السبت 17 أغسطس 2019
كتاب الرأي

نجيبة قسومي : هذه هي أسلحة اليسار لمواجهة تغول الأصولية المخزنية القمعية و الأصولية الظلامية

نجيبة قسومي : هذه هي أسلحة اليسار لمواجهة تغول الأصولية المخزنية القمعية و الأصولية الظلامية نجيبة قسومي
النضال هو فعل مستمر من طرف القوى الديمقراطية الحداثية المؤمنة بالحق في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، والنضال مرتبط في الأساس بالبنية المجتمعية التي يحكمها الصراع الطبقي بين الطبقات المهمشة والطبقات المستفيدة و المستغلة لثروات الوطن والتي تكون في موقع السيطرة ، مما يكرس الانقسام المجتمعي الذي من شأنه أن يغذي الصراع الطبقي ، الذي تترجمه الطبقات المهمشة والمسحوقة إلى نضال تخوضه ضد نقيضها الطبقي. ويمكن تصنيف النضال إلى نوعين رئيسيين:
أولهما، النضال الاجتماعي الغير المنظم ، و الذي سمي بالحراك المجتمعي النابع من رحم معاناة الشعب بعيدا عن تأطير الأحزاب السياسية أو أي شكل من أشكال القيادة السياسية التي أصبحت أقل تطوراً ومواكبة لمثل هذه الحركات .
والصنف الثاني هو ، النضال المنظم الذي تقوده الأحزاب اليسارية الديمقراطية و التقدمية والنقابات وجمعيات المجتمع المدني المناهضة لكل أشكال الفساد والاستبداد ، أي التنظيمات الغيورة على مستقبل الوطن و التي لا تفصل بين النضال الطبقي على المستوى السياسي و المجتمعي، وأعني هنا الصراع على السلطة السياسية لتحسين الوضع الإجتماعي.
إن المغرب اليوم يعيش صراع الاستقرار المجتمعي بسبب السياسات اللاشعبية التي تنهجها الدولة ضد المواطن من إجهاز على المكتسبات، وتفويت القطاعات العامة للخاص، واستفحال ظواهر الرأسمالية المتوحشة وتوسيع الهوة الطبقية ، وهذا ما يجعل الأحزاب اليسارية التقدمية وعلى رأسها أحزاب فيدرالية اليسار الديمقراطي تخوض الصراع على جميع مستوياته الرئيسية ارتباطا بالبنية المجتمعية المحمومة ومن بين هذه المستويات :
المستوى الثقافي والفكري والمستوى الإقتصادي والسياسي بالموازاة مع خوض المعارك المجتمعية اليومية بما فيها المعارك التي تهم فئة معينة من المجتمع "الأساتذة اللذين فرض عليهم التعاقد، الطلبة الأطباء ، المهندسون، الأراضي السلالية....."
وهذا كله يحتم على الأحزاب اليسارية المشكلة للفيدرالية اليوم توحيد القوى و توحيد رؤية النضال الوحدوي المنظم في أفق بناء حزب يساري كبير والذي سيعمل على تنظيم نضال الطبقات الشعبية و تأطير الحركات الاجتماعية بهدف تحقيق التغيير المستحق للطبقات المهمشة، والمواطن المغربي البسيط وتوفير العيش بكرامة وعدالة اجتماعية لجميع المواطنين عبر امتلاك برنامج سياسي موحد نابع من معاناة الشعب مبني على حرية الإنسان وكرامته بهدف الوصول للسلطة وإحداث التغيير الجذري في المجتمع.
إن نجاح المعارك التي تخوضها أحزاب الفيدرالية بهدف التغيير الجذري يتوقف على امتلاكها لبرنامج نضالي على كافة مستويات البنية المجتمعية، والذي يؤمن لها التدخل الواعي في العملية التأطيرية و النضالية للحركات الاجتماعية، والانتقال بها إلى مرحلة أكثر تطوراً عندما تفرض الظروف ذلك، هذا من ناحية أولى، وعدم الفصل من ناحية ثانية، بين مستويات النضال عن بعضها البعض، لأن النضال على المستوى الثقافي موازي للنضال السياسي وهذا الأخير مرتبط بالنضال على المستوى الاقتصادي والعكس بالعكس، وجميعهم مرتبطون بالنضال على المستوى المجتمعي، وما هذا الارتباط والتفاعل بين مستويات النضال إلا بهدف توحيد العملية النضالية للوصول إلى التغيير الجذري الذي يكون على كافة مستويات البنية الاجتماعية الشاملة.
أن تخوض الفيدرالية اليوم معارك نضالية ناجحة على كافة المستويات يجب على مناضليها المؤمنين بالمشروع وبوحدة اليسار أن يتقنوا التواصل البسيط وبمعطيات واقعية وأن يبتدعوا أشكالاً جديدة في ساحات النضال للخروج من النمطية المعتادة، وعدم فصل مستويات النضال عن بعضها، أو النضال على مستوى ما دون الآخر، فكل معركة تخوضها على أي مستوى وبأي شكل هي في نهاية المطاف معركة سياسية تجعلها صلبة واقفة الند بالند ضد تغول الأصولية المخزنية القمعية، وضد تغول الأصولية الدينية الظلامية.
نجيبة قسومي، فاعلة سياسية