الجمعة 20 سبتمبر 2019
كتاب الرأي

الطيب حمضي:عن إضراب طلبة كليات الطب:.. حقائق لا يمكن القفز عليها

الطيب حمضي:عن إضراب طلبة كليات الطب:.. حقائق لا يمكن القفز عليها د.الطيب حمضي
إضرابات واحتجاجات طلبة كليات الطب والصيدلة، وطب الأسنان، في كل الكليات المغربية استمرت لأشهر. الامتحانات. رغم الحوار المتقطع والاجتماعات والوساطات المختلفة كانت آخر محطة هي مقاطعة الامتحانات بشكل شبه تام. مع ما يتبع حاليا دلك من تداعيات .
في التكتل النقابي لأطباء القطاع الخاص والذي يضم نقابات الأطباء والمصحات بالقطاع الخاص، وبحكم معرفتنا عن قرب لظروف التكوين الطبي بالمغرب وظروف الممارسة الطبية بالمغرب، استشعرنا حساسية وخطورة اللحظة و بادرنا بكل مسؤولية بإصدار بيان أسبوعين قبل الامتحانات عبرنا فيها عن تضامننا مع نضالات الطلبة وتفهمنا لمطالبهم ومساندتنا لهم لتحقيق المطالب بما يسمح بتكوين طبي لائق ويتلاءم مع الحق الدستوري في تكافئ الفرص أمام الجميع. وثمن البيان روح الحوار ودعا الطلبة والوزارتين الوصيتين إلى التشبث بالحوار سلوكا حضاريا لمعالجة الوضع. وطالبنا الوزارتين باقتراح حلول استثنائية وحوار مع كل الأطراف المعنية بالتكوين الطبي في المغرب يفضي إلى حلول معقولة ومشروعة لما تبقى من نقط المطالب. كما ناشدنا من جهة أخرى الطلبة الاستمرار في الحوار، والالتحاق بالمدرجات والمستشفيات لاستئناف التكوين وإجراء الامتحانات. مع مواصلة الحوار والنضال من اجل النقط العالقة من أجل إيجاد حلول مسئولة و مشروعة وقانونية لها.
للأسف لجن التنسيق الطلابية الوطنية، والجهوية كان لها رأي أخر وقررت الدعوة لقاطعة الامتحانات.
هذ،ا قرارهم الذي نحترمه بكل تأكيد، وإن كنا كنقابيين وكمتتبعين لنا وجهة نظر أخرى.
اختلافنا في التقدير نابع من رؤيتنا لاستشراف المستقبل وقراءة متأنية لواقع الحاضر وتجارب الماضي. ونابع كذلك من قراءتنا للوضع الحالي الذي يجب أن نسطر فيه على عدد من الحقائق:
-وضعية التكوين الطبي في المغرب تحتاج إلى مراجعات عميقة من حيث ألمناهج ونظم ألامتحانات وتوفر الوسائل البشرية والمادية للتكوين ووجود المستشفيات الجامعية لإجراء التدريب ....
-وضعية طلبة كليات الطب الدين يقضون 7 سنوات في التكوين الأساسي تحتاج إلى مراجعة أكثر من عميق فهم يقدمون خدمات يتعرضون للمخاطر في ظروف مزرية.
-نجح هؤلاء الطلبة في احتجاجاتهم وفي تواصلهم وفي إيصال رسالتهم للمسئولين وللرأي العام بفضل استعمال كل وسائل التواصل ألمتاحة ولكن أساسا بفضل وحدتهم
-قرار خلق كليات طب خاصة بالمغرب لم يسبقه تشاور واسع ونقاش حول الحاجة والمردودية، ولا حول الظروف والشروط والمآلات الممكنة بتشعباتها المختلفة
-تخلى المجتمع من خلال مؤسساته وهيآته المختلفة عن حماية الخدمة العمومية في ميدان التكوين، والميدان الصحي ليس بمعنى منع المبادرة الخاصة ولكن الدفاع عن خدمة عمومية كحق دستوري و ذات جودة لا يكون فيه العرض العمومي ملجأ فقط لمن لم يتمكن من العرض ألخاص بل يكون فيه العرضان العام والخاص جنبا إلى جنب في خدمة المواطن
-حقق الطلبة بفضل نضالهم عددا كبيرا من المطالب المطروحة وأوصلوا صوتهم إلى كل شرائح المجتمع
-بقيت بعض النقط القليلة - والمهمة- تحتاج لمزيد من الحوار والتشاور مع مختلف المتدخلين في قضية التكوين الطبي ومع ممثلي المجتمع بشكل عام.
