الأحد 25 أغسطس 2019
كتاب الرأي

البدالي :حكومة "الكوكتيل" المغربية، وتراجعاتها بضغط من اللوبيات

البدالي :حكومة "الكوكتيل" المغربية، وتراجعاتها بضغط من اللوبيات البدالي صافي الدين
كل الحكومات في العالم المعاصر لها مرجعية علمية تعتمدها في تدبير شؤون البلاد ، فكل قراراتها تنبني على القواعد العلمية وعلى التجارب الناجحة والمفيدة للشعب، كما تتجنب السقوط في التجريبية، والغيبية وركوب عوامل التضليل واحتقار المواطن وإقصائه، بل تجعله مركز الاهتمام ومركز ثقة، حتى ينعم بالسعادة والاطمئنان. إنه بفضل هذا النهج استطاعت دول كانت بالأمس القريب مسرح حروب وبؤس ومجاعة وتخلف، استطاعت أن تقفز إلى مستوى الدول المتقدمة وأصبحت تنافسها على المستوى التكنولوجي والعلمي وعلى مستوى مؤشر السعادة ومؤشر الثقة بين الدولة والشعب.
إن مناسبة هذا القول هو ما نعيشه مع حكومتنا "الكوكتيل " من فصول مرعبة على مستوى القرارات والاختيارات المدمرة للنفوس وللقيم الإنسانية والناسفة للجسور الديمقراطية التي ظلت من أولويات مطالب الشعب المغربي . لأنها حكومة لا تملك المرجعية العلمية المبنية على التحليل العلمي، والاستدلال بالمؤشرات الموضوعية من الاستنتاج قبل اتخاذ أي قرار، حتى لا تصيب الشعب بما لا يطيقه  من بؤس وفقر وتخلف .
فهذه الحكومة تتخذ قرارات دون دراسة موضوعية مبنية على المنهجية العلمية والمقاربة التشاركية والاستشارة وقياس فعالية النتائج على مستوى حاجيات المواطن، فهي سرعان ما تتراجع عن بعض قراراتها لأنها لا تستطيع تنفيذها لكونها خارج السياق أو لأنها تخضع لضغوطات من طرف أعضاء في الحكومة أو من برلمانيين لأن لهم مصالح مرتبطة بتلك القرارات، مثل التراجع عن القرارات التي اتخذتها فيما يخص التسقيف بالنسبة للمحروقات ثم التراجع عن قرار تخفيض أثمنه بعض الأدوية ومراجعات ثمن خدمات المصحات الخاصة، هي تراجعات كانت استجابة للوبيات الاحتكار والريع وتهريب العملة، الشيء الذي يجعل الحكومة المغربية لا ترقص إلا على أجسام الفقراء والطبقة العاملة والطبقة الوسطى حيث تنفذ قراراتها المجحفة في حقها ولو بالنار، كما كان الشأن بالنسبة المتعاقدين و الطلبة الأطباء والمهندسين والمكفوفين وشباب الريف وجرادة، وبالنسبة للساعة الإضافية إنها حكومة لم تحقق إلا البؤس الاجتماعي والأمراض النفسية واستنزاف جيوب المواطنين والمواطنات، لأنها بدون مرجعية علمية ولافكرية منفتحة وبدون مهارات تواصلية بالمفهوم العلمي للتواصل، ولأنها كذلك، نجدها تبحث عن سد عجز ميزانيتها باللجوء إلى القروض والاقتطاعات، وإثقال كاهل المواطن بالضرائب وبالتخلي عن الخدمات الاجتماعية تحت ذريعة التضامن الاجتماعي.
فلا تستطيع أن تقترب من التعويضات الخيالية اليومية و الشهرية والسنوية التي يستفيد منها مديرون مركزيون ومديرو الدواوين، ورؤساء مكاتب وطنية، ورؤساء مجالس عليا والمجالس الجهوية وغيرهم من في المراتب العليا وتعويضات البرلمانيين والمستشارين وتعويضات التنقلات الشيح في الداخل و في الخارج والمهرجانات، مما يجعلها سيفا على رؤوس الفقراء فقط، أي الحلقة الضعيفة في التشكيلة الاجتماعية المغربية .
فبذل أن تراجع الأجور والتعويضات التي تستنزف ميزانية الدولة تلجأ إلى القروض وفرض ضرائب على الموظف والعامل والمتقاعد لسد العجز في ميزانيتها السنوية أو بالنسبة للتغطية الصحية التي هي حق أي مواطن على الدولة، وليست صدقة كما يسوق لها وزراء الصحة.
بل إن افتعال قرار التغطية الصحية على الوالدين ( مشروع القانون رقم 16 ـ 63، المتمم للقانون 65.00 المتعلق بالتغطية الصحية )، والذي بموجبه تتم اقتطاعات من رواتب الموظفين ومن معاشات المتقاعدين، قرار يوجد خارج المنطق والسياق الدولي كما يبعث عن الاستغراب، لأنه ينبني على الأمية الفكرية و السياسية و على التكلس العقلي.فكيف يتم الاقتطاع من أجل التغطية الصحية للوالدين والوالدان موظفان وأبواهما موظفان أو ميتان؟
إننا أمام حكومة جاءت لإفقار الفقير، وإغناء الغني وحماية الفساد المفسدين وقمع الأصوات المطالبة بالحقوق المشروعة حتى ترضي اللوبي المالي والعقاري و حتى تكون عند حسن ظن اختيارات صندوق النقد الدولي، سيء الذكر، الذي أفقر أمما كثيرة وجعلها رهينة الإمبريالية المتوحشة.
البدالي صافي الدين، فاعل حقوقي وسياسي