الاثنين 16 ديسمبر 2019
مجتمع

بهيج: ذكرى 20 يونيو 1981 الخبز الدموي الذي لا زال متخما بالجراح

بهيج: ذكرى 20 يونيو 1981 الخبز الدموي الذي لا زال متخما بالجراح عبد الهادي بهيج
ها نحن نستعيد شريط الذكريات المتخمة بالجراح والمآسي التي رسمها جهابدة القرار السياسي؛ ولا زالوا مصرين على رسم ملامحها بدون حياء أو وجل ...
ها نحن نخلد الذكرى 38 لانتفاضة 20 يونيو 1981، حيث خرج الشعب بتشكيلاته المختلفة: الطلبة ... التلاميذ ...العمال ...الأجراء .. الشرفاء ...الغيورون ...الحالمون للتنديد بضنك العيش؛ بعد الزيادات الصاروخية، في المواد الأساسية ...الدار البيضاء الكبرى بأزقتها وشوارعها وأحيائها وساحتها كانت مسرحا لجريمة التقتيل والتنكيل والاعتقالات التعسفية الخارجة عن الزمن التاريخي ...
الحصيلة مئات الشهداء الذين قتلوا بالرصاص الحي والآلاف من المعتقلين...فقط لأنهم انتفضوا ضد القهر ...ضد الظلم ..ضد الفساد...ضد الغلاء والمزاجية في تدبير الشأن العام ...ضد القرارات الجائرة التي تنهل من معين الاستئثار الهجين ....
ها نحن، نمارس شيئاً من شغبنا الجميل بين ردهات ستائر الألفية الثالثة، ولا زلنا نتذكر مصطلح شهداء كوميرة الذي جادت به قريحة الراحل الغير مأسوف عنه إدريس البصري ولا زلنا ننتظر جديد بريد ينتشلنا من الوجع والضيق والقرف ...
لا زلنا نتودد للحظة انفراج ...مرت 38 سنة على انتفاضة 20 يونيو 1981 التي جاءت كرد فعل على سياسة التقويم الهيكلي المتبل بعصارة إملاءات الصناديق الدولية المكبلة لكل البرنامج الاجتماعية التي تحفظ كرامة الإنسان ...مرت السنين ولا زلنا نعيش نفس الأسطوانة المشروخة لكن بتلاوين أخرى ومخرجات أكثر قسوة وفظاعة ...ومع ذلك يتنطط بعض المحاربين بالوكالة فوق حبال غسيل الاستغفال الهجين غير مكترثين بتردي الأوضاع الاجتماعية لعموم البسطاء والكادحين بل إنهم يتطاولون بصلافة على الحق في العيش الكريم من بوابة الاستمرار في مجال سرقة جيوب المواطنين وفرض مزيد من الضرائب ...
ها نحن نستعيد شريط أعنف انتفاضة عرفها المغرب المعاصر في خضم شروط اجتماعية و مجالية و اقتصادية أفظع من سابقتها ومع ذلك لا زال الرابضون على هضبة أحلامنا البسيطة يعاندون الزمن التاريخي و يعاودون اجترار نفس التدابير المفضية للاحتقان وكأنهم من كوكب آخر غير هذا الوطن العزيز على قلوبنا جميعاً ...لا زالوا يستخفون ويزايدون ويناورون فقط من أجل تأمين استبدادهم وفق رزنامة التحولات الجارفة....
20 يونيو ....الخبز الدموي الذي يبرز أهمية البحث عن حلول مجتمعية و اقتصادية وسياسية تروم تحقيق انتقال ديمقراطي حقيقي بدل الانصياع لثقافة الاجترار و سياسة الهروب إلى الأمام ...غير ذلك سيستمر الاحتقان الذي من شأنه أن يؤدي إلى الكارثة ...
اشهد يا حزيران....في يومك العشرين ...وطني أنار الدرب...والنصر مشتعل ...بيقظة الفلاح ...بصرخة العامل ...بثورة الجمهور ...ذا شعبنا البطل ...
إشراقة أمل حافلة بالمعاني الجميلة.