الاثنين 18 نوفمبر 2019
كتاب الرأي

دبيش: كارثة خلق شعب كرسي الدراسات الإسلامية بالجامعة المغربية

دبيش: كارثة خلق شعب كرسي الدراسات الإسلامية بالجامعة  المغربية عبد الوهاب دبيش
لم يكن يظن اهل المعرفة أن خلق كرسي للدراسات الاسلامية في الجامعة المغربية بداية ثمانينات القرن الماضي؛ ان شعب هذا الكرسي ستنتج حمقى وجهلة بالدراسات الاسلامية من طينة نادرة.
الكرسي في الجامعات العالمية ينتج من حاجة ماسة إلى الفهم، فهم الاسلام من منظور اخضاع مناهجه إلى التطور والتقدم المفضي إلى الإقتراب من الجذور الأولى للإسلامـ كما يفهمها أهل المنهج الأكاديمي في أمهات الجامعات الدولية .
لكنه في المغرب كان بغاية الحد من تقدم، وانتشار الحركة الشيعية، والمد المذهبي لهذه الفرقة بعد الثورة الإيرانية.
وهنا بدات المشكلة اي في اتحاد دولتين هما السعودية بمذهبها الحنبلي وفكرها الوهابي الذي يستمد  أفكاره من تآليف ابن تيمية وابن القيم الجوزية؛ وبين المغرب الذي أسس رؤاه الدينية اعتمادا على ما وصله من ثرات مالكي اشعري جنيدي؛ وهو ثرات يتعارض كثيرا في مواقف المغاربة والسعوديين اختلافات تبلغ احيانا نفس التعارض الموجود بين اهل السنة والشيعة.
التراكمات التي حصلت في المشهد الديني بالمغرب عبر فتراته التاريخية مرت بعدة محطات بداها المغاربة مع الخوارج والشيعة ضد اهل السنة المتمثلين في خلفاء بني أمية وبني العباس.
وانتهى المطاف الى اعتماد رؤى سنية أخذت من كل المذاهب ما يروق لها مع اعتماد اسلام شعبي تبناه المغاربة مع الأولياء والمتصوفة هذه التقاطعات بين الدولتين غيبتها الأموال السعودية المغدقة على بعض من ذهب منحاهم وهنا كانت الغلطة.
الكبرى التي ساهمت فيها الدولة عبر خلقها لشعب الدراسات الاسلامية التي انغمس "أساتذتها"في عسل الوهابية والإخوان  ووجدت الدولة فرصتها لضرب اليسار "الملحد"الطامع الى قلب موازين المنظومة السياسية .
أتذكر أن أولى ارهاصات الإصلاح البيداغوجي الذي انعقدت أيامه بمراكش بداية مارس من 1991 كانت هناك مقترحات تدعو الى تكوين قراء ومنشدين متخرجين من هذه الشعب  قهقهت القاعة بمن فيها ولَم يكن يدرك المتهكمون، وقد اكون واحدا منهم أن صاحب الاقتراح الذي كان يتحمل مسؤولية إدارة مركزية بالتعليم العالي والذي انتهى به المطاف الى الداخلية كعامل يرى بعيدا ويعي أن مستقبل القرّاء والمنشدين والمسمعين سيكون مزدهرا؛ التنبؤ كان صائبا بمستقبل واعد لخريجي هذه الشعب التي تقاطر على التسجيل فيها آلاف الطلبة املا في الظفر بمنصب ديني اقله خطيب جمعة في مساجد المغرب.
هكذا انتشر الدعاة والوعاظً وصالوا، وجالوا، وكفروا، وهددوا الناس حتى في أرزاقهم، وأتذكر خطيبا بمولاي رشيد لا رحم الله فيه خلية لم يترك كلمة قبيحة ألصقها بأستاذ من حزب الطليعة بدءا باتهامه بالفساد الأخلاقي وانتهاء بالتكفير، أما بعضهم فقد تطاول على شهيد القضية الفلسطينية، ياسر عرفات سنة 2002، متهما إياه بالكفر لمجرد أن الزعيم عرفات جلس في كنيسة المهد ببيت لحم مع جزء مهم من شعبه يحتفل معهم بقداس ليلة الميلاد
هذه إذن، بعض الحماقات التي تركتها الدولة تمر دون محاسبة فكيف السبيل الى توقيف خطباء أميين وغير متعلمين أصلا خارج حفظهم الكتاب العزيز من ارتكاب حماقات من قبيل ادعاء بعضهم أن الحاجب ومارتيل وخنيفرة هي بلدان معاصي وأن بيته من أطهر البيوت والمصيبة أنه يمارس مهنة أستاذ جامعي في نهاية مشواره براتب يفوق خمسة وعشرين الف درهم
ملاحظة لو كنت رئيس مجلس مدينة مارتيل والمدن الشاطئيةلمنعت هذا الشخص من ولوجها في فصل الصيف ولحكمت عليه بالمكوث في مكناس بحرها وقيظها حتى يتعلم ان لا يسب المدن المغربية التي أكن لها حبا يتقاسمه معها الوطن.
 
عبد الوهاب دبيش، محلل وأستاذ باحث في التاريخ