الأربعاء 11 ديسمبر 2019
مجتمع

سعيد ناشيد يرصد أسباب اختراق الدجل والخرافة للبحث العلمي بالجامعة المغربية

سعيد ناشيد يرصد أسباب اختراق الدجل والخرافة للبحث العلمي بالجامعة المغربية سعيد ناشيد
قال سعيد ناشيد، مفكر وباحث في شؤون الإسلام السياسي في تصريح لجريدة "أنفاس بريس" تعليقا على بعض البحوث الصادرة عن بعض كليات الآداب في المغرب في الآونة الأخيرة، والتي اعتبرها بعض المراقبين تنحو نحو الدجل والخرافة والشعوذة، إن بعض البحوث ذات " الطابع السحري" حسب قوله، والمتعلقة بمجال العلوم الإنسانية والبحث العلمي.
وأضاف ناشيد أن الجامعة يفترض فيها أن تشكل الحصن الضامن للبحث العلمي والتفكير العلمي، والأبحاث ذات المردودية التنموية، لكن الواقع يؤكد وجود عدد من الأبحاث والتي ترتبط بما يسميه أوليفيه روا بـ "الجهل المقدس"، وهي تعبير عن إفلاس الجامعة المغربية، مضيفا بأن الجامعة المغربية لم تبلغ من قبل هذا الدرك الأسفل من الحضيض الذي بلغته اليوم، والمتمثل ليس فقط في عناوين البحوث التي نسمعها بل أيضا بمجمل البحوث، والمناهج والأخلاقيات داخل الجامعات، وما نسمعه – يضيف – عن أشكال الزبونية، ومن أمور يندى لها الجبين، مؤكدا أن المغرب يعاني من أزمة تعليم، وأزمة نخب، وأزمة مؤسسات، وأزمة قانون، وكل هذا ينعكس على التعليم الجامعي، الذي بدل أن يخرج لنا أطر في البحث العلمي، يعيد إنتاج الأمية بأشكال أسوأ.
وأوضح ناشيد، أنه منذ اندلاع ما كان يسمى ب"الربيع العربي" تمكن الإسلام السياسي من اختراق الكثير من الدواليب في المجتمع المدني أو في مؤسسات الدولة، وعلى رأسها التعليم الجامعي، كأنه – يضيف – "هدية" منحت للإسلام السياسي مقابل تسوية معينة، وتمكن الإسلام السياسي بفضلها من اختراق مجالس الجامعات، وأضحى يتحكم في الكثير منها، مؤكدا أن ثقافة الإسلام السياسي ستؤثر على المنحى العام، وهي ثقافة لا علاقة لها من قريب أو بعيد بفلسفة العلم ولا بمنهجية العلم أو بالإنتاج العلمي أو البحث العلمي، بل هي إيديولوجية تتعلق بإعادة إنتاج الرؤية السحرية للعالم، وتوظيف الدين توظيفا سحريا، وإيديولوجيا في إطار الصراع من أجل السلطة، وكل هذا بعيد عن المعرفة العلمية التي لها شروطها، وأهمها انطلاق الباحث من فرضيات قابلة للتشكيك والتفنيد، وفي غياب ذلك فإننا لا نتحدث في مجال العلم، بل داخل مجالات أخرى، وهذا هو أول شرط يخل به توجه أدلجة الدين – يوضح ناشيد- السائد في الخطاب الأصولي.
وفي سؤال لجريدة "أنفاس بريس" عن غياب أي تحرك للنخب الجامعية ضد هذا التوجه، أشار ناشيد أن هذه المرحلة كشفت أن نخبنا التي كان يفترض فيها مقاومة هذا "المد الظلامي" تميزت بخصلتين : إما الجبن في دحض الظلامية، أو البحث عن الريع، مضيفا بأن كل واجد يبحث عن قضاء مصالحه الخاصة، ويترك الفضاء العمومي مفتوحا أمام اختراق الإسلام السياسي. المرحلة كشفت عن عجز النخب، وهو أمر طبيعي مادامت هذه النخب – يقول ناشيد – لا تنتج إلا تحت الطلبن وتعقد تسويات من أجل "ريع تافه" في آخر المطاف، ليخلص بأن رجل العلم ينبغي أن يكون رجلا مستقلا استقلالا تاما عن هموم السلطة والمال، مقدما مثال الولايات المتحدة الأمريكية والتي تتمتع فيها مراكز الإنتاج العلمي والفكري بالإستقلال عن السلطة والمال.