الأحد 16 يونيو 2019
سياسة

هل يحق للرميد أن يقول في حضرة "صاحبة الجلالة" أقسم بالله مكرهتش نمشي نرتاح؟

هل يحق للرميد أن يقول في حضرة "صاحبة الجلالة" أقسم بالله مكرهتش نمشي نرتاح؟ أحمد فردوس (يمينا) ومصطفى الرميد وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان
لماذا يلجأ وزراء العدالة والتنمية لخطاب الاستغفال واحتقار ذكاء المغاربة؟ هل يحق لوزيرعينه رئيس الحكومة وزكاه رئيس الدولة ضمن التشكيلة الحكومية أن يتمنى الإعفاء من مهامه؟ هل يجهل وزراء العدالة والتنمية طرق تقديم الاستقالة من الحكومة وفق الضوابط القانونية دستوريا؟
مازلنا نتذكر الخرجة البهلوانية والتمثيلية الفاشلة، التي قام بها الوزير لحسن الداودي الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالشؤون العامة والحكامة، ومشاركته في الوقفة الاحتجاجية أمام البرلمان مطالبا ب "إسقاط مقاطعة الحليب" وكيف روج لاستقالته المزعومة من الحكومة. والنتيجة معروفة لدى كل فئات الشعب التي تيقنت أن كلام الليل على ضوء لهيب "فتيلة المصباح" يمحوه النهار .
نفس المسارسلكه وزير العدل والحريات سابقا، و وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، مصطفى الرميد، الذي ينتمي لحقل المحاماة ونهل من ينبوع القانون، وكان يا حسرة وزيرا للعدل والحريات، حيث قال قولته الشهيرة في حضرة "صاحبة الجلالة"، قولته المضحكة المبكية التي أذهلت الناس وأسقطت ما بيدهم، "أقسم بالله مكرهتش نمشي نرتاح".
من ماذا تريد أن ترتاح معالي الوزير؟ أتريد أن ترتاح من تأنيب الضمير؟ أم تريد أن ترتاح من الأخطاء الجسمية التي ارتكبتها في حق الشعب وأبناءه؟ هل تريد أن ترتاح من قراراتك التي صنعتها بالسلطة والنفوذ ضد البسطاء؟ لن أذكرك بتلك القرارات المشئومة لأنها تلاحقك ليل نهار وتكشف عن فشلك الدريع في تطبيق ما وعدتم الناس به في زمن "الحزقة"
أتعلم السي الرميد، أنه لا يحق لك أن تتمنى مثل هذه الأمنيات "أقسم بالله مكرهتش نمشي نرتاح".؟ لسبب بسيط جدا تدركه أنت الأستاذ المحامي والرجل المناضل الحقوقي، والوزير الذي خدم العدل وحقوق الإنسان منذ سنة 2011. وهو أنك رجل يؤمن بالقوانين، وخبر التشريع، ويفقه جدا في دستور البلاد الذي حملك إلى أعلى مراتب مسؤولية الدولة المغربية، حيث لا مكان للمتمنيات مع الدستور والقوانين والالتزامات بالقضايا الوطنية .
من المؤكد أنه لأول مرة في تاريخ المغرب، وزراء يصرحون بأنهم يتمنون أن يتم إعفائهم من المسؤولية الحكومية ويقسمون بالذات الإلهية " أقسم بالله مكرهتش نمشي نرتاح". لكنهم لا يفعلون قسمهم لغرض في نفس كرسي الوزارة.
دعني أسألك معالي الوزير القانوني جدا، والحقوقي والدستوري: لماذا لم تقم بما ينص عليه الدستور المغربي بخصوص تقديم الاستقالة وطلب الإعفاء من المسؤولية الحكومية؟ ألم يكن من الأجدى أن تتوجه باستقالتك إلى رئيس الحكومة سعد الدين العثماني وتتشبث بها كما يفعل رجال الدولة في البلدان الديمقراطية، ومن تم تعلن عن عقد ندوة صحفية لإخبار الرأي العام باستقالتك دون أن تكرر على مسامعنا أسطوانتكم المشروخة " " أقسم بالله مكرهتش نمشي نرتاح".؟
هل فعلا أنت مصطفى الرميد اللي (فرع لينا روسنا عن الحقوق والواجبات)، مصطفى الرميد رجل القانون والمناضل والمحامي والحقوقي والوزير الذي دبر وزارة العدل والحريات وتكلف بحقوق الإنسان، ويفهم الصغيرة والكبيرة في قوالب " كواليس" دار المخزن، يستعمل جسر " صاحبة الجلالة" للضحك على الشعب المغربي .؟
نحن نعرف أنكم في حزب العدالة والتنمية، وذراعه الدعوي، تقومون بأدوار تمثيلية لنص مسرحي رديء في إخراجه وممثليه، مفضوح في تقمص شخصياته، قديم في أكسسواراته وملابسه وديكوراته البائدة، نص مسرحي يهدف إلى تمرير رسائل احتقار عقول المغاربة، واحتقار وعيهم ومستواهم الثقافي والفكري، نص تأسس على استغفال الناس وأكل عقولهم بالغطاء الديني. ولو اقتضى الأمر استعمل الدين لخدمة مصالحكم الضيقة في عالم المال والسياسة.
ملاحظة لها علاقة بما سبق: إن كنت فعلا رجلا حقوقيا "ومزغردة عليك دكالية"، قدم استقالتك لرئيس الحكومة، وتشبث بها ليقدمها بدوره لرئيس الدولة، الذي له الكلمة الفصل في القرار وأنت أعلم بالنص الدستوري المؤطر لتقديم الاستقالة وطلب الإعفاء من المهام الوزارية .