الخميس 5 ديسمبر 2019
فن وثقافة

"الدُّولَة"، أو " قطيع البقر" بلهجة أهل مراكش( الحلقة 20 )

"الدُّولَة"، أو " قطيع البقر" بلهجة أهل مراكش( الحلقة 20 ) "الروا" هو فضاء شاسع المساحة مخصص لسكن أنواع مختلفة من الحيوانات

بدون منازع حققت صفحة " مراكش مدينة الألف سنة " التي أحدثها عاشق مدينة سبعة رجال، الأستاذ "مراد الناصري" سنة 2017 ، بموقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك، أهدافها المتعلقة بالنبش في ذاكرة المدينة الأسطورة ، ونفض الغبار عن تراثها العظيم بالكتابة والصورة، وفتح أبواب شخوصها  و معالمها العمرانية والتاريخية بمفاتيح الحضارة الإنسانية. " لقد راهنت على  إبراز أهمية استثمار مواقع التواصل الاجتماعي في الجانب الإيجابي، وتمرير رسائل مهمة للجيل الحالي على جميع المستويات، فضلا عن مشاركة ساكنة مدينة الحمراء عشقهم لحضارة مراكش..." يؤكد مراد الناصري.

فعلا إن المبحر في صفحة "مراكش مدينة الألف سنة" يجدها تجربة رائدة في استثمار موقع الفيسبوك إيجابيا، حيث نعتبر أنها جديرة بالمتابعة والتعميم والمواكبة الإعلامية، وتقاسم مواضيعها النادرة مع قراء جريدة " أنفاس بريس"، لتعميم الفائدة طيلة شهر رمضان الأبرك

 

"الدُّولَة"، التي نطقها اللسان الدارج بضم حرف الدال، يقصد فيها بلهجة أهل مراكش القدامى ذلك القطيع الجماعي من البقر، والذي يوضع تحت تصرف أحد الرعاة أو المشرفين بغية الاهتمام بشؤونه من مرعى وكلأ ومشرب ومبيت وغيرها، وهو القطيع الذي كان يمد سكان الدرب أو الحيّ بأكمله أحيانا بمنتجات الألبان من حليب وزبدة وسمن وباقي ضروب وأشكال الحليب ومشتقاته، وذلك مقابل أثمنة شبه رمزية أغلب الأحيان. وقد كان إيواء هذا القطيع يتم إما في "الروا" أو أحد "الفْنادق".

و"الروا" هو فضاء شاسع المساحة مخصص لسكن أنواع مختلفة من الحيوانات التي يستغلها الأهالي في حياتهم اليومية لأغراض مختلفة، ويتموقع "الروا" داخل الدرب غير بعيد عن رياضات العائلات الكبرى بحيث يكون في ملكية إحداها. بينما "الفندق" يطغى عليه التمركز خارج الدرب غالبا إما في "السويقات" أو "الوسعات" و"الطوالات"؛ أي في مكان استراتيجي يتيح بلوغ الهدف التجاري المنشود من ورائه.

وقد خلدت الثقافة الشعبية المراكشية مفهوم "الدُّولَة"، عبر عدة دروب حملت هذا الاسم، لعل من أشهرها درب "الدُّولَة"،  في حيّ سيدي بولعبادة، الامتداد الطبيعي لحومة درب ضباشي الشهيرة.