الأربعاء 11 ديسمبر 2019
كتاب الرأي

لزرق: متى تنتهي مرحلة المجاملة و"الصواب" بين عزيز اخنوش وسعد الدين العثماني!؟

لزرق: متى تنتهي مرحلة المجاملة و"الصواب" بين عزيز اخنوش وسعد الدين العثماني!؟ رشيد لزرق

تبدو الخلافات داخل مكونات الحكومة وخاصة بين حزبي الحمامة والمصباح ليس على مستوى الرؤى الإقتصادية والإجتماعية بل الخلافات بينهما هي أكبر من ذلك خاصة وأن العدالة والتنمية حزب عقائدي ذي إمتدادات خارجية  عكس التجمع الوطني للاحرار.

وهكذا أعتقد أن جزءا كبيرا من قيادة العدالة والتنمية وحركته الدعوية تنهل من المشروع الإخواني، ولا تزال متشبثة بمشروعها الذي يمتح من الإسلام السياسي، وجناح بنكيران في خططه في هذا المجال تظل  محبوكة متكاملة، فهو يصر على رد الصفعة التي تلقاها من أخنوش بعد اهانة العزل الذي نعرض إليه إبان البلوكات الشهير، وبالتالي فهو لا يتوانى في مساندة ودعم القواعد الساخطة، وتوظيفها في حرب على القطاعات الحكومية التي يشغلها التجمع الوطني للأحرار، بينما يقف العثماني حرجا إزاء هذا الأمر، علاوة على اضطراره مواجهة وضع إقتصادي وإجتماعي صعب وأمام ضغوط خارجية حادة واحتمالات  فقدانه رئاسة الحكومة، وكذلك امام وضع خارجي لا يسمح له بالمزايدة، على اعتبار ان حزب العدالة والتنمية لا يتوفر على مشروع إقتصادي واجتماعي واضح المعالم متماسك الأركان، كما لا يعتمد على كفاءات قادرة على تدبيرالملفات الكبرى عكس ما كان يتوفر علبه سلفه رئيس الحكومة السابق بنكيران من دعم خارجي من خلال سياق حرصت فيه الادارة الامريكية في عهد باراك اوباما على دعم  وتمكين وصول التيار الإسلامي للسلطة في منطقة الشرق الأوسط.!
وهذه التحديات المجتمعية إذن تجعل من العثماني يظهر في موقف ضعف مره على الميل ونحو الأحرار نظرا لانه لا يملك خيوط السيطرة على بعض القطاعات الحكومية التي يسيرها هذا الحزب، وحتى يترك لبنكيران هامش المناورة والمزايدة في اطار تبادل الأدوار، لعدة اعتبارات لعل أهمها حرص البيجيديين على عدم افتقاد كتلتهم الناخبة، مع الاستعداد في نفس الوقت  التنصل في أية لحظة من تحالفهم مع رجال المال و الاعمال، ومع حزب التجمع الوطني الأحرار، الذي لن يترددوا في أن يلصقوا به كل الإخفاقات المحتملة.
وهكذا، فرغم ما يبدو حاليا من تنازلات سياسية متبادلة بين الطرفين، إلا أن ذلك لا يخفي التناقضات المترسبة عن الأفكار والمشاريع لكل طرف، كما ستبقى هذه التناقضات في ظل هذه المرحلة  حاجزا بين العدالة والتنمية والتجمع الوطني للاحرار؛ وهو أمر لا ينفيه رئيس الحكومة كما لا تتجاوز التصريحات ولا القبلات المتبادلة خلال اللقاء بين عزيز أخنوش وسعد الدين العثماني.

 طابع المجاملة و"الصواب".

رشيد لزرق، خبير الشؤون الدستورية والبرلمانية