الثلاثاء 20 أغسطس 2019
كتاب الرأي

محمد الشمسي: المغاربة ينزحون كرويا صوب الجزائر.. "يتامى في "الكان"

محمد الشمسي: المغاربة ينزحون كرويا صوب الجزائر.. "يتامى في "الكان" محمد الشمسي

هم كذلك كبار اللاعبين، أشداء في الشدائد، وهي كذلك كبار المنتخبات تُعزُّ يوم الامتحان.. فعلها رياض محرز حين سجل هدفا في الدقيقة 90 ومن ضربة حرة، فوضع منتخب بلاده في نهائي كأس إفريقيا للأمم.. وشتان بين لاعب يخلق الفرق من ضربة خطأ، وبين آخر يهدر ضربة جزاء ببلاهة.. وشتان بين منتخب دخل مصر عازما مصمما، وبين آخر دخلها مدللا "مفششا"، متلهفا فقط على ليالي علبة "النيل الأزرق" وما حوته من مجون و"قصارة"... وشتان بين لاعبين يصنعون الفرحة والبهجة في نفوس جماهيرهم، وبين من يرسمون المآسي والأحزان، ويجددون كتابة الفشل بأسطر من مداد العار، ويدفعون الجماهير إلى الكفر بكرة القدم، ويعجلون بإصابة جماهيرهم بأمراض "السكري والطونسيو والعَصاب".

لا أدري لماذا تأخذنا الحماسة في مباريات المنتخب الجزائري؛ فبعيدا عن "لازمة" التاريخ المشترك ووحدة العادات والتقاليد واللغة والدين وكوننا "مشاركين الطعام والحدود "، يمكن التفسير أن مناصرة المنتخب الجزائري هو مجرد وسيلة وليس غاية في حد ذاته، وسيلة لكي يبقى لكأس إفريقيا هدف وقيمة في دواخلنا، بعد أن تسلل لنا الكثير من اليأس والإحباط واجتاحنا تسونامي النفور والعزلة والشعور بكثير من "الحكرة"، بعدما خرج منها "منتخب لقجع وشريكه هيرفي"؛ وهو المنتخب الهجين الذي لم يكن في حجم شرف تمثيل مغربنا؛ وهو المنتخب الذي "علف" طاقمه الملايير من أموالنا، نحن معشر دافعي الضرائب...

كان لابد لنا أن نبحث لنا عن محل للإعراب في هذا الكأس، فلا يمكن لنا أن نتفرج على المنتخبات وهي تنازل بعضها البعض بدون مشاعر وبدون انتماء وبدون تفاعل.. فنحن لسنا "سماسرة لاعبين" نهيم خلف المواهب، ولا نحن محللين ثرثارين نطلق العنان للألسن التي "ما فيها عظم"، لذلك قررنا أو أرغمنا على قرار مناصرة المنتخب الجزائري وتشجيعه، بذريعة أنهم أشقاؤنا وهم جيراننا وهم امتداد لنا ونحن امتداد لهم، وقد فرقتنا السياسة اللعينة المنفوخة بالأحقاد والحسابات، فوحدتنا الكرة المنفوخة بـ "الهوا".. وعجبا لأمتين توحد كلمتهما "جلدة" و"رابعة من البرد".. لقد أردنا أن نعيد ربط أنفسنا بالمنافسة القارية، بعدما قطّع لقجع ورونار ومن معهم من "المدللين" الحبال والأسلاك التي توصلنا بالعرس الإفريقي .

كم هي عجيبة وغريبة وعصية رياضة كرة القدم هذه، وأعجب ما فيها هو تمردها على قواعد الرياضيات والفيزياء وتكسيرها لمسلمات الكيمياء والهندسة وتخطيها لقواعد المنطق والعقل.. إنها رياضة تفرز قواعدها وقانونها فوق المستطيل الأخضر وليس خارجه، وفوق المستطيل الأخضر فليتنافس المتنافسون، وليخرس أشباه المحللين... لذلك كم من فئة مستضعفة كرويا غلبت الفئة المستقوية، وكم من منتخب أخذته العزة فكان من الخاسئين .

خرج "منتخب لقجع وشريكه هيرفي" من كأس إفريقيا بمصر، مثلما سبق وخرج من كأس العالم في روسيا، وقبلهما فعلها حين خرج من كأس إفريقيا بالغابون.. والحقيقة أننا لم نجن مع هذا المدرب ومع أولئك اللاعبين ومع طاقمهم ومع مكتبهم الجامعي سوى أفعال "خرج وانهزم وغادر وفشل"؛ وهذا السيد فوزي لقجع ـوأخيراـ سيجمع رهطه اليوم الاثنين في اجتماع بئيس، ليفسر لنا ولهم معاني "الخروج والانهزام والمغادرة والفشل"، المكتب الجامعي برئاسة كبيره الذي أكثر علينا منذ مجيئه من "تخراج العينين"، لم يكن شجاعا في تقديم استقالة جماعية غير مأسوف عليه وعلى "رباعتو"، لكن هيهات يفعل وهو رئيس أغنى جامعة تنتصب فوق ثروة تقارب الـ 100 مليار سنتيم، ثم هو نائب رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم الغارق في أوحال الفضائح .

حتما سيلجأ فوزي لقجع إلى استيراد كميات كبيرة وكثيرة من "الوهم"، ليعيد تعليبه وتغليفه، ثم تقديمه لنا في شكل "قوالب" جديدة تنبني على المزاوجة بين "الدجل والرياضة" مع كثير من "دفع الجبهة"؛ وقد يلجأ إلى "تقنية الفار" ليعمد إلى "تنويم الجماهير مغناطيسيا"، بمشاريع ثبت ضبطها في حالة تسلل في كل مرة، بعدما بلعت المال العام بلا رقيب...، وقد يروم التمويه لربح بعض من الوقت، في مباراة خسرها منذ أن وقع انتخابه .

لا أعرف لماذا أشتم "رائحة السياسة" تنبعث من "كرة قدمنا"، تفوح من تحت إبط عدد من المسئولين، ممن وجدوا في كرة القدم سلما قد يوصلهم إلى حيث يرغبون، لذلك ترى المكتب الجامعي يعض بالنواجد على المناصب؛ ولا أعرف سر رفض المكتب الجامعي الحالي مغادرة أرضية الميدان بعدما انتهت كل المباريات بفشله الذريع، تفعيلا لمبدأ "ربط المسؤولية بالمحاسبة"...

سنواصل نصرة المنتخب الجزائري وتشجيعه، فقد اضطررنا إلى هذا النزوح الجماعي والكروي صوب الجارة الجزائر، بعدما بتنا مثل "اليتامى في العيد" أو لنقل "اليتامى في "الكان"؛ ولن نقبل منذ اليوم أن يمثلنا "منتخب مستورد" من أعماق أوروبا، ونحن نعاين كيف لعب لاعب الوداد البيضاوي شيخ كومارا في منتخب كوديفوار في مباراة ربع النهاية ضد الجزائر، وكيف يلعب يوسف بلايلي لاعب الترجي التونسي نهاية كاس إفريقيا، وكيف... وكيف...، أليس في الوداد من هم أحسن من شيخ كومارا؟ وفي الرجاء من هزموا بلايلي وناديه في السوبر؟...

نريد منتخبا يكون ولدا شرعيا من صلب بطولتنا التي خضعت لعملية تجميل وباتت "احترافية"، فإذا كنا "خاسرين خاسرين اللهم بأولاد البطولة"، على الأقل يمكن تسويقهم بما يصقل مواهبهم.