الشعبوية، بمختلف أصنافها. فالشعبوية السياسية تصاحبها شعبوية حقوقية، ولغوية وعرقية تمارس الديماغوجيا من خلال خطاب تبسيطي ركيك خارج سياق اللحظة بسبب عجز النخب والقيادات الحزبية عن فهم مغزى المرحلة الجديدة وإصرارهم على غاية وحيدة تتجسد في محاولة الحفاظ على مواقعها ومغانمها ومنح الترضيات لأتباعها.

 

ويتم ذلك عبر استخدام تأويل عاطفي لمفهوم الإرادة الشعبية، والاستدلال بتجارب تاريخية دون استحضار أسباب النزول؛ وكذلك محاولة توظيف هذا التأويل إيديولوجيا على نحو انفعالي.

 

وبغض النظر عن مجال نفوذ الشعبوية السياسية والحقوقية، فإنها تعيش غير منشغلة بقيم الديمقراطية كثقافة وسلوك، بقدر ما هي منشغلة بإثبات قدرتها على المناورة بخطاب فاقد للرزانة العلمية ويميل إلى محاولة دغدغة العواطف لتوظيف الأحاسيس، خاصة في المراحل الانتقالية التي تعرف اللاتفاؤل والشك والإحباط والمبالغة في تقديس الشرعية الانتخابية كآلية وليست كغاية، ودفع الجمهور للتمرد لتحقيق الأهداف التي تسعى الشعبويَّة للوصول إليها، والتي لا علاقة لها بما تدعيه.

 

لذا يجب اعتماد منطق الكفاءات والقطع مع نهج المحاصصة الآلية، لأن الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش شدد على كون "مشاريع المرحلة المقبلة تتطلب نخبا جديدة من الكفاءات في مختلف مناصب المسؤولية الحكومية والإدارية".

 

وهذا يفرض على القيادات الحزبية الجهر بالحقيقة، لأنهم فعلا يدركون خطورة ممارساتهم السياسية من خلال انبعاثات أظهرت الأدوات الحزبية دون مدلول برامجي، وهو الأمر الذي استفحل إبان مرحلة الشعبوية، بحيث تم تخريب احزاب كانت تضم فئة هامة من الطاقات التي تم تحويلها إلى بطاقات عضوية، باسم ثقافة الكولسة التنظيمية يا سادة "منطق العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة". وبهذا المنطق تم طرد خيرة الكفاءات في تجربة حزب الفرد.

 

إن إنجاح المرحلة الجديدة يستوجب تظافر جهود الكل، وفسح المجال للفعالية، وإعطاء فرصة الإصلاح للكفاءات المستقلة التي تتمتع بخبرة في السياسة وفن تسيير القطاعات العمومية، والاعتماد عليها.

 

وبالتالي، فإن من شروط نجاح التعديل الحكومي ضرورة العمل برؤية تغلب المصلحة الوطنية على النعرة الحزبية، التي تجعل تشكيلة الحكومة تسير بمنطق الترضيات والحسابات السياسية، مما أفرز لنا حالات انسداد وصعوبات نتجت عن صراعات ومحاولة كل حزب في الأغلبية الحكومية الحصول على أكبر قدر ممكن القطاعات. هذا المنطق في تشكيل الحكومة من الممكن أن يؤدي إلى بلوكاج جديد داخل الأغلبية الحكومية.

 

لهذا فإن رئيس الحكومة سعد الدين العثماني مدعو لتحمل مسؤوليته السياسية في الاقتراح، واختيار طاقمه الحكومي على أساس معايير تروم الفاعلية والنجاعة في تنزيل مخطط الإصلاح، ولا يبقي رهينة لرغبات حزب أو رؤساء الأغلبية الحكومية؛ حيث يكون الاختيار على أساس النجاعة والقدرة على الإجابة على الإشكاليات. فالمغرب يزخر بالكفاءات القادرة على مواجهة التحديات ورفع الطموحات بعيدا عن الحسابات الحزبية المعيقة لتطور الدولة المغربية.