-في قضية المباريات وضرورة حصر الاستفادة منها من طلبة كليات الطب العمومية ومنعها عن طلبة كليات الطب الخواص، هده النقطة تحتاج إلى حوار عميق، والى مراجعات مهمة والى الاستناد إلى الدستور وليس فقط القوانين. إذا كانت كليات الطب الخاصة تعاني ما يمكن تسميته تجاوزا "خطيئة الولادة"، فإن الشباب المغاربة الدين يدرسون بهذه الكليات والذين ستسلم لهم دبلومات تخولهم معالجة الناس مغاربة وغير مغاربة، لا يمكن حرمانهم من حقوقه الدستورية عملا بمبد التساوي دون المساس بل العمل على تكريس مبدأ تكافئ الفرص.
-إذا كان من نقاش يجب أن يثار فهو النقاش الحقيقي حول وجود الكليات الخاصة من عدمه، وشروط الوجود، وهو نقاش يعني المجتمع برمته، بكل تأن ومسؤولية وتبصر يكون الهدف فيه أولا المصلحة العليا للبلاد، والمواطنين. وكذلك نقاش مسئول وناضج حول التوفيق بين الحق الدستوري في التساوي ومبدأ تكافئ الفرص أمام الجميع لمن لهم إمكانيات ومن ليس لهم.
-هدا النقاش يحتاج لمشاركة الجميع: طلبة، أساتذة، أطباء، برلمان، حكومة. وقد أظهرت الاحتجاجات الطلابية الحاجة الملحة لفتح هدا الورش وأن سياسة "كم من حاجة قضيناها بتركها"، لا يمكن أن تنفع في ملف يرهن مستقبل البلاد التربوي والصحي.
-كان في تقديرنا، بإمكان الطلبة بعد أسابيع من الاحتجاجات الموحدة والقوية وتحقيق العديد من المطالب، استئناف الدراسة واجتياز الامتحانات، على أساس استمرار وحدتهم وتوهج نضالهم، ودخولهم السنة المقبلة موحدين أقوياء بمكاسبهم من اجل فرض حوار حول النقطتين أو الثلاث نقط المتبقية وهم في وضعية وحدة ومسؤولية. وهكذا نتجنب السنة البيضاء التي يستحيل السماح بها بكليات الطب لان معنى ذلك أن لا يسمح بمباريات هذه السنة أمام التلاميذ الحاصلين على البكالوريا، وهو أمر غير مقبول و لن تقبل به آلاف العائلات المغربية التي ضحت مع أبنائها سنوات من اجل هده اللحظة.
-كون الطلبة موحدون ومنظمون معطى ايجابي جدا لازال بالإمكان توظيفه من أجل خلق تراكم في تحقيق المطالب ،من خلال الحفاظ على الوحدة والتبصر.
-توقيف أساتذة أو آباء الطلبة لن يحل المشاكل لان المشاكل، كما أوضحنا أعمق وأكبر بكثير من حركة احتجاجية.
-اجتياز الطلبة للامتحانات هو عين العقل حفاظا على مستقبل الطلبة أنفسهم، وعلى مسارهم الدراسي وحفاظا على مصالح وحقوق التلاميذ الدين ينتظرون دورهم لاجتياز الامتحانات وقبل هدا وداك حرصا على مصالح البلاد والمواطنين الدين يعانون أصلا من قلة عدد الأطباء بالمغرب. خصوصا وان النقط المتبقية رغم أهميتها فهي لا تعني لا هده السنة ولا السنة المقبلة، دون أن يعني دلك إهمالها أو استصغار الحوار المجتمعي حولها.
-التزام الوزارتين الوصيتين بتفعيل الاتفاقات، وفتح نقاش وحوار مستعجل مع كل المعنيين حول النقط المتبقية هو واجب لا بد منه، من اجل مستقبل سلس لا مطبات خطيرة تعترضه.
-انخراط الأساتذة في مسعى توفيقي وضامن لتكوين طبي في مستوى تطلعات المغاربة، بمزيد من التضحيات من أجل إنقاذ ما يمكن اتقاده وتدارك ما يمكن تداركه.