الجمعة 23 أغسطس 2019
كتاب الرأي

عبد اللطيف برادة :موعد مع لائكي في شهر رمضان

عبد اللطيف برادة :موعد مع لائكي في شهر رمضان عبد اللطيف برادة
صادفت يوما شخصا كنت أعرفه أيام كان لا يجرؤ على الكلام حتى عن أتفه المواضيع وقد أصبح اليوم بقدرة قادر ممن يدعون العلم المطلق لمجرد قراءته لبعض المقالات أو لكتاب يتيم يدعي صاحبه انه صاحب أنجيل جديد وانه يعلم ما لم يعلمه أحد من علماء عصره وبما أن غرور الكاتب والقارئ يتطابقان فقد وجد كل واحد منهم ضالته في الآخر إلا أنا فوجدت نفسي في مأزق لا يحمد عقباه فأحسست وأنا أقاسمه الحديث وكأني استمع إلى نقيع الضفادع وأضررت أن استمر في النقاش بالرغم من أنني لم أكن ممن يستسيغون صوت النقيع.
هكذا لا قيته صدفة، وهو يتصفح هاتفه المحمول راسما على فمه ابتسامة غرور وكأنه كريستوف كولمبس مكتشف القارة الجديدة فرفعت يدي بالتحية ورد على هو بلسان معوج ينطق الفرنسية بلكنة فيها كثير من التصنع ثم انطلق في حديث مطول وبنبرة كلها خيلاء وكأنه ينطق بكلام منزل واسترسل في نقاش عن مواضيع لا أحب التطرق إليها فقلت أعفيني من فضلك عن هده المواضيع لقد قرأت عنها الكثير لكنني لا أحب النقاش فيها
-فرد على بل أنت لا تقرا إلا القليل هل قرأت مثلا كتاب دونالد والشر محادثة مع الله إنه كتاب رائع واستمر، وهو ينظر إلى من فوق وكأنه ينازلني في معركة فاصلة ثم تابع. تعال نتقاسم الحديث هناك وأشار إلى إحدى المقاهي المجاورة التي تعج بالسياح.
-فنجلس هنا ك حيث سيكون حديثنا ممتعا وبعيدا عن الضجيج
اعتذرت له بأنني صائم ولا يمكن لي الجلوس في المقهى أيام رمضان
حملق في بدهشة كأنه يستمع إلى مجنون ثم قهقه
-تقول إنك صائم؟ وهل هناك من يصوم هذه الأيام.
-نعم أصوم وأنت: هل لا تصوم، وما هو عذرك: هل أنت مريض أم مسافر أم أنك انسلخت عن الإيمان بالآخرة والشريعة السمحاء
- لا ذاك ولا ذلك فإيماني لا يرغمني في أن اعتقد في كل شيء يرتبط بالدين أنا لا أصوم ببساطة لأنني لا أؤمن بجدوة الصيام وهو مجرد تجويع من دون فائدة ثم إن اعتقادي العلمي لا يسمح لي بدلك وأنت هل لا زلت تؤمن بهده الأشياء كما كنت رغم اطلاعك العلمي الواسع
- نعم وذلك ما أمرني به معتقدي أصوم حتى اشعر بأنني على استعاد لمقاومة جوع الجسد إلى جانب جوع الروح واغتسالا من دنس الذنوب
-فأجاب بنبرة عالية
أي ذنوب هذه هل تعتقد حقا في هذه الأشياء. انها مجرد خرافات وأساطير.
- بل اعتقد على انها حقائق وان هناك تواب وعقاب
-وهل تصدق أنك سوف تموت ثم تبعث من قبرك و تحاسب. ؟
ثم راح بعدها يلتفت يمينا ويسارا في بهرجة متسائلا: -
- أتصدق هذه الغيبيات في عصر النور و العلم؟ أفق يا رجل انها مجرد خرافات. أصحا يا رجل... ثم استرسل يتحدث في حملة شعواء لدرجة انه إنساني ما كنت أريد الإفصاح عنه في التو
- يا أخي نحن في عصر العلم، ولا يصح أن نستسلم لهذه الأساطير التي عفي عنها الزمن لا يصح الإيمان بأشياء لا إثبات لها بتاتا فالغيب أمر مشكوك فيه، وهو شغلة السذج المعتوهين فقط وهكذا أشبعني بسيل من الكلمات أصبحنا نسمعها كثيرا هده الأيام من لدن أشباه المثقفين وهكذا أجبته بعد صمت طويل:
- بل إن هذا العصر لهو عصر الغيب. العلم ذاته هو اعتراف بليغ بالغيب