الأحد 18 أغسطس 2019
كتاب الرأي

محمد الشمسي :"الطاس" تصفع "الكاف" و"النهائي المنحوس" بلا نهاية

محمد الشمسي :"الطاس" تصفع "الكاف" و"النهائي المنحوس" بلا نهاية محمد الشمسي 
ضربت محكمة "الطاس" مسؤولي "الكاف" على القفا مرتين ، وزادتهم "تمرميقة" على الخد الأيسر والأيمن، حين حكمت بعدم اختصاص اللجنة التنفيذية لـ "الكاف" في محاكمة نهائي الوداد ضد الترجي، وقررت المحكمة الرياضية الدولية إرجاع الملف إلى "الكاف" قصد إحالته على اللجنة المختصة .
ولم تعد أزمة "الكاف" مرتبطة فقط بما يتسرب من مطبخه من روائح فساد، بل أثبت الإتحاد الإفريقي لكرة القدم أنه لا يتوفر حتى على مستشارين قانونيين يفرقون بين مهام اللجن واختصاصاتها ، وقد حاولت شخصيا البحث عن القانون الأساسي لهذا "الكاف" سواء في موقعه الرسمي ، أو عبر مواقع البحث في الانترنت ، لكن دون جدوى ، ف"الكاف" لا ينشر قانونه المنظم لأهدافه وهياكله المسيرة له ، وقائمة بلجنه ومهام كل لجنة فيه ، ربما يعتبر "الكاف" قانونه الأساسي سرا من الأسرار ، فأما إن كان ل"الكاف" قانون أساسي يحدد مهام كل لجنة  ولم يطلع عليه المسئولون فتلك فضيحة ، وإن لم يكن ل"الكاف" قانون يحدد اختصاصات لجنه وهياكله فالفضيحة ب"جلاجل"...، ويخشى المتتبعون أن تتم إحالة القضية على اللجنة الخطأ من جديد ، وقد ننتظر قرابة 90 يوما أخرى ، لتخرج علينا "الطاس" بعدم اختصاص جديد ، وتعيد الواقعة إلى "الكاف" قصد عرضها على اللجنة المختصة ، ونبقى على هذه الحالة مثل "حمار الناعورة" ندور في نفس الدائرة حتى نستنفذ جميع اللجن ، والمصيبة هي لو أعيدت المباراة فعلا تنفيذا لقرار اللجنة التنفيذية  ل"الكاف" وقبل صدور حكم "الطاس" ، وفاز الفائز وتسلم الكأس والمال ، ليأتي قرار "الطاس" في النهاية ويهدم الحفلة على رؤوس الجميع ...
والواقع أن هذا النهائي هو "نهائي منحوس" أو "نهائي الخطايا الكروية" ، فقد أخطأ فيه الحكم حين ألغى هدفا مشروعا للوداد ، وحين منح الكأس للترجي ، وأخطأ فيه المنظمون حين أخفوا غياب " الفار" ، وأخطأ فيه جمهور الترجي حين داس على الروح الرياضية ، وأخطأ فيه "الكاف" حين أحال النازلة على اللجنة الخطأ ، ولا يزال الخطأ مستمرا ، فأهل" الكاف" لا يعرفون بالتحديد لجنتهم المختصة بفك نزاعهم .
كلما تأخر الحسم في "شوهة رادس " كلما ضاقت السبل ب"الكاف"، لأن الدوريات الوطنية على الأبواب ، وأبواب انتقالات اللاعبين توشك على الإغلاق ، وإقصائيات كأس إفريقية ل"شابيانسليغ " جديدة ستنطلق ، ثم إنه يتعين تحديد بطل إفريقيا للأندية البطلة ليلعب كأس العالم للأندية من جهة وليلعب السوبر ، بالمقابل لا تسمح "الكاف" للناديين بتسجيل لاعبين جدد للعب النهائي المُعاد ، ثم إن كلا من الناديين قد سرّحا عدد من لاعبيهما واستقدما لاعبين جدد ، وهنا يصل حمار "الكاف" إلى العقبة ، لذلك لا أستبعد أن يُخرِج "الكاف" نفسه من قوقعته  بقرار غير رياضي ، سيزيد من تصدعه ، وهو اعتبار الترجي فائزا بالكأس وانتهى الكلام ، ف"الكاف" هنا سيجنح إلى مبدأ " درء المفسدة وجلب المصلحة " ثم مبدأ  الترجيح بين الضررين الأشد والأخف ، لكن أزمة "الكاف" قد تتفاقم إذا ما ألغت محكمة "الطاس" قراره المتهور ذاك .
لا يحتاج "الكاف" إلى قرار بخصوص مباراة نهائية ، لكنه يحتاج إلى ثورة لإنهاء التسيب والنزيف الذي يعيشه اتحاد يصنف من أكثر الاتحادات فسادا وسوء تدبير ، والثورة لن يقودها الرئيس أحمد أحمد ، الذي يفتقد للكاريزمية والحسم والحزم ، حتى أن شخصيته تظهر بحجم قامته وسط العمالقة من "البانضية" ممن يحيطون به، ويأكلون الشوك بلسانه ، وهو الذي لم "يفك جرته " مع المحققين الفرنسيين حول المنسوب إليه من اختلاس وتحرش وغيره ، وحتى نائباه الأول والثاني والثالث والعاشر إن وجد لن يكونوا هم "محاربو النينجا" الحقيقيين لوقف أوجاع اتحاد ترهل وتقهقر ووهن بتوالي الضربات ، وما لم يكن هناك تدخل من "الفيفا" شخصيا بتعيين لجنة مؤقتة لتسيير دواليب "الكاف" ، لتقطع دابر فساد يسود ويحكم في اتحاد إفريقي يعتبر مرآة عاكسة لما تفعله عدد من الأنظمة في دولها الإفريقية ، فلن تفلح جوقة " الكاف"الحالية وهي تجهل حتى اللجنة المختصة للحسم في مباراة نهائية تفرج كل العالم على فضيحتها ، ولا نهاية رياضية للنهائي المنحوس تبدو في الأفق ، ف"الكاف" صار مثل "ثور الغيس" قد يسل رجله من "حصلته" هذه ، لكن سرعان ما تغرق الأخرى ، و إذا كان رئيس "الكاف" يريد ترميم بكارة اتحاده ، فليهاتف "إنفانتينو" ويسلمه مفاتيح الاتحاد ويضع بين يديه كل الوثائق والأدلة ، صدقوني ستشرع مذكرات البحث و مذكرات الضبط والإحضار تصدر تباعا في حق جل إلم يكن كل المسئولين في جميع اللجن في هذا الاتحاد الإفريقي الغارق في المكائد والرشاوى والتلاعبات ، وسيتم اعتقال هؤلاء المفسدين الذين يهينون تاريخ كرة القدم الإفريقية وهو التاريخ الذي تشهد له المحافل كيف ناضلت منتخباته ، وقاتل لاعبوه ، لفرض خمس منتخبات في فعاليات كأس العالم ، بعدما كانت كل القارة السمراء تُختزل في منتخب واحد في سابق الكؤوس العالمية .