الأحد 16 يونيو 2019
كتاب الرأي

المحامي الشمسي: ليلة خنق حقوق الإنسان في الثاني عشر من رمضان بمدينة بنسليمان

المحامي الشمسي: ليلة خنق حقوق الإنسان في الثاني عشر من رمضان بمدينة بنسليمان محمد الشمسي
"وإذا الندوة العلمية سُئِلت بأي ذنب مُنِعت "
ـ إلى معالي عامل اقليم بنسليمان .
ـ إلى معالي والي ولاية الدارالبيضاء سطات .
ـ إلى معالي وزير الداخلية .
ـ إلى معالي وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان .
ـ إلى معالي رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان .
ـ إلى السادة النواب البرلمانيين الثلاثة عن دائرة إقليم بنسليمان .
أتشرف أنا الأستاذ محمد الشمسي المحامي بهيئة المحامين بالدارالبيضاء أن أرفع إلى كريم علمكم أني تشرفت بدعوة كريمة من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ـ فرع مدينة بنسليمان ـ للمشاركة في ندوة علمية اختار لها المنظمون عنوان  : " الحق في الصحة بين المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والتشريعات المغربية " ، ليلة السبت 18 ماي 2019 ، الموافق للثاني عشر من شهر رمضان الكريم ، بدار الثقافة ببنسليمان ، بداية من الساعة التاسعة والنصف ليلا .
وقد تكلف رئيس الجمعية المعنية المنتخب حديثا وهو الدكتور عزيز غالي، بالتطرق إلى الحق في الصحة في المواثيق الدولية، في حين أسندت لي فقرة الحق في الصحة في التشريعات المغربية . 
وحيث رحبت بالدعوة ، وأمضيت وقتا غير يسير في الإعداد للندوة ، عن طريق الاطلاع على مختلف القوانين المغربية التي تُعنى بالصحة ، بداية من دستور المملكة ، ومرورا بقانون مزاولة الطب ، وقانون مزاولة الصيدلة ، وقوانين حماية المستهلك ، ثم القانون الجنائي ، ونهاية  بمختلف القوانين والمراسيم المتعلقة بالبيئة ، باعتبار الصحة هي سلامة الجسم بأعضائه وأجهزته ، وسلامة ما يدخل له من غذاء وهواء ، ثم سلامة محيطه البيئي ، ويشهد الله أني استنفذت جهدا وطاقة لأجل إغناء الندوة ، والإفادة ثم الاستفادة منها ...
وقد سافرت ليلتها من مدية الدارالبيضاء حيث أقيم إلى مدينة بنسليمان ، مثلما حضر رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان من مدينة القنيطرة ، وبمدخل دار الثقافة ببنسليمان وعلى الساعة التاسعة والنصف جاء النبأ الفاجعة الذي صُدم له الجميع " لقد تم منع عقد الندوة العلمية وانتهى الأمر " ، من منع ؟ ولماذا ؟ وكيف ؟ ومتى ؟ وهل ؟ ، لا من يجيب ...
تحولت ندوتنا العلمية التي كنت سعيدا في إثراء إحدى فقرتيها إلى مأتم وأسى وحزن ، ليس لأن الندوة مُنعت من الانعقاد ، بل لأن قرار المنع استجمع كل شروط التعسف والشطط وركل الدستور ومعه القوانين ، فليس أبشع من أن يتوصل مدير دار الثقافة بطلب الجمعية باستغلال القاعة ، ويوافق على ذلك ، ويتوصل ممثل السلطة المحلية بإشعار بانعقاد الندوة قبل تاريخ عقدها بأسبوع ، ولا يكون المنع إلا نصف ساعة قبل انطلاقها ، ويكون المنع بإحكام إغلاق مقر دار الثقافة ، وبحضور سيارة الأمن الوطني ، ولنشرب البحر أو نرمي بأجسادنا فيه ...
السيد عامل إقليم بنسليمان وباقي السادة المحترمين :
لا أتحدث بلسان الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ، فانا لست منخرطا فيها ولا عضوا بها ، وغير مكلف بالتحدث نيابة عنها ، ثم إنها مؤهلة للدفاع عن ندوتها ، أتحدث عن حقي كمشارك في الندوة الممنوعة ، وأتحدث كشاهد "عيان" عاين واقعة المنع بصورة كاريكاتيرية تُحقر الدستور والقوانين ، وتدوس على ما حققته مملكتنا المغربية العزيزة من تراكمات حقوقية ، وصلت إلى حد أن سددت الدولة الملايير من الدراهم و من المال العام لإبرام مصالحة بينها وبين الفعل الحقوقي  في السنوات العجاف إياها ...
ولم أجد لقرار المنع الغريب ، سوى تشبيها بعرقلة متعمدة من الخلف أمام عيني الحَكَم الذي لا يملك قوة النفخ في صفارته ليعلن عن الخطأ ، ويعاقب المعتدي ، وعدت ليلتها قرابة منتصف الليل من مدينة بنسليمان إلى مدينة  الدارالبيضاء ، وأنا لا أكاد أصدق منع ندوة علمية موضوعها الحق في الصحة ، وهو موضوع لا يمثل طابوها ولا تهديدا للسلم والأمن ، وتنظمه جمعية تأسست نهاية السبعينيات من القرن الماضي ، ولم يمض على عقدها لمؤتمرها سوى أسابيع وبتراب عمالة إقليم بنسليمان ( بوزنيقة) ..
لذلك لا زلت أطرح ذات السؤال : لماذا تم منع الندوة العلمية ؟ ومن منعها ؟ ولماذا لم يتم منعها إلا بنصف ساعة قبل انطلاق أشغالها ؟ ، وهل منعها كان اجتهادا شخصيا لمسئول أخطأ التقدير ، أم هو قرار جماعي منسق يشهد فعلا على حدوث ردة حقوقية في وطننا العزيز ؟ ، وهو قرار يعادي ويعاكس مجهودات ومساعي جلالة الملك في إرساء دولة الحق والقانون ، ثم أما كان قرار المنع أن يصدر قبل ذلك بيوم أو يومين على الأقل يعفينا مشقة التنقل ؟ ...
وفي انتظار مجيب على أسئلتي هذه من طرفكم السيد العامل المحترم ، ومن طرف باقي السادة الوزراء والمؤسسات ، ثم نقلها إلى قبة البرلمان من طرف النواب البرلمانيين الثلاثة الذين هذه واحدة من المهام التي اختارهم الشعب من أجلها ، تقبلوا السادة الأفاضل احتراماتي وكل رمضان ووطننا في "صحة حقوقية ..."
 
محمد الشمسي، المحامي بهيئة المحامين بالدارالبيضاء