الاثنين 26 أكتوبر 2020
مجتمع

سيرة رجل سلطة:الحسن مختبر ..من لاعب كرة قدم إلى التنظيم السري المسلح(الحلقة 18)

سيرة رجل سلطة:الحسن مختبر ..من لاعب كرة قدم إلى التنظيم السري المسلح(الحلقة 18) الحسن مختبر، وعبد الرحيم بوعبيد( يسارا)
في سياق توثيق الذاكرة السياسية لمغرب الستينيات والسبعينيات، واحتفاء بالأسماء التي أدت ضريبة النضال من أجل التقدم والديمقراطية، نستعيد في هذه الصفحات مقاطع من سيرة المناضل مختبر الحسن، المحامي ورجل السلطة، الذي فرح بالحكم عليه بالمؤبد لأن قبله تناثرت أحكام الإعدام ونفذت بعد ذلك.
انطلاقا من مرحلة النشأة والتكوين بدرب الكبير بالدارالبيضاء، مرورا بالتحاقه بالدرس الجامعي، وتحديدا بخلايا الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، ثم لاحقا بالعمل كقائد بمنطقة واد لاو بشمال المغرب، السيرة تبرز التفاصيل: لقاء الحسن الثاني- لقاء عمر دهكون- الفقيه البصري- اغتيال الجنرال أوفقير - زيارة الشهيد عمر بنجلون في السجن وبعد الطرد الملغوم، ويروي لنا قصة باخرة السلاح التي لم تتمكن من دخول بحر شمال المغرب لأسباب لوجيستية، وقائع الاعتقالات والمحاكمات، اغتيال الشهيد المهدي بنبركة، النقاشات داخل الحقل الطلابي وما ترتب عنه من جدل بين مكونات اليسار المغربي وتفاعلات الانقلاب العسكري وانتهاء باستراتيجية النضال الديمقراطي التي آمن بها أشد الإيمان ومازال لم يبدل تبديلا عنها داخل صفوف الاتحاد الاشتراكي بكل تواضع وإيمان ... عضو نشيط في التنظيم السري المسلح، واضع خرائط قيادة ومحيطها بالجنوب... رجل يحب الفن والثقافة ولاعب كرة القدم الذي تغير مساره للكفاح المسلح:
 
بوعبيد يرد على الحسن الثاني : " القضية الوطنية نحن أولى بها وهي ليست للمزايدة أو البحث عن مقابل "
كيف كانت ظروف السجن ؟
لما تقررت إحالتنا على المحكمة العسكرية سمينا بمجموعة أمحارش الحسين الضابط في الثكنة العسكرية بالحاجب، وجدنا في السجن المركزي للقنيطرة مجموعة من المعتقلين، ما عُرف بـ " محاكمة مراكش الكبرى 1971 " .
كانت عائلة أمحزون، الأطلسية، التي حظيت بشرف المصاهرة مع الأسرة الملكية، تتكون من ولدين معتقلين تمت تبرئتهما، لكنهما لم يغادرا أسوار السجن بالثكنة العسكرية في الحاجب، كما كان هناك معتقل آخر من مدينة خنيفرة واسمه علي أمزيان من قبيلة أيت خويا المناضلة من أحفاد موحا وحمو الزياني . وكانت أغلبية عائلات المعتقلين من أوساط فقيرة. بالنسبة لحالتي الشخصية، بالرغم من مساعدة عائلة زوجتي ماديا لأنها كانت ميسورة، إلا أننا لم نقدم لباقي المعتقلين الدعم الكافي في الحاجيات التي يحتاجونها داخل الزنازن، وفي بعض الأحيان، مثلا، لم نجد سجائر ندخنها، فكنا نضطر لاستغلال الورق للتدخين، وكنا، عموما، نجد صعوبة كبيرة في إكمال الأسبوع إلى حلول موعد الزيارة العائلية.
كيف كانت حياتك داخل السجن ؟
بعد صدور الحكم بالمؤبد، بدأ التفكير في كيفية التأقلم والترتيب للعيش داخل السجن وتنظيم حياة باقي المعتقلين. كان أول شيء فكرنا فيه هو الدراسة، حيث شرعنا في تسجيل المستوى الدراسي لكل واحد منا، وضع كل مستوى على حدة، وكان يتواجد بيننا في المعتقل أشخاص لا يعرفون لا القراءة ولا الكتابة وكان بينهم من لا يتكلم العربية. بدأنا في تعليمهم أبجديات القراءة والكتابة لمحاربة الأمية. كنت أشرفت على هذا المستوى من التعليم وكان يركز بداية على تعلم الحروف وكيفية الصلاة.
هكذا قسمنا المستويات الدراسية من محاربة الأمية إلى مستويات أكبر وصولا إلى مستويات أعلى ومن بين المعتقلين من كانت لهم مؤهلات عالية كجامعيين ومهندسين.
وكيف كنتم تتصرفون في المعيش اليومي ؟
كانت التغذية هزيلة جدا، في حين أن المجموعة التي تتكون من معتقلي الماركسية كانت تحظى بعناية جيدة ومختلفة عن باقي السجناء في ما يتعلق بالتغذية، حيث كانت تستقبل المؤونات من الخارج بكثير من الحظوة والدعم .
كانت المناضلة والأم فاطمة السملالي، رحمها الله، هي التي تزودنا بالأكل والملبس داخل السجن المركزي بالقنيطرة ، عندما خرجنا بعد العفو، سنة 1980، احتضنتنا في منزلها للاستراحة والمبيت لكل من رغب في ذلك.
تم إطلاق سراح بعض المعتقلين ؟
بالنسبة للإخوة الاتحاديين المحكوم عليهم بالبراءة وعلى رأسهم محمد اليازغي وعمر بنجلون ومحمد الحلوي ومحمد كرم ومصطفى القرشاوي ... فوجئنا بأنهم لم يلتحقوا بعائلاتهم بل أحيلوا على معتقل سري بتمارة بدعوى أنهم تآمروا على اغتيال ولي العهد .
لماذا بقوا معتقلين بالرغم من براءتهم ؟
لأنه في تلك الفترة، أي منذ 1974، كان الحسن الثاني يهيئ لقضية الصحراء وكان يرغب في توحيد صفوف الشعب المغربي وحصول الإجماع على قضية الوحدة الوطنية. وكان جواب عبد الرحيم بوعبيد أن "القضية الوطنية نحن أولى بها وأنها ليست للمزايدة أو البحث عن مقابل...".