الاثنين 27 مايو 2019
جالية

عطاءات الإمارات تصل إلى موائد الإفطارات الرمضانية بالبرازيل

عطاءات الإمارات تصل إلى موائد الإفطارات الرمضانية بالبرازيل الصادق العثماني وصورة من افتتاح مشروع إفطار الصائم

عطاء الإمارات واسع وممتد في شتى أرجاء العالم حتى وصل إلى أميركا اللاتينية، وتحديدا في البرازيل. فقد تم افتتاح مشروع «إفطار الصائم » يوم 7 مايو الجاري بدعم من مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية وجمعية دبي الخيرية وجمعية دار البر الخيرية، بالتنسيق والتعاون مع اتحاد المؤسسات الإسلامية في البرازيل، وإشراف سفارة الإمارات في البرازيل والقنصلية العامة للدولة في ساو باولو.

 

وخلال حفل الافتتاح، الذي حضره العديد من رؤساء الجمعيات الإسلامية ودعاة ومشايخ وأئمة المساجد في ولاية ساوباولو، تم توزيع «كوبونات» المساعدات الخاصة بمشروع إفطار الصائم على مستوى البرازيل الذي يشمل 40 مؤسسة خيرية ومسجداً. كما انطلق، قبل يومين، مشروع «يوم التضامن الإسلامي بالبرازيل»، وهو مشروع خيري وإنساني يستفيد منه الآلاف من الفقراء بالبرازيل سواء من المسلمين أو المسيحيين أو غيرهم، توزع خلاله بعض المساعدات وتقدم بعض الخدمات الطبية والاجتماعية والإنسانية عموماً.

ويقول الصادق العثماني، مدير الشؤون الإسلامية باتحاد المؤسسات الإسلامية في البرازيل، العضو في المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة،"أنفاس بريس" أن شهر رمضان فرصة يؤكد فيها مسلمو البرازيل هويتهم. تعتبر دولة البرازيل من الدول النائية والبعيدة عن المجتمعاتِ الإسلامية الرئيسة، وبالتالي يحرص مسلموها على استقبالِ شهر رمضان، باعتبارهِ وسيلةً لتأكيد الهوية الإسلامية، وتذكيرًا بالمجتمعات التي جاؤوا منها بالنظر إلى أنَّ أغلب المسلمين البرازيليين من أصولٍ عربية وبخاصة شامية. وأشار العثماني في تصريحه لـ«هسبريس» إلى أن أئمة المساجد في البرازيل يتطرقون في خطبهم ودروسهم إلى جمع الشتات وتأليف القلوب والتعاون على البر والتقوى والابتعاد عن خطابات «الإسلام السياسي» الذي ساهم بقسط كبير في هذه الصراعات والحروب القائمة على أراضي بعض دولنا العربية.

 

نموذج للتسامح

يعيش في البرازيل 220 مليون نسمة، لكنَّ نسبة المسلمين لا تتعدى 1%، بحيث يبلغ عددهم تقريبا 3 ملايين مسلم، وأغلب الشعب البرازيلي يعتنق المذهب المسيحي الكاثوليكي، لكن كل الطوائف الدينية تعيش في أمن وسلام فيما بينها، بحيث تعتبر البرازيل نموذجاً للتسامح الديني في العالم، وقانونها يجرم التهجم على معتقدات الآخرين أو التحريض على أي طائفة من الطوائف الدينية في البلاد.

المسلمون في البرازيل

ويلفت العثماني إلى بعض الحقائق، من بينها أن الإسلام دخل إلى البرازيل مع المهاجرين العرب والمسلمين الذين هاجروا من بلاد الشام إلى أميركا اللاتينية والشمالية في أواخر القرن الـ19 وأوائل القرن الـ20، لكنَّ الإسلام كان موجودًا قبل ذلك، وإن كانت هذه الفترة التاريخية بين القرنين الـ19 والـ20 هي التي تعتبر بداية إقامة المجتمع الإسلامي في البرازيل. لهذا شهر رمضان في البرازيل يُعتبر من المناسبات عظيمة القيمة لدى الجالية المسلمة، حيث ينتظرونه من أجل تجديد انتمائهم الديني، شأنهم في ذلك شأن جميع المسلمين الذين يعيشون في بلاد المهجر، ويعلنون قدوم الشهر وفق تقويم مكة المكرمة.

