الثلاثاء 16 يوليو 2019
منبر أنفاس

عبد اللطيف برادة: معركة الرجل الغريب

عبد اللطيف برادة: معركة الرجل الغريب عبد اللطيف برادة

تقدم الغريب على مرأى من أناس يفتقدون الكرامة، وعارك من كان يلوح بيديه

لم يكن هناك سوى النساء وهو وبعض الأطفال

لكن ما عساه يفعل أمام محارب يفع يقدر على أن يقتلع بعضلاته الشجرة من جذورها

ماذا يفعل الآن والتحدي كان أقوى

لكنه قرر أن يتقدم وخاض المعركة

كان يبدو شجاعا جدا

رغم ضمور عضلاته كان يعارك

فجأة سقط من جراء ضربة قوية صرعته

بدأت ألنساء بالبكاء

كان يبدو الآن ملقي على الأرض بدون روح

كان محطما، حثالة لحم بلا حياة

روحه صعدت ربما وملامحه اختفت

رئتاه أصبحتا عاجزتين عن التنفس

طبيعة النساء النبيلة ثارت أمام مشهد الموت

حركوا ضفائرهم الطويلة، هزوا رؤوسهم، حركوا الأرض برقصاتهم حزنا عليه

تحول فجأة من الحياة إلى لا شيء

على غفلة منهم كان البطل يشاهد من طرفة عين كل النساء وهي تبكي

ومن دون ان يشعر أحدا انه على قيد الحياة جمع ما تبقى من قواه المنهارة

أصيب في الصميم لكن قلبه كان لا يزال ينضب

حزنت كل النساء وذرفت دموعهن التي تشبه عقد اللؤلؤ

لم يكن عليهن أن تتخلى عليه

مكانه كان بينهم

تلك الأحداث البائسة كانت من القدر

لكن البطل هو الذي لا يصل إليه الموت ولا الشيخوخة

حقا كان يعاني من الآلام الزمنية التي تتعلق بعمر مضى في المعارك

عانى من مصائب الأعداء وقاوم

ذرفت النساء النبيلات دموعها

ومن أجلهن صمد في مواجهة كارثة الموت التي لا توصف

وقف في وجه العدو إلى آخر لحظة

ورغم كل الجراح استرجع قواه مرة أخرى وأطاح بالعدو في المعركة

لم يكن يتحمل بكاء النساء وحزن عيونهم المتدلية

وعندما استفاق وجدهن ملأن الجو زغاريدا وفرحا...