الأربعاء 18 سبتمبر 2019
مجتمع

الرئيس السابق الشافعي: رئيس جماعة بئر النصر المختفي "وقع" على شواهد وفاة كل المشاريع

الرئيس السابق الشافعي: رئيس جماعة بئر النصر المختفي "وقع" على شواهد وفاة كل المشاريع محمد الشافعي الرئيس السابق لجماعة بئر النصر

لمعرفة كل المعطيات المرتبطة بجماعة بئر النصر، كان من المنطقي ربط التواصل مع محمد الشافعي، كونه تحمل مسؤولية الرئاسة بهذه الجماعة خلال ثلاث ولايات، وكان له فضل في تحقيق مجموعة من المكتسبات لا يجب إنكارها على أي حال، على اعتبار أن جماعة بئر النصر التابعة لإقليم بنسليمان لا إمكانيات مادية لها تؤهلها لتحقيق مطالب الساكنة... هذه الساكنة التي تعاني على عدة جوانب، بحكم تواجد أكبر نسبة منها تفتقر لأية ملكية أرضية أو مشروع يساعدهم على مداخيل مادية لمواجهة تكاليف الحياة...

 

ففي ظل ما تعرفه حاليا الجماعة الترابية بئر النصر من مشاكل تنظيمية بسبب اختفاء رئيس الجماعة، اتصلت "أنفاس بريس" بالرئيس السابق، محمد الشافعي، وطرحت عليه الأسئلة التالية:

 

+ ما هي المحطات التي لا يمكن لك أن تنساها في مسار ارتباطك بالمجال السياسي؟

- إن أهم تجربة عشتها في حياتي كانت بحزب الاتحاد الاشتراكي، في فترة قوة تنظيمه الحزبي، حيث كنت عضوا بمجلسه الوطني، وأعتبر نفسي تلميذا للمرحوم أحمد الزايدي الذي استفدت منه على مستوى كل الواجهات، خاصة وأننا اشتغلنا في نسق حزبي موحد قوامه إثبات الذات وتجاوز مجموعة من العراقيل والتحديات.

ففي نفس السياق، كان المرحوم الزايدي بمثابة سندي في تحقيق مطالب عديدة لساكنة جماعة بئر النصر، بعدما تحملت مسؤولية هذه الجماعة في أول تجربة، وهي في حاجة لكل المتطلبات الضرورية، من كهرباء وماء وطرق ومدارس... ولا أنسى تجربتي بجهة الشاوية ورديغة، حيث كنت مقررا للميزانية في واحدة من الولايات.

 

+ ما هو تقييمك الإجمالي لجماعة بئر النصر، من بداية تجربتك إلى الآن؟

- أولا إنني ابن منطقة بئر النصر، وتحملت المسؤولية الانتخابية بهذه المنطقة بهدف المساهمة في تحقيق مكتسبات لهذه المنطقة، التي تعتبر أفقر منطقة بإقليم بنسليمان، بحكم طبيعتها الفلاحية والمستوى الاقتصادي المتواضع لها؛ وكان حريا بكل الوزارات أن تخصص ميزانيات خاصة، وذلك للرفع من اقتصاد هذه المنطقة بخلق مشاريع تنموية تخلق مناصب للشغل من جهة، وتنمية اقتصادها من جهة ثانية. لكن هذا الأمر مازال مؤجلا إلى اليوم، لتتواصل معاناة ساكنة هذه المنطقة التي التجأت نسبة منها إلى الهجرة إلى المدن، ونسبة أخرى منزوية في مساكن متواضعة تنتظر الغد الأفضل القادر على تحقيق طموحها في تحقيق آمال ظلت مجرد أحلام.

في ظل هذه الوضعية الاقتصادية الهشة لساكنة هذه المنطقة، كان لزاما على الجماعة الترابية أن تكون هي السند الأول لتحقيق مطالب الساكنة... فبالرغم من العديد من الإكراهات، قمت باجتهادات عديدة بمعية المستشارين الذين شكلوا المجالس الثلاث التي ترأستها. وهكذا نجحنا في تحقيق مطالب عديدة مرتبطة بالكهرباء والماء للشرب والمسالك. وإن كانت التغطية الشاملة لم تتحقق إلى اليوم بشكل كلي، فإن للميزانية المالية للجماعة دور على ذلك من جهة، وبسبب توقف الاجتهادات لإتمام ما وضعنا أسسه قبل سنوات من جهة ثانية.

