الأحد 18 أغسطس 2019
مجتمع

ايلال: ما اثارني ليس كراهية الشيخ الكتاني لتيفيناغ وإنما عنصرية الوهابيين

ايلال: ما اثارني ليس كراهية الشيخ الكتاني لتيفيناغ وإنما عنصرية الوهابيين حسن الكتاني (يمينا) ورشيد ايلال
في تدوينة له على صفحته الفيسبوكية، التي يسخرها الشيخ الحسن الكتاني لنشر تطرفه وشذوذه الفكري السلفي الوهابي، استغرب مستنكرا إضافة اللغة الأمازيغية بحروفها "تيفيناغ" إلى الأوراق النقدية المغربية، معتبرا هذا العمل تضييقا على الإسلام!!!
ما أثارني في الموضوع ليس كراهية هذا الشيخ لتيفيناغ، أو للغة الأمازيغية، وهي لغة معظم المغاربة، فعنصرية الوهابيين وخدمتهم للأجندات الخليجية واضحة، ومعروفة للخاص والعام، لكن ما استغربت له هواعتباره بأن طبع هذه اللغة- التي تعتبر اللغة الرسمية الثانية للمغرب دستوريا- إلى جانب العربية والفرنسية على الأوراق النقدية المغربية مساسا وتضييقا على الإسلام، فالمضحك في هذه المعادلة أن مشكلة "الكتاني" بالأساس مع اللغة الأمازيغية وليست مع اللغات الأجنبية، فالحروف اللاتينية المطبوعة على هذه الأوراق لامشكلة فيها، إنما المشكلة في تيفيناغ!!! ولك أيها المتتبع  وأيتها المتتبعة، أن تبحثا عن العلاقة السببية التي تجعل كتابة حروف بعينها على أوراق نقدية شيء مضر بالإسلام ومخالف لتعاليمه، حقا من يستطيع أن يشرح فكر هذا الشيخ الذي يعيش بيننا، لكن هواه هنالك، واللام لام البعد، يستحق جائزة قيمة.
إن من الخرافات المعششة في عقل الكهنوت الديني، خرافة اعتبار اللغة العربية لغة مقدسة، واعتبارها لغة الله، واعتبارها لغة أهل الجنة، وبالتالي فكل اللغت أمامها كسيحة عرجاء مدنسة، وأن العرب هم سادة الناس، لتتناسل الروايات العنصرية المنسوبة للرسول ترفع العرب وتفضلهم على غيرهم وهنا لابأس أن أذكركم ببعض ما أوردته بهذا الشأن في كتاب "صحيح البخاري نهاية أسطورة" تحت عنوان حرب المرويات.
حرب المرويات
بعد أن تمزقت أمة المسلمين مزعا متفرقة ، شيعة وسنة ، ومرجئة وخوارج ، وقدرية وجبرية، وغيرها من الطوائف والمذهبيات، حاولت كل طائفة أو مذهب،أن يجد له موقعا في المرويات ، يعضد بها كل متمذهب مذهبه وطائفته ، لما لم يجد ما يسعفه ويحقق أغراضه في كتاب الله، فكثرت الروايات  والآثار المنسوبة للرسول صلى الله عليه وسلم، والتي ابتدعها واختلقها كل مذهب لتعزيز موقفه الديني أوالسياسي، سيما مع بزوغ التعصب للعرقيات والأفكار والتوجهات السائدة آنذاك، لتشتعل بشكل خطير حرب المرويات المنسوبة زورا وبهتانا للرسول، لتنضاف إلى أطراف هاته الحرب ديانات أخرى كاليهودية والمسيحية والمجوسية، وكل هاته الملل والنحل والمذاهب والطوائف والعرقيات استغلت تفشي المرويات التي بلغت مئات الألوف من الأحاديث المتضاربة المتناقضة، وكلها منسوبة إلى الرسول الكريم ليتم تغييب القرآن تغييبا نهائيا، وتحل محله آفة تدوين الحديث.
فقد ألف ابن حجر الهيتمي رسالة سماها مبلغ الأرب في فخر العرب وذكر فيها الأحاديث الواردة في فضل العرب والنهي عن بغضهم مما قد يكون قريبا مما ذكرت، وإليك بعض هذه الأحاديث: 
روى الحاكم والبيهقي عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وصحبه وسلم: لما خلق الله الخلق اختار العرب، ثم اختار من العرب قريشا، ثم اختار من قريش بني هاشم، ثم اختارني من بني هاشم، فأنا خيرة من خيرة "سكت عنه الذهبي".
وأخرج الحاكم في المستدرك والطبراني في المعجم الكبير والأوسط عن ابن عمر قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم : وخلق الخلق فاختار من الخلق بني آدم، واختار من بني آدم العرب، واختار من العرب مضر، واختار من مضر قريشا، واختار من قريش بني هاشم، واختارني من بني هاشم، فأنا خيار إلى خيار، فمن أحب العرب فبحبي أحبهم، ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم .
قال الهيثمي: وفيه حماد بن واقد وهو ضعيف يعتبر به، وبقية رجاله وثقوا.
وقال الهيتمي في مبلغ الأرب: حديث سنده لا بأس به، وإن تكلم الجمهور في غير واحد من رواتـه.
وأخرج الطبراني في المعجم الأوسط عن أبي هريرة قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: إن الله حين خلق الخلق بعث جبريل، فقسم الناس قسمين، فقسم العرب قسما، وقسم العجم قسما، وكانت خيرة الله في العرب، ثم قسم العرب قسمين، فقسم اليمن قسما، وقسم مضر قسما، وقسم قريشا قسما، وكانت خيرة الله في قريش، ثم أخرجني من خير ما أنا منه . قال الهيتمي في مبلغ الأرب : سنده حسن
 وروى مسلم وغيره عن واثلة بن الأسقع يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم .
وأخرج الترمذي والحاكم وغيرهما عن سلمان قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:  يا سلمان؛ لا تبغضني فتفارق دينك. قلت: يا رسول الله كيف أبغضك وبك هدانا الله! قال: تبغض العرب فتبغضني قال: هذا حديث حسن غريب وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقال الذهبي في التلخيص: قابوس بن أبي ظبيان تكلم فيه
وأخرج الحاكم والطبراني عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حب قريش إيمان وبغضهم كفر، وحب العرب إيمان وبغضهم كفر، فمن أحب العرب فقد أحبني، ومن أبغض العرب فقد أبغضني   
فهذه الأحاديث تتعارض شكلا ومضمونا وبشكل واضح ومستفز مع قوله تعالى في سورة الحجرات : ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)﴾ الحجرات:13