السبت 14 ديسمبر 2019
مجتمع

المذكوري: المخيمات الصيفية.. بين عمل تربوي هادف وتجارة مربحة ومسؤولية غائبة (2)

المذكوري: المخيمات الصيفية.. بين عمل تربوي هادف وتجارة مربحة ومسؤولية غائبة (2) محمد المذكوري مع مشهد من مخيم صيفي

أقول لماذا لا العمل على الاستفتاء حولها، فقد اتخذ بعض المسؤولين قرارات بناء على حالات أو أحداث عابرة، وتطورت ووجدت من يأدلج لها ويدافع عنها لغايات وأسباب أخرى لا تستقيم، ويجب أن تعود إلى أرض المناقشة والاتفاق الجماعي لكل أصحاب الحق في التخييم والتنشئة :

يلوح البعض بضرورة تخفيض أيام التخييم؟ فقط من أجل رفع عدد المستفيدين! ويتناسوا أهمية قضاء عطلة تأسست على ضرورة تغيير الجو (طقسا ومعيشة وبرنامجا) مدة كافية صحيا وتربويا، فالرواد لم يأتوا بثلاثة أسابيع من عبث، بل بدراسات وممارسة وتجريب، وكان تخفيض أيامها في بلدنا مواجهة لنقص في الميزانية المخصصة لذلك في زمن أراد مسؤولوه تسبيقا لأولويات أخرى على المخيمات وربح موارد إضافية لها من ميزانيتها،

مدة التخييم التي أصبحت 15 يوما ثم اثني عشر عوض21 يوما راجع لاعتبارات غير مفهومة تطورت منذ أكثر من 30 سنة؛ بينما تأكد أن الاستفادة من برامج تربوية منسجمة وتغذية متوازنة وتغيير الجو لا يتحقق إلا بقضاء ثلاثة أسابيع فما أكثر خارج النظام العادي، وهذا جزء مظاهر للأزمة التي تتزايد سنة عن أخرى باعتبار تراكم نفس القضايا والسلبيات، واليوم بناء على الرغبة في رفع "عدد" المستفيدين حسابيا ستفتح مراكز التخييم لمرحلة من 6 أيام !!!

 

- نظام التغذية الجديد المعتمد على ممونين متعهدين بتحضير وتوزيع التغذية في المخيمات :

لقد استغل جل الممونين المتعهدين الذين قد يكونون متمرسين على نظم بعيدة عن تغذية جماعات الأطفال في المخيمات، ظروف الحياة الجماعية الخاصة وضغط الوقت التربوي بأن مسخوا المخيمات بوجباتهم غير المألوفة والمأخوذة من أكلات الأعراس والجنائز؟ وحتى بطريقة تقديمها، وعوض أن تبقى التغذية في مناح تحضيرها وتقديمها حصصا تربوية تساهم في التعوذ على الحياة الجماعية والمشاركة وتبادل المسؤوليات، أضحت الأخطاء المرتكبة، تحتم تدخلات تتجاوز في بعض الأحيان تقاسم المسؤوليات بالخصوص في غياب المتعهدين وبعدهم عن مراكز التموين، وإسناد بعض المهام لعديمي التجربة والاختصاص من طباخين وعملة، ناهيك عن استعمال أدوات ومواعين مشكوك في صحتها من منتجات بلاستيكية كصحون ومشربيات والكؤوس والاعتماد على صحون كبيرة جماعية لا تسمح بتوزيع عادل للتغذية وبالتالي مراقبة الاستفادة الشخصية لذلك، والالتفاف على ضرورة التحضير المستقل والتقديم الى الأطفال بتحضير داخل المخيمات وبنفس الصيغ السابقة ولكن بدون مستوى  متطور.

