الخميس 18 يوليو 2019
سياسة

إعفاء مندوب القنيطرة: حتى لا تسطو مافيا البيجيدي على الحقل الديني

إعفاء مندوب القنيطرة: حتى لا تسطو مافيا البيجيدي على الحقل الديني وزير الأوقاف أحمد التوفيق (يسارا) ورئيس الحكومة سعد الدين العثماني

أكثر من سؤال يثيره حدث إعفاء وزير الأوقاف لمندوب الشؤون الإسلامية بالقنيطرة من مهامه الإدارية، على إثر احتجاج حزب العدالة والتنمية، من خلال سؤال كتابي لفريقه البرلماني موجه لوزير الأوقاف، باسم جمعيات بناء المساجد على مذكرة أصدرها المندوب، "يوقف فيها ما كان معمولا به من التماس الإحسان العمومي من المساجد. وهو قرار يترتب عليه توقف بناء المساجد"، حسب نص السؤال. علما أن المندوب لم يكن إلا في موقع تطبيق التوجيه الوزاري في موضوع "التماس الإحسان العمومي بالمساجد"، وفي موقع التصريف أيضا لظلال "فحوى" رسالة وزارية موجهة لعامل القنيطرة. لكن بإعفاء وزير الأوقاف لهذا المندوب، يكون قد أجاب عمليا عن ابتزاز السؤال الكتابي للفريق البرلماني للبيجيدي عن "التدابير والإجراءات التي ستتخذونها من أجل وضع حل لهذا المشكل تفاديا لتوقف بناء المساجد؟".

ما حدث يظهر أن وزارة الأوقاف تقول ما لا تفعل، وهذا يبين أن الحديث عن إصلاح الحقل الديني هو مجرد خدعة لمزيد التمدد المنظم للتيار الإخواني والسلفي في هذا الحقل، عبر رافعة بشرية وتنظيمية وإديولوجية، محكمة الأركان، مدعمة أيضا حتى من الإدارة الترابية.

المؤسف أن طريقة إخراج وزارة الأوقاف لحدث الإعفاء غير المعلل، تثير تساؤلات حول مصداقية تدخل المفتشية العامة، إذ انزلقت إلى المصادرة على مطلوب شبكة الاختراق الأصولي لمناعة الوزارة. فقد تم دفع بعض موظفي المندوبية إلى التمرد على المندوب. وهؤلاء لهم علاقة بالانتماء الأصولي والنسبي والمصلحي بالمندوب الجهوي السابق وبمدير مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية للقيمين الدينيين. وهذا اللعب بالنار هو امتداد لممارسات سابقة وظفت فيها جهات مركزية حتى المرشدين والمرشدات ضد بعض المندوبين الجهويين والإقليمين، وقد كانت في بعض هذه الممارسات بصمة حزب العدالة والتنمية.

ويحيل مشهد هذا التدبير "المافيوزي"، الذي لا علاقة له بأفق الحكامة الإدارية، على قضية كبرى، وهي ألا يظهر هذا الانقلاب المكشوف على منطق مرجعية إمارة المؤمنين، أن هذه المرجعية لم تعد تخدم تحملاتها الدينية، كما هي مصاغة في المغرب تاريخيا؟ وأن سؤال المشروعية يلاحقها بجدية؟ أﻻ يجرنا هذت السؤال إلى ظلاله السياسية؛ وهو: كيف يمكن هزم حزب العدالة والتنمية ديموقراطيا عبر صناديق الاقتراع، ومؤسسات الحقل الديني غير مستقلة، تجعل وبشكل منهجي مدروس، وبرعاية رسمية، من هذا الحقل مشتلا لاستنبات أصواتها الانتخابية؟

في كل الأحوال سنظل نرقب كيف ستبلور الدولة حس يقظة أمنها الروحي/ المذهبي، في ظل تطلع المخلصين من مندوبي الشؤون الإسلامية، إلى التدخل المباشر لأمير المؤمنيين، لحماية تدبير الشأن الديني من تحكم الأصولية، وهو الشأن المفترض فيه أن يكون مستقلا عن جميع التيارات والأحزاب؟