الأحد 9 أغسطس 2020
كتاب الرأي

أمين لقمان: إلى شعب تونس الشقيق...الحدوشي لا يمثل المغاربة

أمين لقمان: إلى شعب تونس الشقيق...الحدوشي لا يمثل المغاربة أمين لقمان
أولا، نعزي شعب تونس في وفاة رئيسهم المحترم الذي انتخبوه بعد قيام الثورة..كان رجلا مخضرما عايش مرحلتين اساسيتين في تاريخ تونس مرحلة بورقيبة ثم حقبة بنعلي..لقد اختاره العقل السياسي التونسي لتدبير مرحلة ما بعد الثورة، ودعم الانتقال الديمقراطي لتونس متسلحا في ذلك بمبادئ بورقيبة.. وفي نفس الآن بالتزامات رجل الدولة في مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية لبلاده..
وبغض النظر عن مساره السياسي منذ كان مديرا عاما للامن الوطني ثم وزيرا للداخلية والخارجية ورئاسة البرلمان حتى تأسيس نداء تونس ومسؤوليته وتفاعله مع وقائع الاحداث السياسية ..فإن الرجل يعتبر شخصية وطنية تاريخية لها مكانتها لدى اغلبية الشعب التونسي ولها إسهام في حفظ تونس مما جرى في دول مجاورة ما بعد الثورة..
ثانيا، نعتذر لشعب تونس ولكل مؤسساته عما صدر عن الحدوشي، المغربي المتطرف فيما صدر عنه، وأنتم تعلنون الحداد وتهمون بمراسم دفن رئيسكم المحترم رحمة الله عليه..
لقد أخرج هذا المتطرف رئيس دولة منتخبة من رحمة الإسلام ووصفه بأبشع النعوت وهو قيد الدفن..
اننا نحس بمشاعر الخزي والعار.. ونحن نستحضر روحي الشهيدين والقائدين شكري بلعيد ومحمد براهمي ضحايا الاغتيال الداعشي..لقد آلمنا أن تعلو موجة العنف و التكفير ضد رموزكم الوطنية من بلادنا التي تقاسمت معكم نفس المعاناة مع تجار الدين وأمراؤهم المزعومون..
ثالثا، رئيس حكومتنا إذا لم يكن متعاطفا معهم، سيفعل ما يحيطه به مركزه القانوني وما يستوجبه القانون الجنائي المغربي..ضد متطرف عنصري استهدف أمتنا واستفاد من العفو الملكي بادعائه مراجعة افكاره..وسفارة بلدكم قد تلجأ للمساطر القضائية ضد امتهان كرامة رئيس شعب ودولة متوفي..لكن المصاب الجلل ليس في وفاة الرئيس..هاته سنة الحياة، المصاب هو استمرار الفكر التكفيري الداعشي العنصري الذي يستهدف تجربتكم الفتية بعدما استهدف كل محاولات التحرر في العالم العربي..
تقبلوا عزاءنا، وتقبلوا ايضا اعتذارنا، وتضامننا معكم ضد كل موجات العنف والتكفير مهما كان مصدرها..إن موجات العنف والكراهية والدم التي ترعاها المصالح الدولية تستهدفنا مثلما تستهدفكم وكل المنطقة العربية التي يراد لها الغرق في مستنقع الخراب...
استهداف الرئيس السبسي وهو يوارى الثرى، هو استهداف لكل محاولات التحرر من الاستبداد والكهنوت، وهو استهداف لتونس الشقيقة التي انطلق منها الحراك العربي...وتشكل نموذجا لتدبير الانتقال في المنطقة.
حفظ الله شعب تونس.