الأحد 18 أغسطس 2019
سياسة

فيدرالية اليسار تعري أزمة "استقالة" المثقف عن السياسي

فيدرالية اليسار تعري أزمة "استقالة" المثقف عن السياسي منصة اللقاء

هل مازال العمل السياسي يحتاج إلى الفعل الثقافي ليدعم مساره ويوسع مجال تأثيره؟ أم أن الفاعل السياسي يخشى سلطة الثقافي ويسعى إلى تهميش والحد من قوة حضوره؟ كيف يمكن للسياسي أن يستفيد من خدمات المثقف دون الحد من حرية هذا الأخير وتحديد إطار فعله وتفاعله؟ وكيف تخدم الثقافة الفعل السياسي وتساهم في تطوير مساره وإبراز معالم أفقه؟

هي أسئلة طرحتها ورقة الهيئة المحلية لفيدرالية اليسار، خلال اللقاء الذي نظمته يوم السبت 13 يوليوز 2019 بمقر الاتحاد الاشتراكي، تحت عنوان "الفعل الثقافي والفعل السياسي".

وأبرزت ورقة الفيدرالية "الفعل الثقافي دعامة الفعل السياسي" تراجع الدور المهم الذي كان يلعبه المثقف في صياغة الأفكار وبلورتها، وفي فسحه المجال للفعل السياسي لإبراز دوره ومسار تطوره، والذي انحسر على الأداء المعرفي والاهتمام بقضايا المجتمع والبحث العلمي، في الوقت الذي كانت يسجل حضوره بشكل قوي في الصراع السياسي في قيادته بمراكزه الأمامية.

"المثقف الحقيقي لا يتحول إلى قوة مادية إلا داخل حزب"، من هذه القولة للمفكر محمد عابد الجابري، انطلق الكاتب والشاعر عبد الدين حمروش في مداخلته حول علاقة الثقافي بالفعل السياسي، باعتبار هذا الأخير هو من يمنح المثقف الإطار التنظيمي السياسي داخل المؤسسات التي تجسد الدور المطلوب منه.

وتساءل المتحدث في الوقت ذاته عن مقصد الحزب بقولة محمد عابد الجابري: هل هو الحزب الكبير أم الصغير أم اليميني أم اليساري...؟ مستطردا أن كثيرا من المثقفين يجدون أنفسهم في إطار الذين تعرف مواقفهم بشكل باهت خارج الفعل السياسي؛ كما أوضح أن هناك فرقا بين المثقف الذي يضطلع بدور وظيفة التغيير والمثقف الذي لا يضطلع بهذه الوظيفة.

وأكد حمروش أن المغرب يعرف أزمة بين المثقف والسياسة، حيث أصبح يوجد عدد من المثقفين يمارسون السياسة خارج الأحزاب. معتبرا أن أصناف المثقفين "المثقف العضوي" بأجندة ثقافية وأجندة سياسية، مثل هذه الأخيرة مجموعة من مثقفي الحركة الوطنية الذين كانوا يجمعون بين العمل السياسي والثقافي في الوقت نفسه مثل "علال الفاسي وعبد الله إبراهيم".

وعن سبب تراجع مشاركة أدوار الثقافي بالحزب التي كانت في السابق أبرز المتحدث ذاته، أن هناك عددا من المتغيرات ينبغي مساءلتها، والتي تتجسد حسب قوله في مأزق الإقطاعية بين المثقف والسياسي والمأزق الوساطة والحس المشترك والتكنوقراطية...، مشيرا أن المثقف كي يكون له امتداد ينبغي أن يكون بحزب ديمقراطي.

من جهته توقف الباحث جمال بندحمان عند مجموعة من النقط لموضوع اللقاء "الفعل الثقافي والفعل السياسي"، حيث أوضح أن أدوار الثقافة والمثقف في تاريخ المغرب عرفعلى مستوى التمثلات والتصورات العامة للمجتمع، أنها بمثابة ترف فكري غير نفعي محدود الأثر اقتصاديا،  كما تسائل بذات السياق عن امكانية  لعب المثقف اليوم دور السياسي، معتبرا أن الاجابة عن هذا الأخير تتطلب معرفة الإطار العام الذي يتحرك فيه كل من  الثقافة والمثقف، مضيفا أن الحديث عن الثقافة بالمغرب ما زال حديث بأصوات تقليدية.

وفي السياق ذاته أشار بندحمان إلى أن التاريخ وضع الثقافة في وضع ملتمس وأعطى نظرة تبخيسية للمثقف ومنتج الأفكار، حيث كان يوصف المثقف دائما على أنه واحد من حاشية السلطان وفي أحسن الأحوال شاعر أو رجل دين.