الثلاثاء 20 أغسطس 2019
سياسة

المفاتيح العشرة لفهم فلسفة العفو الملكي..

المفاتيح العشرة لفهم فلسفة العفو الملكي.. أمير المؤمنين الملك محمد السادس

في الوقت الذي للعفو الملكي مرامي إنسانية محضة، يبدو أن الوزير مصطفى الرميد، ومن منطلق موقفه السلبي من القضاء على خلفية رفيقه في حزب العدالة والتنمية، عبد العالي حامي الدين، له تفسير سياسي ضيق حول العفو الملكي. فمن خلال تدوينته الفيسبوكية، وهو وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، حين اعتبر أن العفو الملكي، الذي شمل بعض معتقلي أحداث الحسيمة وجرادة، بمناسبة عيد الفطر 2019، "مرتبط بسياق سياسي"! وهو بذلك يتقاطع مع الأصوات الشعبوية التي اعتبرت هذا العفو الملكي اعتراف بالظلم المرتكب ضد هؤلاء المعتقلين، وبأن العفو الملكي تصحيح لأخطاء في التدبير الأمني والقضائي..

جريدة "أنفاس بريس"، اتصلت بعدد من القضاة والحقوقيين لشرح فلسلفة العفو الملكي، وهل هو فعلا تصحيح لأخطاء أمنية وقضائية؟ فكانت أجوبتهم تتقاطع في النقط التالية:

1- العفو حق يمارسه الملك، وينتج عنه سقوط العقوبة كليا أو جزئيا، أو استبدالها بعقوبة أخف، ويمكن أن يكون فرديا أو جماعيا.

2- يمكن التماسه قبل تحريك الدعوى العمومية أو أثناء ممارستها أو بعد صدور حكم نهائي يقضي بالإدانة.

3- تقديم الملتمس، يكون بناء على طلب المعتقل أو أحد أقاربه أو أصدقائه أو محاميه أو من طرف المصالح الدبلوماسية أو القنصلية، أو التماس من النيابة العامة، أو اقتراح من المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج؛، أو اقتراح من قاضي تطبيق العقوبات، أو توصية من اللجنة الإقليمية لمراقبة السجون.

4- مناسبات العفو الملكي، هي عيدي الفطر والأضحى، وعيد المولد النبوي، وعيد العرش، وعيد المسيرة الخضراء، وذكرى ثورة الملك والشعب (20 غشت)، وعيد الاستقلال (18 نونبر)، وذكرى 11 يناير 1944 (وثيقة المطالبة بالاستقلال).

5- العفو الملكي إجراء ليس من آثاره تبرئة المستفيد أو المستفيدين منه، وهناك طرق للطعن أخرى، لا علاقة لها بالعفو، هي التي تصحح بعض الأمور في المحاكمات القضائية.

6- العفو هبة ملكية توجد في العديد من الدول بيد الملوك والرؤساء، بناء على خلفيات إنسانية أو اجتماعية محضة، وقد يكون العفو من أجل تخفيف الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية، أو ممن يكونوا ضمن بعض الفئات الاجتماعية، أمهات مرفقات بأبنائهن في السجون، السلوك الحسن والتفوق الدراسي، والمراجعة الفكرية لمعتقلي قضايا الإرهاب، قضاء ثلثي العقوبة، المرضى بأمراض نفسية مزمنة..

7- لا يمس العفو حقوق الضحايا، بدليل أنه لا ينسحب أثره على مسار الدعوى العمومية، مثلا عند العفو على شخص مدان بالاختلاس، فإن المطالب بالحق المدني، سواء كان شخصا او إدارة يظل قائما (نموذج خالد الودغيري، الرئيس المدير العام السابق لمجموعة "التجاري وفا"، عندما استفاد سنة 2012 من العفو الملكي بعد الحكم عليه بـ 20 سنة، من أجل المشاركة في التزوير والنصب، لم تسقط مطالب الطرف المدني بوفتاس الذي قضت له المحكمة في الدعوى المدنية بأداء الودغيري رفقة الموثق الحجري تضامنا ما مجموعه 35 مليون درهم)، وبالتالي فالعفو ينسحب على حق الدولة في العقوبة السالبة للحرية توقيفا أو تخفيضا وكذا الغرامة، وليس التعويض المدني.

8- بقاء الجريمة في حالة العفو وتوقيف العقوبة، بدليل أن السجل العدلي يحتفظ بالسوابق القضائية رغم التمتع بالعفو.

9- العفو العام الذي يكون بنص تشريعي هو الذي ينسحب أثره على الجريمة والعقاب معا.

10- يوقف إجراء العفو كل درجات التقاضي البعدية، وهو ليس تصحيحا لحكم أو إجراء قضائي موضوعي أو مسطري.