 

+ ما هي المشاريع التنموية التي تمت المبادرة إلى رسمها في عهد مسؤوليتك كرئيس جماعة؟

- إن المشروع الهام الذي طرقنا من أجله مختلف أبواب المسؤولين إقليميا وجهويا ومركزيا، يتمثل في مشروع سياحي وتجزئة سكنية، ويتكون هذا المشروع على مساحة 29 هكتار، ويبلغ تمويله المالي 7مليارات ونصف، وحصل على كل التراخيص، وكان يحتاج لعامل التتبع... لكن عامل ابتعادي عن مسؤولية رئاسة الجماعة جعل الأمور لم تعرف التتبع، ليبقى الإهمال هو سيد الموقف. ولو نجح مشروع هذه القرية السياحية لتغير نمط العيش بمنطقة بئر النصر، وبالتأكيد سيتحسن وضعها الاقتصادي إلى صورة أحسن.

 

+ لماذا لم تبق في كرسي الرئاسة بجماعة بئر النصر؟

- دون أشكر نفسي، الرأي العام بإقليم بنسليمان يعرف جيدا مواقفي، بحيث أن اتخاذي مجموعة من المواقف، جعلني أدخل في حرب مباشرة مع مجموعة من رجال السلطة (قبل 10 سنوات)؛ وهكذا تم تسخير أشخاص معينين لمحاربتي بكل الطرق، لا لشيء إلا لكوني "لا أنفذ التعليمات". وانطلاقا من هذه الوضعية قررت التخلي عن التنافس عن الرئاسة... فما تعيشه حاليا الجماعة من مشاكل على كل الواجهات، هو أمر متوقع، لكون الاختيارات كانت خاطئة، مع العلم أنني كنت متواجدا، ومازلت، باستمرار مع شرائح كل الساكنة، في وقت تحمل الرئيس الحالي (المختفي) المسؤولية حيث أضحت الوضعية غير مستقرة بالمنطقة، إذ لا تربطه أية علاقة بها، لكونه تواجد بها بحكم عمله بإحدى المؤسسات التعليمية.

 

+ تتبع حاليا ما يحدث بجماعة بئر النصر، بعد اختفاء الرئيس الحالي عن الأنظار، منذ أكثر من شهرين، كيف ترى هذا الوضع؟

- لن أكون مجانبا الصواب إذا أكدت بأن وضع الثقة في رئيس يفتقر للعديد من المقومات، هو أمر محاط بالتهور، واتضح ذلك منذ البداية، فهو لم تعنيه مطالب الساكنة، ولا تتبع المشاريع التي تم التأسيس لها سابقا.  والأكثر من ذلك أنه كان غير مندمج تماما مع الساكنة... وغيابه انطلق منذ تحمله المسؤولية، بحيث كان الغياب متواصلا. فكيف لرئيس أن ينجح في مهامهم، وهو بعيد عن مشاغل الساكنة ومطالبها...

 

+ كيف ترى اختفاء الرئيس الذي فاق شهرين من الزمن؟

- قبل الحديث هذا الاختفاء لابد من الحديث عن الفشل في تسيير دواليب هذت الجماعة، حيث أن طبيعتها المرتبطة بوضع اقتصادي متواضع تتطلب منه الحضور المتواصل وتتبع مختلف المشاريع. لكن للأسف الشديد، فضل الاتجاه المعاكس لطموحات الساكنة... وهكذا عمل على توقيعه على شواهد وفاة كل المشاريع التي ولدت من رحم المعاناة. وبخصوص غيابه المثير هذا، فالأمر أصبح واضحا، فهو متخوف من الاعتقال بحكم أنه ارتكب مجموعة من الاختلالات المرتبطة بمالية الجماعة، وهناك وثائق تثبت ذلك.

 

+ هل ما زلت معنيا برئاسة جماعة بئر النصر، في حالة ما سيأتي من مستجدات؟

- إن أي خدمة أو تضحية تعمل على دعم منطقة بئر النصر، لن أتقاعس بالقيام بهما؛ لكن مهمة الرئاسة لن أتنافس عنها قطعا وبأي شكل من الأشكال، ولا أريد أن أكون من الشريحة التي تحتكر المهام لمصالح معينة، فمنطقة بئر النصر لا تخلو من كفاءات، وحان الوقت لإعادة النظر في كيفية حسن تدبير مصالح الجماعة التي عرفت تراجعات مهولة مع كامل الأسف.