الأربعاء 26 يونيو 2019
اقتصاد

إقبال ملحوظ من المتقاعدين الفرنسيين على العيش في المغرب...أزمور نموذجا

إقبال ملحوظ من المتقاعدين الفرنسيين على العيش في المغرب...أزمور نموذجا أكثر من أربعين ألف متقاعد فرنسي وفرنسية، يغادرون وطنهم سنويا
يعد الأجانب المتقاعدون ظاهرة اجتماعية بين المغاربة، إذ يجتمع بعضهم في مناطق سكنية متفرقة، ويعيش حاليا  في المغرب أكثر من 50 ألف فرنسي متقاعد، فضلا عن آلاف آخرين من أوروبا الغربية، وذلك بنسبة ارتفاع سنوي، تقدر بـ4 في المائة ويمثل الأوربيون 80.9 في المائة من مجموع الأجانب المتقاعدين،56.7 في المائة منهم من الفرنسين، حسب آخر الإحصائيات... 
 فأكثر من أربعين ألف متقاعد  فرنسي وفرنسية، يغادرون وطنهم سنويا مع بداية كل فصل خريف،  لقضاء أشهر عدة، هربا من البرد الأوروبي اللاذع  والتمتع بشمس المغرب الدافئة ، غالبية هؤلاء الفرنسيون يقررون الإقامة والاستقرار، بعد أن ضمنوا لأنفسهم دخلا قارا يعشون به مدى الحياة في أريحية تامة في المغرب، بشراءهم  لعقار سكني، ويبقى الحافز الأهم  لدى المتقاعدين الفرنسيين إعفاءهم من دفع الضرائب  التي كانوا يدفعونها في فرنسا، بعد أن يكونوا قد مضوا ستة أشهر على الأقل خارج التراب الفرنسي.
في السنوات العشر الأخيرة أصبح المغرب الوجهة العالمية المفضلة للتقاعد بالنسبة لكثير من الأجانب في أوروبا وخاصة الفرنسيين، الذين يخططون للإقامة بعد تقاعدهم،  ويأتي الإقبال على المغرب بسبب الطقس المعتدل والأمان، وجودة المعيشة وتكلفتها المسيرة بالنسبة للمتقاعد الأوروبي، عكس ما هو حاصل في وطنهم الأم فرنسا أو في أي دولة أوربية  متوسطية أخرى،  كما تحكي  فرنسية متقاعدة مقيمة حاليا بمدينة أزمور لـ"أنفاس بريس" قائلة " كثير من  أقربائي  يقولون لي  أنني محظوظة للسكن في المغرب، حيث الشمس والبحر والحياة  البسيطة، وقد يلتحقون بي  مستقبلا للعيش معا تحت هذه الشمس الرائعة..." وهي تملك وزوجها طوماس حاليا شقة  واسعة في إقامة  سكنية مطلة على البحر،  تأوي مواطنين  غالبيتهم من المتقاعدين الفرنسيين..."، وتضيف، " في فرنسا لا يمكننا شراء شقة، ولا حتى في إسبانيا،  فالثمن مرتفع جدا مقارنة مع المغرب، وبفضل بعض أصدقائي من الفرنسيين المقيمين الذين سبقونا إلى هنا،  حظيت بهذه الشقة الرائعة التي اعتبرها اليوم حلما كبيرا قد تحقق في المغرب... "
  أما غيناغ  وهو متقاعد فرنسي مقيم  أيضا في أزمور منذ سنوات، وهو من ساعد طوماس وزوجته في شراء الشقة؛ يقول أنه وجد ضالته المفقودة  في فرنسا، قبل  أن يتحول  في السنوات الأخيرة التي قضاه في المغرب إلى وسيط عقاري  للمتقاعدين الفرنسيين الذي يرغبون في  الإقامة في المغرب،  وهو من ساعد قرابة تسعمائة متقاعد فرنسي  وفرنسية على شراء سكن لهم في عدة مدن مغربية  أخرى منها  مراكش والصويرة ، وهذا ما سيحيلنا على العديد من الوكالات العقارية التي أصبح يديرها فرنسيون في العديد من المدن المغربية، ويقدم غيناغ في ذلك حججه قائلا " هنا في المغرب نحن الفرنسيون نحصل على امتيازات كثيرة منها التخفيضات الضريبية التي تصل إلى 80 %  والإقامة بالإضافة إلى التأمين الاجتماعي..." 
اما  فيرونيكا  وزوجها  وهما متقاعدان  فرنسيان ، فلأنهما غادرا  فرنسا  لأكثر من ستة  أشهر فقد أرسل لهما   صندوق التقاعد الفرنسي رسالة يؤكد لهما أنهما أُعفيا من اقتطاعات الاشتراكات الاجتماعية، هذا الإعفاء تقول فيرونيك" ساعدنا  هذا الإعفاء  في الاقتصاد في الصرف وبالتالي ساهم في شراء هذا المنزل الكبير، و هو ما سيكون مستحيلا  لو بقينا في فرنسا طوال حياتنا، براتب تقاعد لا يتجاوز ألفي أورو شهريا..."
 وكطوماس وغيناغ وفيرونيكا، وغيرهم كثير، يقضي أكثر من خمسين ألف متقاعد فرنسي وفرنسية  جزءا مهما من حياتهم في المغرب في بحبوحة الحياة اليومية والاستقرار الأمني والاجتماعي، والأثمنة المناسبة بالنسبة  للأجانب، فضلا على التمتع بكل الامتيازات والتسهيلات  والإعفاءات التي  توفرها لهم فرنسا، أما بالنسبة للمغرب فيعتبر هؤلاء المتقاعدون الأجانب رافدا من روافد العملة الصعبة....
وحسب دراسة سنوية نشرها الموقع الفرنسي "تقاعد بلا حدود" السنة الماضية، فإن المغرب يحتل الرتبة الثالثة وراء كل من البرتغال وتايلاند من حيث البلدان المفضلة لدى المتقاعدين الفرنسيين.