الجمعة 15 نوفمبر 2019
كتاب الرأي

مصطفى المنوزي: في نقد الحاجة إلى ثورة الملك والشعب

مصطفى المنوزي: في نقد الحاجة إلى ثورة الملك والشعب مصطفى المنوزي 

من حق الدولة/ الطبقة الحاكمة تحيين الشرعية التاريخية أو حتى تعويضها بغيرها، ولكن ليس من حقها إنكار العدالة والحقوق التاريخية من مطلب القطيعة مع الماضي الأسود إلى مطلب دمقرطة التعاقدات السياسية والاجتماعية، بتنفيذ جميع الالتزامات ورد الاعتبار للبعد الحقوقي والاجتماعي في السياسات العمومية. فالتحديث الذاتي صار مهمة استراتيجية لا يمكن تبخيس تداعياتها في ظل نضج "المحاولات" التحويلية أو التجريبية، التي تتململ هذه الأيام على أنقاض الثورات الجنينية المضادة أو اليائسة، حتى لا نقول الفاشلة.

 

ويمكن أن نسترشد بما يجري حاليا في السودان والجزائر، حيث الوقائع المتراكمة تسجل تبلور إرادة للقطع مع الماضي، ولكن  الماضي (الأصولي) القريب الذي استمد قوته من الدعم المحافظ للأنظمة العسكرية أو فلول الإقطاع العميل، وفي نفس الوقت هناك محاولة لرد الاعتبار لمطلب التحرر والدمقراطية والعدالة الاجتماعية، والذي لن يتأتى لنا في المغرب، بنفس القوة والنهج، دون تجديد التفكير في النظرية "التغييرية" التي أكدت التسويات "التاريخية" عدم كفايتها، بحكم عدم تشبع النظام السياسي بمبدأ "سلطان الإرادة"، وبحكم الغلو في تمثل نظرية المؤامرة كحد، مقابل تغول "نظرية هيبة الدولة"، رغم رفع طابع القداسة وحلول شرط التوقير الذي لا يخول حق المحاسبة، التي يدعو الدستور ربطها بالممارسة.

 

فهل يكفي مطلب الملكية البرلمانية وحده لتجاوز مأزق التحول المعاق؟ أم أن المطلب لا يعدو أن يشكل أحد مداخل "تحديث" ودمقرطة بعض قواعد اللعبة السياسية، حتى لا نقع جميعا ضحايا لتعايش مفارقات زواج الأصولية الدينية والأصولية الدولتية. وما أفظع تداعيات ما بعد الدولة دون بلوغ مرحلة الحداثة، وبالأحرى مرحلة ما بعد الحداثة. الحديث هنا عن الدولة الجهاز ومؤسسات قانونية وأمنية (هيغل)، وليس الدولة/ الطبقة (ألتوسير)؛ فهذه محمية مصالحها، كوسيط، وكذا مصيرها من قبل حلفائها الاستراتيجيين...