الأحد 16 يونيو 2019
كتاب الرأي

سعيد جعفر : إلى أين تتجه الإنسانية اليوم؟

سعيد جعفر : إلى أين تتجه الإنسانية اليوم؟ سعيد جعفر

ـ "ماذا تعني " J,aime"، هل أنا متفق معك وأتبنى نفس موقفك أم مجرد إخبار بالإطلاع؟"

"فيليب كيو" خبير مجرب في اليونسكو ومحلل جيد لتحولات المجتمعات ولغات التعبير، كتب قبل سنوات أن العالم المقبل سيصبح افتراضيا كليا وأننا سنصبح سجيني لغة سيبرنتيقية مفارقة لكيميائنا ولطبيعتنا الإنسانية.

تأملات واستباقات كيو يعززها التوجه العام الكوني، إذ بالقدرالذي أصبحت الثقافة مشاعة والتقنية مشاعة، تحولنا، بوعي وبدون وعي، إلى حشود تساق من طرف وحش ضخم ولا متناهي هو "العالم الافتراضي".

لا أعرف لماذا يبدو "ليفيتان" هوبز حاضر بقوة وبعزم كبير في الإطباق على قناعاتنا ومواقفنا وعلى حميميتنا حتى، فالانترنت لم يعد مجرد عالم إضافي يمكن أن نغشاه في أوقات فراغنا ويمكن أن ننتقل إليه ونعود منه إلى واقعيتنا الأكيدة.

تحول الأنترنت إلى واقعنا الأكيد والأول، وبالإضافة إلى ملايين العمليات المالية والخدماتية التي نقضيها عبر هذا العالم الافتراضي أصبحت أحاسيسنا ومشاعرنا تصرف وتعلن عبر هذا العالم المترامي واللامتناهي.

حذر كيو من أن العالم سيصبح ضحية لهذا العنف الافتراضي، إذ ستتلاشى روابط الأسرة وستفقد المدرسة وظيفتها في توحيد القيم، وستنمحي مؤسسات وعادات وأعراف وقيم وتحل محلها أخرى مشوهة ومتشظية، وسيتطور منسوب العنف بموازاة مع تطور منسوب الوعي، وسينكشف قبحنا الداخلي ليتلألأ في العلن.

ولا مندوحة عن أن العالم اليوم يعتوره مزيد من الانكشاف القبيح عن أسرار وعن حميميات وعن عيوب كنا نتحفظ عن كشفها.

كنا لا نسمح بإظهار هوياتنا فصرنا نكشفها للعالم، وكنا نتحفظ عن مواقفنا حتى تنضج فأصبحنا نرميها في وجه الكل طازجة غير مكتملة النضوج، وكنا نتعفف في نفث خصومتنا أو عداوتنا أو كرهنا للغير فأصبحنا نتباهى بإعلان أمر عداوتنا وخصومتنا.

و من دون شك فنحن عبر معايير هذا العالم الجديد نؤسس لقيم جديدة غير مأمولة النهايات، وبعد أن كانت القيم الفضلى ما نجتهد في التواضع حولها و إخراجها إلى الفضاء العام، يساعدنا اليوم تخفينا الافتراضي في إخراج قيم سلبية للعالم.

لم يعد العنف اللفظي، وإعلان الكراهية، والعنصرية، ورمي الآخر بالإرهاب أو بالإلحاد، وتشجيع الخصوم ضد الوطن، والعمالة وغيرها قيما مذمومة من قبل الذوق العام بل تم التطبيع معها لتجد مكانا طيبا لها في أعراف العالم الافتراضي.

عندما أضع لمنشور ما عبارة "J,aime" هل يعني ذلك أني أتفق مع مضمونه أو أني أريد فقط الإخبار باطلاعي على المنشور؟

في الحقيقة كل جواب لن يكون مفيدا، كان سيكون مفيدا لو أننا عدنا إلى ما يعنيه الإتفاق ومجرد الإطلاع في العالم الواقعي.

يعني الاتفاق التعبيرالإرادي على مضمون فعل أو فكرة وتحمل مسؤولية هذا التعبير وآثاره، ويعني مجرد الإطلاع واقعا الحياد تجاه الفعل أو الفكرة وعدم تحمل أية مسؤولية من هذا الحياد.

