الأحد 18 أغسطس 2019
كتاب الرأي

مولاي أحمد الدريدي: رسالة عتاب وتعبير عن قلق حقوقي

مولاي أحمد الدريدي: رسالة عتاب وتعبير عن قلق حقوقي مولاي أحمد الدريدي

"من مولاي أحمد الدريدي، فاعل حقوقي

إلى الأستاذ المحترم شوقي بنيوب المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان،

أمسكت برأسي مساء البارحة وأنا اتابع خبرا عن استقبالك المتهم في قتل الشهيد أيت الجيد مرفوقا بمجموعة من المحامين من دفاعه مكون من النقيب محمد  الشهبي وعبد اللطيف الحاتمي ومن هيئة الدار البيضاء، والطيب لزرق محامي بهيئة الرباط وعمر حالوي بهيئة فاس.

المشهد/ الصورة الذي تم نشرها من طرف الكتائب الإعلامية للإسلام السياسي  تدخل في خانة التوضيب والإخراج لترهيبنا، كما حدث أول يوم في محاكمة المتهم حيث حضر رئيس الحكومة السابق مع ميليشياته على مثن سيارة الجيب السوداء التي كانت  تتقدم الجموع كمشهد لإعلان الحرب. استقبالك للمتهم مع محاميه بصفتك منسقا للسياسات الحكومية في مجال حقوق الانسان يعني ان هناك شيء ما يتم إعداده للتأثير على القضاء.

قلت مع نفسي ما هذا الخطأ الذي سقط فيه السيد شوقي بنيوب، فأنا أعرف جيدا معدن الرجل فهو ابن حينا الداوديات وتربى في منزل رجل تعليم محترم كان من أصدقاء وزملاء والدي رجل التعليم كذلك، أخته فوزية وأخوه جمال وبعدهم أمين كلهم تشبعوا كما هو بقيم حقوق الإنسان الكونية ويترجمونها يوميا في حياتهم حسب علمي بأخبارهم كأبناء الحي.

فزعي وقلقي جعلني، أتذكر آخر حوار صحفي لك مع المجموعة الإعلامية للأحداث المغربية، ذاك  “الحوار” الذي اختلط فيها الحقوقي بالسياسي، حوارا كنت منتصرا في حناياه للمقاربة القانونية الضيقة في تعارض مع ما كان يجب اعتماده بصفتك المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان أي المقاربة الحقوقية الواسعة، في جل القضايا المتداولة على مستوى الفضاء العمومي والتي له صلة ما بالمندوبية الوزارية لحقوق الإنسان.

السيد المندوب، لقد ارتكبت تجاوزا معيبا قانونا، إن لم اقل خطأ جسيما سياسيا باستقبالك لمتهم في قضية بين أيدي القضاء، بل وابتعدت حتى على هذه المقاربة التي انتصرت لها أثناء حوارك مع المجموعة الإعلامية للأحداث المغربية.

فهل الأمر يتعلق بجلسة "استماع" أم هناك ضغوطات وإحراج من طرف الحزب الذي يترأس الحكومة ووزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان لتوريطك في عمل يعتبر تدخلا سافرا في شؤون السلطة القضائية التي بدأت تلامس طريق استقلاليتها، منذ تنصيب مجلسها الأعلى من طرف رئيس الدولة جلالة الملك محمد السادس في أبريل 2017، أي في اليوم الموالي الذي استقبل فيه حكومة السيد العثماني، وكذا على بعد بضعة أيام من تنصيب رئاسة النيابة العامة. إن تزامن هذه التعيينات للسلطة التنفيذية وركائز السلطة القضائية المستقلة عنها كما جاء في دستور 2011 له دلالة كبيرة تتعارض مع ما قمت به من استقبال للمتهم في ملف اغتيال الشهيد أيت الجيد بن عيسى، والذي قد يستعمل كنوع من  المساهمة في التعتيم على مجريات القضية أمام القضاء وإمكانية استغلال الاستقبال من طرف كتائب الإسلام السياسي واستعمالها في زرع صورة ضبابية عن الوضعية الحقوقية في بلادنا، خدمة لأنجداتهم الدولية التي يشرف عليها التنظيم العالمي. لقد كان الأجدر بك أن تستحضر بأن الدفوعات الشكلية وغيرها يجب أن تكون أمام المحكمة، وأنه ليس من مهامك التدخل في أية قضية معروضة أمام القضاء، علما أن مهامك الأساسية هي، كما جاء في بلاغ الديوان الملكي يوم تنصيبك: ".........، أكد جلالة الملك، حسب بلاغ للديوان الملكي، الذي نشرته وكالة المغرب العربي للأنباء، على دور هذه المندوبية في متابعة السياسة الحكومية، خاصة في مجال حماية حقوق الإنسان والنهوض بها، والتنسيق في ذلك مع القطاعات الوزارية والمؤسسات المعنية، فضلا عن تتبع تفعيل الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وإعداد وتقديم التقارير الوطنية أمام الآليات الأممية المختصة. كما دعا جلالة الملك، وفق البلاغ، المندوب الوزاري الجديد لمواصلة الجهود، بغية صيانة المكاسب المحققة، وإدماج ثقافة حقوق الإنسان في السياسات العمومية الوطنية، وتطوير التعاون مع الفعاليات والمنظمات المعنية، الحكومية وغير الحكومية."

وعليه وبالرجوع إلى محتوى هذا البلاغ، فإن استقبالك المذكور تم خارج المهام المنوطة بك قانونا؛ إلا إذا كان هذا الاستقبال يتعلق بزملاء لك في المهنة.. وهنا كان عليك، ورفعا لكل لبس أو غموض أن تصدر بلاغا رسميا تفاديا لكل تأويل. أما إن صح تقديري وتقديرات الأوساط الحقوقية ببلادنا بوجود ضغوطات عليك، فإن الأمر يقتضي بتصحيح هذا الخطأ الجسيم وتدارك تبعاته وعليك أن توجه دعوة لعائلة الشهيد ايت الجيد وهيئة  دفاعه  لعقد لقاء معهم لتبديد كل التوجسات والمخاوف التي أثارها هذا الاستقبال المريب. وذلك حتى تحدث نوعا من التوازن في التعاطي مع هذه القضية، ومن جهتي أمل وأتمنى أن تتمتع عائلة الشهيد ومعها دفاعها بحق استقبالها لإخبارها بخصوص ما جرى في هذا الاستقبال وصلته بالقضية الجارية أمام المحكمة. ومن جهتي آمل وأتمنى أن تغلب عائلة الشهيد الحس حقوقي بشكل كبير وتقبل دعوتكم!!! وإلا فإننا سنكون أمام أن الأمر قد لا يخلو من ضرورة تفعيل  مقتضيات الفصلين 266 و263 المحال عليه من القانون الجنائي في حق من يجب، مادام ما جرى لا يخرج عن:

1- الأفعال أو الأقوال أو الكتابات العلنية، التي يقصد منها التأثير على قرارات رجال القضاء، قبل صدور الحكم غير القابل للطعن في قضية ما.

2- الأفعال أو الأقوال أو الكتابات العلنية، التي يقصد منها تحقير المقررات القضائية، ويكون من شأنها المساس بسلطة القضاء أو استقلاله.

عمتم ليلة خير من ألف شهر..

الدار البيضاء في 1 جوان 2019

مولاي احمد الدريدي، فاعل حقوقي"