الأحد 15 سبتمبر 2019
كتاب الرأي

البدالي :حول مأساة الطفلة "هبة ".. مؤسف أن كل فاجعة في بلادنا تمر دون محاسبة

البدالي :حول مأساة الطفلة "هبة ".. مؤسف أن كل فاجعة في بلادنا تمر دون محاسبة البدالي صافي الدين
لقد عاشت ساكنة سيدي علال البحراوي،مساء أمس الأحد 4 غشت 2019 على وقع فاجعة احتراق الطفلة "هبة" بالكامل على مرأى ومسمع عدد من المواطنين.و ذلك إثر اندلاع حريق نتيجة انفجار شاحن كهربائي من عينة رديئة، كان يستعمل بالغرفة التي كانت الضحية تلعب بشباك غرفة المنزل المطلة على الشارع بالمنطقة وقت نشوب الحريق، هذا الحريق الذي وضع حدا لحياتها في مشهد درامي ،وعمرها لا يتجاوز الخمس سنوات. لقد باءت محاولتها الفرار من لهيب النار عبر النافدة بالفشل ، لأن النافدة بها شبابيك حديدية مبثوتة، لتستسلم إلى لهيب النار التي احرقتها بالكامل .
لقد رافقت هذه الفاجعة كثرة التعاليق و تبادل الإتهامات ومنها ، تحميل المسؤولية للوقاية المدنية تارة وإلى الحاضرين أتناء الحريق تارة أخرى ، ثم جاء بلاغ يحمل المسؤولية لشباك النافذة الذي كان عائقا لإنقاذ الطفلة . وانتهت المأساة بإحالة الملف من أجل البحث من طرف السلطات المعنية، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، لتحديد ظروف وملابسات الحادث.
أمام حدث جد مؤلم ، تجاوز صداه الحدود الترابية لجماعة سيد علال البحراوي إلى خارج الوطن . و أصبح شأن الجميع ، لكن المؤسف هو أن كل فاجعة في بلادنا تمر دون محاسبة . بل يتم طمسها ببلاغ أو عبر سؤال آني أو كتابي بالبرلمان للتسويق السياسي، أو ببلاغ يفيد بان القضية في البحت تحت إشراف النيابة العامة لتحدد أسباب وملابسات الحادث. وهو نفس الشيء مرت به فاجعة حريق الطفلة " هبة " دون تحديد المسؤولية و دون تحريك آليات المتابعة و المحاسبة بل الوقوف عند النتيجة. لأن هذا الحريق الذي أدى بحياة صبية لم تنعم بالحياة لا يجب ان يظل حبيس النتيجة، بل يجب تحديد مسؤولية كل الأطراف في هذا الحريق، بدءا من اندلاعه و السبب فيه و دور الوقاية المدنية .
وتعثر عملية الإنقاذ إن صعوبة الإنقاذ هي مسؤوليته الجماعة المحلية بالدرجة الأولى إذا ما سلمت رخصة السكن " permis d’habiter" دون التدقيق في شروط الإنقاذ من نوافذ الإغاثة وطبيعة تثبيت الشبابيك الحديدية و التهوية اللازمة للشقة أو العمارة والسلالم الخلفية للنجاة ، وهذه مسؤولية التقنيين و المهندسين والمستشارين الجماعيين والوقاية المدنية كأعضاء بلجنة الإسكان.
و على الجماعة أو ترفض أي ترخيص ما لم يستجب لهذه الشروط . وفي حالة ثبوت غيابها بالنسبة للشقة موضوع الفاجعة، فإن الجماعة هي المسئولة بالدرجة الأولى و يجب أن تخضع للمحاسبة و للمسائلة.أما المسؤولية الثانية فتتحملها وزارة الداخلية، التي لا تعير أي اهتمام للكوارث ، لأنها لا توفر الشروط المناسبة لمواجهتها ، ومنها الحرائق ، من آليات متطورة وحديثة ومن موارد بشرية مدربة و متمرنة و من وسائل الإتصال و المراقبة ووسائل الرصد القبلي ووسائل نقل مساعدة للمتطوعين . كما أنها لا تعمل على ترشيد ميزانيات الجماعات الترابية في هذا المجال، أي مواجهة الكوارث، بدل اقتناء السيارات غالية التكاليف، مما يعتبر هدرا للمال العام ، أما المسؤولية الثالثة فهي مسؤولية مروجي وسائل الشحن الكهربائي التي لم تخضع للمراقبة التقنية والعلمية، وهنا تتجلى مسؤولية الجمارك و مكتب السلامة الصحية . و هناك كذلك مسؤولية المجتمع الذي تعود على استعمال شبابيك حديدية للنوافذ والأبواب و كأنك في زنزانة . هل هو خوف من السرقة ؟ هنا على الدولة وكل الفرقاء الاجتماعيين والاقتصاديين العمل على توفير المناخ المناسب لانتعاش الأمن والأمن الإجتماعي والأمان كحق واجب على الدولة .
إن احتراق الطفلة "هبة "هي مسؤولية كل الأطراف التي لها ارتباط بالتعمير و بالوقاية المدنية وبالجمارك وبالجماعة المحلية وبمكتب السلامة الصحية . فالمحاسبة يجب ان تشمل كل هذه القطاعات انصافا لروح شهيدة الإهمال.
البدالي صافي الدين، فاعل سياسي وحقوقي