الأربعاء 11 ديسمبر 2019
سياسة

من هو الزعيم الاتحادي الأنسب لقيادة انتخابات 2021.. إدريس أم لشكر؟

من هو الزعيم الاتحادي الأنسب لقيادة انتخابات 2021.. إدريس أم لشكر؟ إدريس لشكر

ونحن على مقربة من المحطة الانتخابية لعام 2021، اختارت أسبوعية «الوطن الآن» تسليط كشافات الضوء على الدينامية التي يعرفها حزب الاتحاد الاشتراكي حاليا منذ إطلاق مسلسل المصالحة. هذا المسلسل أفرز السؤال الكبير التالي: أيهما أنسب للحركة الاتحادية: خوض انتخابات 2021 وإدريس لشكر على رأس الحزب، أم يتعين خوضها بتغيير القيادة الحالية؟

 

يستعد الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى عقد دورة جديدة لبرلمان الحزب يوم 29 يونيو 2019، وهي المحطة التنظيمية التي ستشكل فرصة لتطارح العديد من القضايا السياسية والتنظيمية، وعلى رأسها الدعوة التي أطلقها الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر عبر وسائل الإعلام إلى مصالحة داخلية تشمل كل مكونات البيت الاتحادي، ولم شمل «شتات الاتحاديين»، وتقييم مواقف الحزب السياسية من القضايا والملفات «الحارقة» التي تؤرق المجتمع، بالإضافة إلى تقييم تحالفاته السياسية في السنوات الأخيرة، والتي يرى بعض الاتحاديين الغاضبين أنها ترتهن لمواقف أحزاب بذاتها، بدل أن ترتهن للخط السياسي وللمواقف والطروحات التي ظل يتبناها الحزب كحزب يساري منذ تأسيسيه، ولعل أبرزها انحيازه للدفاع عن مصالح «القوات الشعبية»، إذ يرى بعض المراقبين أن الحزب تخلى في ظل القيادة الحالية عن مختلف الحركات الاحتجاجية النابعة من المجتمع، ونذكر منها احتجاجات الأساتذة المتعاقدين، احتجاجات طلبة كليات الطب، حراك جرادة.

ليس هذا فحسب، وأصابع الاتهام توجه بشكل واضح للقيادة الحالية للحزب، باعتبارها مسؤولة عن إشعال خصومات متعددة مع حلفاء حزب الوردة التقليديين، وأبرزهم حلفاؤه في الكتلة الديمقراطية سابقا (حزب الاستقلال، حزب التقدم والاشتراكية) وأحزاب اليسار، وتفضيله بدلا عن ذلك رهن قراره الحزبي بيد «البام» في مرحلة معينة، ثم حزب التجمع الوطني للأحرار في مرحلة لاحقة.

من جانب آخر، يرى بعض الاتحاديين الغاضبين الذين حاورتهم «الوطن الآن» أن عمق الأزمة التي يعاني منها حزب القوات الشعبية يعود أساسا إلى تعطيل الديمقراطية الداخلية، علما أن الحزب كانت أمامه فرصة سانحة لتحقيق طفرة ديمقراطية داخلية إبان المؤتمر التاسع، وهو المؤتمر الذي شهد انتخاب الكاتب الأول من طرف المؤتمر بعد تنافس قوي مع ثلاثة مرشحين، كما أن أجواء الشفافية والنقاش الحر والديمقراطي وصلت إلى حد تنظيم مناظرة تلفزيونية بالقناة الثانية لأول مرة في تاريخ البلاد، لكن ما الذي حدث بعد ذلك؟ وما هي الأسباب التي جعلت عدد من الاتحاديين لا يترددون في اتهام ادريس لشكر بوضع الديمقراطية الداخلية على المقصلة وهم الذين غادروا المركب الوطني مولاي رشيد ببوزنيقة في أجواء يطبعها التآخي والقيم والمبادئ الاتحادية؟

سؤال طرحته «الوطن الآن» على بعض الاتحاديين، فكان الجواب أن ادريس لشكر الذي كان بإمكانه أن يطلق نموذجا متفردا للحزب الديمقراطي من خلال اعتبار أعضاء الحزب هم مصدر السلطة، بعيدا عن وصاية الزعامات، وإقرار سيطرة نظم الحزب ولوائحه والمساواة أمامها بين أعضاء الحزب في ضوء الدستور وقانون الأحزاب السياسية، وضمان حرية التعبير في الحزب وإتاحة الفرصة لنمو التيارات والأطياف داخل الحزب، والسماح بالتعدد من داخل الوحدة لقطع الطريق أمام أسباب الفرقة والانشقاقات داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية دخل في أزمة تنظيمية وسياسية غير مسبوقة نتيجة تغييب الديمقراطية، بل الأنكى من ذلك -يضيف بعض الاتحاديين- هو أن القيادة الحالية تسببت في تعطيل مختلف الجيوب التنظيمية للحزب، بدليل أن الأزمة التي يعاني منها قطاع المحامين الاتحاديين بسبب نهج قيادة الحزب لمنطق «التحكم» و«الوصاية» المطلقة التي تسببت في نفور الكثير من المحامين الاتحاديين.

في حين ترى أطراف أخرى داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أن أزمة الاتحاد الاشتراكي ترتبط بالسياق السياسي لعام 2002، حيث انتهت تجربة التناوب التوافقي بقرار الملك محمد السادس بتعيين إدريس جطو وزيرا أول من خارج الأحزاب السياسية في 9 أكتوبر 2002 بعد عدم إفراز انتخابات 2002 لتحالف أغلبي واضح، علما أن دستور 1996 لم يكن يفرض على الملك تعيين الوزير الأول من الحزب الفائز على خلاف ما بات منصوصا عليه في دستور 2011. لكن القرار لقي انتقاد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي وصفه بأنه خروج على «المنهجية الديمقراطية»، حيث استفحلت بعد ذلك أزمة الحزب رغم المساعي التي بذلت آنذاك لاحتواء الوضع، وهو ما يعني -حسب أصحاب هذا الطرح- أن الأزمة التي يعيشها الاتحاد لا علاقة لها بتاتا بالقيادة الحالية للحزب، وهي في نهاية المطاف غير معزولة عن السياق السياسي العام الذي لم يخل من محاولات لـ «اجتثاث الاتحاد» مقابل فسح المجال أمام اكتساح الأصوليين للساحة السياسية، والبروز الملفت لما سمي بـ «أحزاب الدوباج والبريكولاج» والتي تستمد قوتها من خارج السند الجماهيري.

 

(تفاصيل أوفى حول هذا الملف تقرؤونها في العدد الحالي من أسبوعية "الوطن الآن")