مشروع إفطار الصائم

وحسب العثماني، من عادات مسلمي البرازيل قبل الإفطار أن يكثر الازدحام أمام محال الحلويات اللبنانية والسورية القريبة من المسجد أو التابعة له، ويغلب الطابع الشامي على موائد الإفطار في شهر رمضان بالنظر إلى غلبة أعداد المهاجرين السوريين واللبنانيين بين الأوساطِ الإسلامية في البرازيل، ويتناول المسلمون طعام الإفطار، وهناك ميزة في مسألة الإفطار في البرازيل، حيث تعتبر برامج الإفطارات الجماعية والأسرية من أهم ما يُميز السلوك العام للأسر المسلمة البرازيلية في هذا الشهر الكريم، فبرامج الإفطار الجماعي في المساجد والمراكز الإسلامية والمصليات، أغلبها يتم عن طريق الجمعيات الإسلامية المنضوية تحت اتحاد المؤسسات الإسلامية في البرازيل، بالتعاون مع بعض المؤسسات الخيرية بدولة الإمارات الشقيقة الذين لهم الأيادي البيضاء في دعم (مشروع إفطار الصائم في البرازيل)، بحيث هذا المشرع يحرص على تقديم الطعام المجاني للفقراء أو الذين يسكنون في مناطق بعيدة عن المساجد ويتعذر عليهم الإفطار في بيوتهم مع أسرهم، عموماً فهذه الولائم مفتوحة للعموم ولجميع المصلين.

 

فإقامة هذه الإفطارات والولائم وموائد الرحمن، يقول العثماني، لها أثرٌ اجتماعي ودعوي وسياسي إيجابي على المسلمين في البرازيل، حيث تُظهرهم كتلةً واحدةً مما يدفع الساسة لخطب ودهم لثقلهم السياسي.. ويهتم المسلمون البرازيليون بأداءِ صلاة التراويح، باعتبارها المنسك الأبرز في شهر رمضان، ويسابقون على المساجد التي يوجد فيها قراء مميزين لحسن قراءتهم وتجويدهم للقرآن الكريم، وفي شهر رمضان يحرص المسلمون على قراءة القرآن الكريم وتعليمه لأبنائهم، حرصًا على هويتهم الإسلامية، كما تنظَّم المسابقات الثقافية ومسابقات حفظ القرآن الكريم طوال الشهر. كما يغتنم المسلمون في البرازيل هذا الشهر الكريم في تنظيم ندوات ومحاضرات علمية ودينية تتم من خلالها معالجة الكثير من القضايا المعاصرة التي تتخبط فيها الأمة الإسلامية والعربية، منها مشاكل الإرهاب والتطرف والحروب المدمرة.

 

الشيخ الصادق العثماني مغربي مقيم في البرازيل وهو مدير الشؤون الإسلامية باتحاد المؤسسات الإسلامية بالبرازيل، وداعية باحث في الفكر الإسلامي وقضايا التطرف والإرهاب. ولد عام 1966 بمدينة تطوان بالمغرب، وحفظ القرآن الكريم على قراءة ورش ثم حفص وعمره لا يتعدى 16 سنة، وتخرج في جامعة القرويين بفاس، وحصل على الإجازة العليا من كلية الشريعة والقانون بنفس المدينة، وله العديد من المؤلفات قي قضايا إسلامية معاصرة، منها: "تأملات داعية في قضايا إسلامية معاصرة " و "تاريخ المسلمين في أمريكا الجنوبية .