الأربعاء 21 أغسطس 2019
مجتمع

سيرة رجل سلطة:الحسن مختبر ..من لاعب كرة قدم إلى التنظيم السري المسلح(الحلقة23)

سيرة رجل سلطة:الحسن مختبر ..من لاعب كرة قدم إلى التنظيم السري المسلح(الحلقة23) الحسن مختبر
في سياق توثيق الذاكرة السياسية لمغرب الستينيات والسبعينيات، واحتفاء بالأسماء التي أدت ضريبة النضال من أجل التقدم والديمقراطية، نستعيد في هذه الصفحات مقاطع من سيرة المناضل مختبر الحسن، المحامي ورجل السلطة، الذي فرح بالحكم عليه بالمؤبد لأن قبله تناثرت أحكام الإعدام ونفذت بعد ذلك.
انطلاقا من مرحلة النشأة والتكوين بدرب الكبير بالدارالبيضاء، مرورا بالتحاقه بالدرس الجامعي، وتحديدا بخلايا الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، ثم لاحقا بالعمل كقائد بمنطقة واد لاو بشمال المغرب، السيرة تبرز التفاصيل: لقاء الحسن الثاني- لقاء عمر دهكون- الفقيه البصري- اغتيال الجنرال أوفقير - زيارة الشهيد عمر بنجلون في السجن وبعد الطرد الملغوم، ويروي لنا قصة باخرة السلاح التي لم تتمكن من دخول بحر شمال المغرب لأسباب لوجيستية، وقائع الاعتقالات والمحاكمات، اغتيال الشهيد المهدي بنبركة، النقاشات داخل الحقل الطلابي وما ترتب عنه من جدل بين مكونات اليسار المغربي وتفاعلات الانقلاب العسكري وانتهاء باستراتيجية النضال الديمقراطي التي آمن بها أشد الإيمان ومازال لم يبدل تبديلا عنها داخل صفوف الاتحاد الاشتراكي بكل تواضع وإيمان ... عضو نشيط في التنظيم السري المسلح، واضع خرائط قيادة ومحيطها بالجنوب... رجل يحب الفن والثقافة ولاعب كرة القدم الذي تغير مساره للكفاح المسلح:
المشروع المجتمعي الذي أؤمن به هو مشروع الحزب الذي يسكنني وأسكنه
وما سبب هذا الاستدعاء ؟
في اليوم الموالي تقدمت للمديرية وسلمت الاستدعاء لأحد رجال الأمن ووجهني للطابق الثاني حيث المصلحة المكلفة، استقبلني المسؤول بترحاب وهنأني على سلامتي والإفراج عني، شكرته وسألته عن موضوع الاستدعاء، أجاب : إشعارك ببعض الإجراءات التي تهمك وهي : عليك الحضور أسبوعيا بهذا القسم وإذا رغبت في السفر خارج مدينة الدار البيضاء يجب عليك الإعلام به في هذا القسم .
جوابي هو التالي : " أرفض هذه الإجراءات، لأنني تمتعت بعفو شامل لم أطلبه، وأنا أصبحت حرا كباقي الناس ". سجل الرفض في بالمحضر. وقال لي : لقد طلبنا منك تسليمنا صورة شخصية. أجبته : " لا أتوفر على مصروف التصوير، وأعطيكم الإذن بأخد صور لي عندكم " فنودي على أحد الأعوان الذي أنزلني إلى غرفة مجاورة وأخذ لي الصور المطلوبة. وانتهت المقابلة بتوقيعي على المحضر والانصراف إلى منزلي. ونفس الشيء وقع لي مع الدرك الملكي الكائن وراء شارع إدريس الأول قرب ثانوية " فوكو " بالدار البيضاء بناء على استدعاء من طرفهم .
بعد مغادرتك السجن سنة 1980، هل التقيت الفقيه البصري ؟
لا لم ألتق به لأنه كان في الخارج. بعد مغادرتي السجن حسمت اختياري، اخترت استراتيجية النضال الديمقراطي، لم يبق هناك مجال للسرية ولا للعمل المسلح ولا هم يحزنون .
كيف بدأت حياتك المدنية ؟
مساري بعد خروجي من السجن المركزي في إطار العفو الملكي لسنة 1980 كان عاديا بدون أي تشنج أو صراع، لم يكن لدي أي طموح أورغبة من أجل الوصول إلى قيادة التنظيم الحزبي، فالمشروع المجتمعي الذي أؤمن به هو مشروع الحزب الذي يسكنني وأسكنه، المنظومة الفكرية الإيديولوجية، التي أخذت في التبلور من خلال احتكاكي بالعديد من المراحل التي مررت بها، من جمعية نادي الوعي إلى الآن، كل تلك المراحل التي عبرتها جعلت معارفي تتراكم وتتطور على مهل، حاليا، أعاني من الوسواس، تلك الخلية الجذعية المتعلقة بفهم الأشياء ما زالت تشتغل، ما زلت أطرح الكثير من الأسئلة.
بدأت حياتي المدنية منذ انخراطي في حزبنا العتيد الاتحاد الوطني للقوات الشعبية اقتناعا بمشروعه المجتمعي عقيدة ووسيلة، وأن إنشاء تنظيم سري مواكب للعمل السياسي منذ النشأة الأولى 1962 إلى المؤتمر الاستثنائي 1975، لا يلغي صفة " المدنية " على حياتي، خاصة وأن خطواتي بعد خروجي من السجن سنة 1980 كانت التحاقي بمقر الحزب الموجود قرب مسكني الكائن بدرب الكبير - طريق مديونة- وذلك من أجل مواصلة كفاحي في إطار الاختيار الاستراتيجي المعبر عنه بـ " استراتيجية النضال الديموقراطي " التي حسمت بالقطيعة مع ازدواجية الوسيلة وازدواجية القيادة .
وأي وظيفة توجهت لها بعد خروجك ؟
بعد خروجي، تم قبولي من طرف النقيب محمد الناصري، المحامي العظيم، وكان من يؤازرني في اعتقالات 1973، علما بأنه كان ينوب عن الملك الحسن الثاني في بعض الملفات، وهو ينتمي لصفوف الاتحاد الاشتراكي، انتخب خلال انتخابات الجماعات المحلية 1976 بالدار البيضاء. بدأت التدريب في بداية يناير 1981 الذي استغرق سنتين في المكتب، واجتزت مباراة بالرباط أشرفت عليها هيئات نقباء المحامين بوزارة العدل، ثم تخرجت كمحامي بهيئة الدار البيضاء إلى جانب الأستاذ عبد الجليل شرادو واشتغلنا بمكتب النقيب الناصري .