إن أغلب جميع الأكلات تحضر داخل فضاءات التخييم في مطابخ فرعية أو جماعية من طرف طباخين وعملة عهد لهم الممونون بذلك ويعيشون كغرباء داخل هذه الفضاءات وعلى هامش الحياة اليومية المنظمة من طرف فرق تربوية، ويفرضون على هذه الأخيرة توقيتهم وصيغ تقديمهم للأكلات وشكلها وأنواعها بناء على وصفات تغذية دمجت في مناقصات بشكل شفاف وغير مدقق يسمح بالتلاعب بالقيم الغذائية ويعيدها الى حساب الربح والخسارة، فهل يعقل أن تقدم وجبات الصغار والكبار والراشدين بفواق درهم للوجبة بالرغم من أن برنامج توزيع وتوازن التغذية يدمج مواد لكل فئة تفوق هذا المقدار !!

يجب مراجعة الموضوع من حيث دوره التربوي والصحي ومن حيث شكل الوجبات وتنوعها وشروطها ومن يقوم بذلك ومن حيث المناقصات والصيغ المعتمد للإشراف على التغذية وحماية ذوي الحقوق فيها.

 

- البحث في أنجع الطرق لفتح فضاءات جديدة للتخييم:

سواء بالعمل على فتح مخيم لكل جماعة ترابية يستفيد أبنائها من مخيمات أخرى بجماعات أخرى أو تحضير المدارس الملائمة لتنظيم المخيمات أو باستعمال مراكز التنشيط السويو-رياضي كفضاءات لمخيمات بدون مبيت، والقيام بتنسيق ذلك بين القطاعات الحكومية واقتراحه على الفاعلين في الميدان وليس فتح مواجهات غير متكافئة بين جمعيات التخييم والمدارس والأكاديميات.

وأنا أختتم كتابة هذا الموضوع طفا على سطح منصات التواصل الداخلية والعمومية مشكل رخص الاستغلال ورخص السفر وتدخل قطاعات حكومية أخرى فيها! فهل هذا التوجه الجديد سيجعل من المخيمين والجمعيات ضيوفا عند سلطات تتدخل في الذي يعنيها والذي لا يعنيها !!، فالترخيص باستعمال مدارس كمخيمات فرضه استقالة الوزارة الوصية على المخيمات من مهمتها، ويتم مع ذلك باتفاقها، فلها أن تنسق أشغالها في إطارها الخصوصي كما تشاء قبل أن تعلن عن ذلك، كما أنه عليها أن تتحمل مسؤوليتها في الترخيص فلا تتراجع عنه نزولا عند رغبة قطاعات أخرى تحاول أن تفرض سيطرتها.

وأضيف محورا آخر يحتاج للمناقشة والحسم كذلك، وهو ضرورة الاعتراف بوظيفة المستخدمين المأجورين المؤقتين في المخيمات (كل المخيمات) من منشطين ومؤطرين تربويين، وحمايتهم من الاستغلال بإجبار كل المنظمين للمخيمات دون الجمعيات العاملة بالتطوع والذين يؤدون للمستخدمين المؤقتين هؤلاء، على تطبيق الحد الأدنى للأجور وسلم متحرك لتعويض العاملين حسب درجات تكوينهم وخبراتهم، نظرا لمساهمتهم في عمل تربوي أصبح يأخذ مكانة عميقة في التنشئة الاجتماعية للأطفال والشباب .

لقد حان الوقت لكي يتحمل الجميع مسؤولياته ونعمل يدا في يد على فتح نقاش مسؤول بهدف توضيح الأمور ومجرياتها وسن خطة وطنية واضحة المعالم وضبط توزيع المهام بين كل العاملين في الميدان وتحديد أهداف واضحة لجميع المتدخلين، قبل فوات الأوان.

إن أغلب الجمعيات التربوية العاملة في الميدان قد أدت دورها وتؤديه بالشكل الذي يلائمها وتقدر عليه، وعلى الأقل كانت هي المحرك الكبير والرئيسي في إشعاع أهمية التخييم ودوره المجتمعي والتربوي، والدولة (كلها) عليها أن تقوم بدورها الذي تطور من فاعل مباشر إلى مساند ومؤطر، وعليها أن تتحمل مسؤوليتها في التنظيم والسهر على حقوق المستفيدين من جماعات الأطفال والشباب الذين ينتظمون لهدف  المخيم حق وليس امتياز.

- محمد المذكوري، مسؤول وطني بحركة الطفولة الشعبية