الجمعة 23 أغسطس 2019
مجتمع

باحثون ومثقفون يفككون أزمة "المدرسة والقيم" بالحي الجامعي مولاي اسماعيل بالرباط

باحثون ومثقفون يفككون أزمة "المدرسة والقيم" بالحي الجامعي مولاي اسماعيل بالرباط أحمد عصيد وسعيد جعفرأتماء الندوة
وضع عدد من الباحثين والمثقفين، يتقدمهم أحمد عصيد ومحمد الأشهب وسعيد جعفر المدرسة العمومية وما تنتجه من قيم محل تشريح ونقد في ليلة رمضانية بالحي الجامعي مولاي اسماعيل بمبادرة من "المبادرة الطلابية للعمل الثقافي والفكري والعلمي".
أحمد عصيد أكد على أربعة مرتكزات اعتبرها حاسمة في إنتاج قيم ناجحة للمدرسة العمومية ممثلة في انفتاح المدرسة العمومية على الحقوق والواجبات الكونية وتحررها من خطاب الهوية والخصوصية. فمهمة المدرسة هي العلم والمعرفة وليس الإيمان والهوية. كما أكد على أهمية تحرر المدرسة من السلطة، وعلى ضرورة انفتاح المقررعلى العلوم واللغات الحية من أجل تجاوز التصادم القيمي بالمدرسة المغربية.
وفي تشخيصه توقف عصيد مطولا عند التعارض الذي يسم المقررات الدراسية على مستوى القيم، حيث في الوقت الذي تدعو مواد إلى الانفتاح والتعايش وقبول الآخر تدعو مواد أخرى إلى الجهاد ضد المشركين والكفار وتعتبرهم في خسران مبين مستدلا بتفسير سورة الفاتحة.
من جهته قدم الباحث سعيد جعفر تصورا لما يمكن أن نقوم به من أجل قيم عصرية مواكبة مقتبسا من التجربة البرازيلية بعض العناصر المساعدة.
بالنسبة لسعيد جعفر إن أول ما اشتغلت عليه حكومة لولا داسيلفا هو استرداد السيادة الوطنية عبر التحرر من سلطة المؤسسات المانحة التي تفرض املاءات وتوجيهات تؤثر بدون شك على طبيعة السياسة العمومية في قطاع التعليم وتؤثر في بنية الموارد المباشرة وبنية المقررات الدراسية.
فهذه السلطة المباشرة تمنع الحكومات من تملك سلطة قرارها وبالتالي عدم وضوح الرؤية بالنسبة لها في ترتيب أولوياتها مما ينعكس على جودة المخططات في المدرسة العمومية.
بالنسبة للباحث جعفر هذا بالضبط ما نجحت فيه الحكومة البرازيلية منذ 2003 وحكومات الدول الصاعدة على شاكلتها كفنلندا وتركيا وأندونيسيا وغيرها، وتمثل في البرامج الإصلاحية الكبرى التي قامت به البرازيل ودول أخرى.
ركز الباحث على ثلاثة مرتكزات كبرى في البرنامج الإصلاحي في التعليم التي قامت بها حكومة لولا، وهي برنامج بولسا فاميليا لتمويل تعليم أطفال الأسر الفقيرة، وإجراء الحد الأدنى للأجر، وإجراء تعبئة الشركات الوطنية في تمويل التعليم ثم التناوب اللغوي والتدريس بالإنجليزية.
وحسب الباحث فهذا البرنامج ساعد في إذكاء الشعور الوطني والحد من مشكلات التفاوت الطبقي والتفاوت حسب اللون والعرق واللغة، كما ساعد في تعزيز الشعور بالمواطنة. بالإضافة الى النتائج الرقمية الهائلة المرتبطة بنسب النجاح ونسب الحصول على البكالوريا وقلص نسب التسرب الدراسي.
في الخلاصات أوصى الباحث بضرورة علمنة المدرسة العمومية حتى تكون مجالا حصريا للمعرفة والعلم وألا تكون مجالا للصراع الايديولوجي والهوياتي، وأوصى بأهمية تعزيز النفس النقدي والعلمي في المقررات الدراسية عبر تعزيز حضور المواد العلمية واللغات الحية والعلوم الإنسانية، مؤكدا على أهمية عمل الدولة من أجل التحرر ولو النسبي من توجيهات المؤسسات الدولية المانحة.
محمد الأشهب، أستاذ التعليم العالي بكلية علوم التربية ركز على الأبعاد الاجتماعية والثقافية للمسألة القيمية في المدرسة المغربية، من خلال تشريحه العلمي لمفاهيم القيمة والمدرسة والأبعاد المتحكمة فيها، مؤكدا أن القيم التي تنتجها المدرسة العمومية هي نتاج في العمق لكل الابعاد المتدخلة ليس فقط في المدرسة ولكن في انتاج شخصية التلاميذ، مؤكدا أنه لا يمكن عزل المدرسة عن المحيط الذي تتفاعل معه تأثرا وتأثيرا منبها الى ضرورة تحرير المدرسة من الأمنيات الهوياتية والعاطفية.
لحسن الدحماني من خلال موضوعه المدرسة والتغير القيمي حاول قياس كيفية وحجم مساهمة المدرسة في إنتاج القيم وأشكال ومسارات تغيرها مستعينا في ذلك بأمثلة ودروس من كبار السوسيولوجيين وتعاملهم مع مسألة القيم في المدرسة العمومية.