الجمعة 20 سبتمبر 2019
سياسة

حميد النهري :الدرس الكبير لـ"تيريزا ماي" للأمين العام لحزب الجرار، فهل يعتبر ؟

حميد النهري :الدرس الكبير لـ"تيريزا ماي" للأمين العام لحزب الجرار، فهل يعتبر ؟ حكيم بنشماس الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، وحميد النهري (يسارا)
على ضوء متابعتي للأزمة المفتعلة داخل حزب الأصالة والمعاصرة من طرف السيد الأمين العام ؛أثارني يوم أمس الجمعة 24 ماي الجاري إعلان رئيسة الوزراء البريطانية،" تيريزا ماي"، استقالتها، من الحكومة وحزب المحافظين على خلفية أزمة البريكست .
وقد أكدت السيدة أنها ستبقى في المنصب حتى 7 يونيو المقبل، لكي تتيح الفرصة أمام حزب المحافظين، الذي تنتمي له لاختيار زعيم جديد للحزب يتولى تلقائيا رئاسة الحكومة.
وقد اعترفت ماي بفشلها في اقناع أغلبية مناضلي وبرلمانيي حزبها وقالت في خطاب مؤثر وهي تبكي :"بات واضح لي أن مصلحة البلاد تقتضي وجود رئيس حكومة ليقود هذه الجهود. لذا أعلن اليوم أنني سأستقيل من زعامة حزب المحافظين يوم السابع من يونيو".
وأضافت أنها بهذا التغيير تريد أن تفسح الطريق أمام تولي زعيم جديد لحزب المحافظين، وتتمنى أن يتمكن من كسر الجمود الذي يحيط عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي المتعثرة.
وبهذا التصرف الرائع تدخل تيريزا ماي دائرة الحكماء ودائرة الكبار في أوربا وفرضت علينا جميعا احترامها سواء اتفقنا مع سياستها أو لا نتفق.

وتزامنت هذه الاستقالة مع ما يعيشه حزب الأصالة والمعاصرة من صراع قد يؤدي بالحزب الى مصير مجهول.
والسبب الرئيسي للأسف هو الأمين العام للحزب والذي يعترف الجميع بفشله في تدبير الحزب وفي توحيد مواقف أعضاءه .
وعوض أن يعترف بذلك ويخرج كبيرا اختار أن يستعمل جميع الوسائل من أجل المحافظة على منصبه وكأنه يقول إما أنا وأقليتي المستفيدة من الريع أو لا شيء.
تخيلوا معي السيدات والسادة مناضلي ومناضلات حزب الأصالة والمعاصرة لو كان السيد الأمين العام تخلى عن عناده وسكيزوفرينيته واحتكم إلى العقل وابتعد عن قاموس الإنتقام وفكر الغُرْزَة والجهل المختص بالسب والشتم والتهديد واتخذ موقفا محايدا خلال الاجتماع الأول للجنة التحضيرية وألقى خطابا قصيرا ومؤثرا وجعل اللجنة تتفاعل معه ايجابا وتجتمع بالشكل القانوني والمتعارف عليه بل وضحى بمنصبه في سبيل وحدة الحزب كيف كانت ستكون صورته اليوم ليس داخل الحزب فقط وأنما في المشهد السياسي المغربي .
أمام هذا السيناريو سيقول البعض أنني لا أعرف حقيقة ما يقع داخل حزب الأصالة والمعاصرة وأنني أحلل ما يقع بأسلوب غير واقعي وأنني أحلم.
لكن يبدو أن القدر فرض علينا أمين عام كأغلب زعماء الأحزاب في بلادنا مستعدون لفعل أي شيء في سبيل المحافظة على مناصبهم ومصالحهم ولو كان ذلك على حساب تشتيت الحزب .
وعودة إلى حالة تيريزا ماي ألم يكن باستطاعتها الكولسة واختيار الطرق الغير مشروعة وتجميع أقليتها من أصحاب المصالح الضيقة فهم موجودون بكثرة هناك وأكثر سخاء وأكفاء أكثر من كفاءة ( الغُرْزَة) وذلك لمهاجمة أغلبية أعضاء حزبها الذين فقدوا فيها الثقة كزعيمة وأكدوا على فشلها في تفعيل برنامج الحزب خصوصا ملف البريكسيت .
كانت حتما ستتمكن من المحافظة على منصبها كزعيمة لحزب المحافظين وكرئيسة للحكومة.
لكن السيدة اختارت التضحية بالمنصبين في سبيل مصلحة بلادها وصورة حزب المحافظين في المشهد السياسي الاوروبي .
للأسف يبدو لي أن الأوان قد فات والأمين العام لا يتمعن في التجارب الناجحة للآخرين.
بل أكثر من ذلك قام بردات فعل إنتقامية وغير مسؤولة قطع مع كل جسور العودة للحكمة ووضع نفسه خارج دائرة الصواب والعقل ولن تستطيع كولسة وتحركات وتنقلات صاحب الغُرْزَة(المسير الفعلي للحزب) من إصلاح الأمر لأن الجميع يعلم عدم مصداقيته ومسؤوليته عن ما آل إليه حزب الأصالة والمعاصرة.
فالحقيقة الساطعة حاليا هي ضرورة التفاعل مع التغيير وفك الارتباط مع الريع والانتهازية والغُرْزَة المشبوهة.
فكفى من الوساخة!!!.
حميد النهري، قيادي بحزب الأصالة والمعاصرة