هل تعني "J,aime" الافتراضية أيا من هذه الوضعيات والاختيارات؟

لا بدون شك، إذ لا موقف في عوالم أصلا لا وجود لها تماما.

ـ "ماذا تعني " J,aime"، هل أنا متفق معك وأتبنى نفس موقفك أم مجرد إخبار بالإطلاع؟"

"فيليب كيو" خبير مجرب في اليونسكو و محلل جيد لتحولات المجتمعات ولغات التعبير، كتب قبل سنوات أن العالم المقبل سيصبح افتراضيا كليا وأننا سنصبح سجيني لغة سيبرنتيقية مفارقة لكيميائنا ولطبيعتنا الإنسانية.

تأملات و استباقات كيو يعززها التوجه العام الكوني، إذ بالقدر الذي أصبحت الثقافة مشاعة والتقنية مشاعة، تحولنا ، بوعي وبدون وعي، إلى حشود تساق من طرف وحش ضخم ولا متناهي هو "العالم الافتراضي".

لا أعرف لماذا يبدو "ليفيتان" هوبز حاضر بقوة وبعزم كبير في الإطباق على قناعاتنا ومواقفنا وعلى حميميتنا حتى، فالانترنت لم يعد مجرد عالم إضافي يمكن أن نغشاه في أوقات فراغنا ويمكن أن ننتقل إليه ونعود منه إلى واقعيتنا الأكيدة.

تحول الأنترنت إلى واقعنا الأكيد والأول، وبالإضافة إلى ملايين العمليات المالية والخدماتية التي نقضيها عبر هذا العالم الافتراضي أصبحت أحاسيسنا ومشاعرنا تصرف وتعلن عبر هذا العالم المترامي واللامتناهي.

حذر كيو من أن العالم سيصبح ضحية لهذا العنف الافتراضي، إذ ستتلاشى روابط الأسرة وستفقد المدرسة وظيفتها في توحيد القيم، و ستنمحي مؤسسات وعادات وأعراف وقيم وتحل محلها أخرى مشوهة و متشظية، وسيتطور منسوب العنف بموازاة مع تطور منسوب الوعي، وسينكشف قبحنا الداخلي ليتلألأ في العلن.

ولا مندوحة عن أن العالم اليوم يعتوره مزيد من الانكشاف القبيح عن أسرار وعن حميميات وعن عيوب كنا نتحفظ عن كشفها.

كنا لا نسمح بإظهار هوياتنا فصرنا نكشفها للعالم، وكنا نتحفظ عن مواقفنا حتى تنضج فأصبحنا نرميها في وجه الكل طازجة غير مكتملة النضوج، وكنا نتعفف في نفث خصومتنا أو عداوتنا أو كرهنا للغير فأصبحنا نتباهى بإعلان أمر عداوتنا وخصومتنا.

و من دون شك فنحن عبر معايير هذا العالم الجديد نؤسس لقيم جديدة غير مأمولة النهايات، وبعد أن كانت القيم الفضلى ما نجتهد في التواضع حولها و إخراجها إلى الفضاء العام، يساعدنا اليوم تخفينا الافتراضي في إخراج قيم سلبية للعالم.

لم يعد العنف اللفظي، وإعلان الكراهية، والعنصرية، ورمي الآخر بالإرهاب أو بالإلحاد، وتشجيع الخصوم ضد الوطن، والعمالة وغيرها قيما مذمومة من قبل الذوق العام بل تم التطبيع معها لتجد مكانا طيبا لها في أعراف العالم الافتراضي.

عندما أضع لمنشور ما عبارة "J,aime" هل يعني ذلك أني أتفق مع مضمونه أو أني أريد فقط الإخبار باطلاعي على المنشور؟

في الحقيقة كل جواب لن يكون مفيدا، كان سيكون مفيدا لو أننا عدنا إلى ما يعنيه الإتفاق ومجرد الإطلاع في العالم الواقعي.

يعني الاتفاق التعبير الإرادي على مضمون فعل أو فكرة وتحمل مسؤولية هذا التعبير وآثاره، ويعني مجرد الإطلاع واقعا الحياد تجاه الفعل أو الفكرة وعدم تحمل أية مسؤولية من هذا الحياد.

هل تعني "J,aime" الافتراضية أيا من هذه الوضعيات والاختيارات؟

لا بدون شك، إذ لا موقف في عوالم أصلا لا وجود لها تماما.