الأربعاء 26 يونيو 2019
سياسة

زعماء "البيجيدي".. ملائكة في جلود شياطين!!

زعماء "البيجيدي".. ملائكة في جلود شياطين!! من السهل أن يأكل قياديو البيجيدي أنفسهم "الأمّارة بالسّوء"، والمتعطّشة لـ"الريع" و"المكاسب"
تكاد تكون "شريعة" البيجيدي هي سياسة "الدوبل فاص" و"الكيل بمكيالين" و"ازدواجية الشخصية" و"الوجه المشروك". منذ قدوم عبد الإله بنكيران إلى رئاسة الحكومة كان يلبس جلد "المتنبي"، ويركب صهوة "لسان" جامح، ويحمل سيف "ثوري" متمرد على "نظام" الحكم، جاء ليحارب الفساد بـ"اللحية" و"الفوقية" البيضاء و"التسبيح" الأسود. منذ ذلك اللقاء الصحفي الشهير في معترك الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية 2011، وحين طرح عليه سؤال حول ما مدى محاربته لبارونات "كَريمات" الصيد في أعالي البحار، أخرج عينيه وشحذ لسانه ورفع رنّة صوته متحدّيا قائلا "إيلا فشلت نحطّ السّوارت ونمشي فحالي"!!
ما بين 2011 و2019 جرت مياه كثيرة تحت الجسر، امتزجت بالأكاذيب والأباطيل والبهتان والنفاق والانفصام، وتهشّم "تمثال" بنكيران الذي كان منحوتا من "طين" المستنقعات، تغيّرت "صورة" زعيم حزب العدالة والتنمية "المعارض" الذي جاء لينقذ المغاربة من الأحزاب "الانتهازية"، ويحدّ من "الريع"، ويحارب "الفساد"، إلى "ذئب" سياسي يكثر "العواء" في البرلمان تارة، و"أرنب" مذعور يبكي من فرط "الظلم" و"الخوف" من أشباح التماسيح والعفاريت و"التحكّم" تارة أخرى.
وجوه صقور البيجيدي سريعة التحوّل من حالة "القوة" إلى حالة "الضّعف"، واستعارة "الأقنعة"، وتمييع المشهد السياسي، ونسف لا "المعارضة" ولا "التحالف الحكومي" من الداخل، في سبيل هيمنة حزب العدالة والتنمية على "غنائم" الانتخابات التشريعية والمحلية والجهوية، وامتصاص مناصب "الريع". لذا عجز كل المحللين السياسيين عن إيجاد "هوية" لهذا الحزب أو تصنيف "إيديولوجي" أو انتماء لـ"عائلة" سياسية أو "امتداد" تاريخي، حتى "الهوية" الدينية التي كانت "قناعا" إيديولوجيا واختيارا "استراتيجيا" للوصول إلى "مربّع" السلطة، سرعان ما تفتّتت إلى "رماد" بعد تَفجُّر فضائح "أخلاقية" كان أبطالها قياديون بحركة التوحيد والإصلاح الجناح الدعوي للبيجيدي. من هنا كان من السهولة بمكان أن تحترق ورقة التوت التي كانت تستر عورات زعماء البيجيدي الذين أصبحوا "عراة" أمام المواطنين، خاصة لما استفاد بنكيران من أكبر "غنيمة" يحصل عليها رئيس حكومة بعد نهاية خدمته، في صورة "بشعة" لا تليق بـ"زعيم" سياسي، بل بـ"تاجر" دين يكاد يشك من كان يعرفه بالأمس ويراه اليوم بالوجه "الأمرد" و"الأبلق" و"المدوّر" و"المنتفخ" في أنه أجرى عملية تجميلية "قيصريّة" بنجاح لدى أمهر "الجرّاحين".. وكلّما امتلأت بطنه بحلاوة "الرّيع" يصبح يشبه كيسا "رمليا" ثقيلا "مثقوبا" و"متدفقا"!!
الحديث عن بنكيران هو كالحديث عن شجرة تخفي "غابة" من الفروع المتشابكة.. الحديث عن بنكيران كالحديث عن "عفريت" مصباح "البيجيدي"، وحارس مغارة "علي بابا" الذي رفض أن يضع "سوارت" الحكومة و"سوارت الرّْباح"، وعفا عن المفسدين، وعاقب الفقراء، وتحالف مع "البارونات" و"الانتهازيين" السياسيين.
بنكيران هو الشجرة التي تخفي "غرور" مصطفى الرميد و"سذاجة" العثماني و"استبداد" الرّباح" و"رعونة" الخلفي و"نفاق" بوانو و"كذب" بوليف و"صبيانية" الشوباني و"حماقة" الداودي و"ثقل دم" المقرئ أبو زيد و"سادية" ودموية" حامي الدّين و"حربائية" ماء العينين و"مكر" الحقّاوي"... وهلمّ جرا.
بنكيران هو أول بنى "مصنعا" من الكذب، ووظّف فيه كل هذه الأسماء التي تنافسه في "إنتاج" الكذب و"ازدواجية الخطاب". فمن السهل أن يدافع مصطفى الرميد، صاحب الوزاراتين (العدل والحريات) و(حقوق الإنسان)، عن استقلال القضاء في قضية معتقلي حراك الريف، ويقذف القضاء ويطعن في استقلاليته في قضية اتهام زميله في الحزب حامي الدين بقتل الطالب القاعدي محمد بنعيسى أيت الجيد. من السهل أن يهاجم بوليف الحكومة حين كان في المعارضة دفاعا عن صندوق المقاصة، ثم يصبح من أكبر "المفترسين" لهذا الصندوق والمفككين لمنظومته. من السهل أن تطالب الحقاوي بإسقاط مهرجان، ولمّا أهداها بنكيران الوزارة تمزّقت حبال صوتها و"تبوردت" على ضعاف المعاقين. من السهل أن يقول زعماء البيجيدي الشيء ونقيضه حسب ميزان المصالح والأهواء. من السهل أن يتظاهر لحسن الداودي مع شغيلة شركة "حليب-سنطرال" أمام البرلمان ضد الحكومة وضد نفسه لاعتبارات شخصية. 
من السهل أن يفتح سعد الدين العثماني النار على رئيس الحكومة في "فاتح ماي"، وينتقد قوانينها الهاضمة لحقو العمّال. من السهل أن يلعن بنكيران صورته في المرآة. من السهل أن يأكل قياديو البيجيدي أنفسهم "الأمّارة بالسّوء"، والمتعطّشة لـ"الريع" و"المكاسب".
لذا فهذا الحزب هو حزب "مواهب" وطاقات "فريدة" في "التمثيل" وتقمّص "الشخصية" و"نقيضها"، ولو كانت هناك جائزة في "التّشخيص" بين الأحزاب السياسية، ومن يملك أقوى الطاقات في "التمثيل" وانفصام الشخصية فلن ينازع البيجيدي أي حزب من الأحزاب. لأنّ الممثل "الحقيقي" هو "البارع" في الإقناع بأداء شخصية "الطيب" والشرير"، وربمّا بنكيران "ممثل" من الدرجة الأولى ويستحق جائزة "أوسكار" أفضل "ممثل" سياسي كاذب!!
تفاصيل أكثر تقرأونها في العدد الحالي من أسبوعية"الوطن الآن"