الخميس 22 أغسطس 2019
فن وثقافة

تاريخ وحضارة : القرارات المعمارية والبيئية التي رافقت بناء حي كيليز بمدينة مراكش (الحلقة 4)

تاريخ وحضارة :  القرارات المعمارية والبيئية التي رافقت بناء حي كيليز بمدينة مراكش (الحلقة 4) كلمة كيليز تعني بالأمازيغية ( الصخرة = إكلز )

بدون منازع حققت صفحة " مراكش مدينة الألف سنة " التي أحدثها عاشق مدينة سبعة رجال، الأستاذ "مراد الناصري" سنة 2017 ، بموقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك، أهدافها المتعلقة بالنبش في ذاكرة المدينة الأسطورة، ونفض الغبار عن تراثها العظيم بالكتابة والصورة، وفتح أبواب شخوصها  و معالمها العمرانية والتاريخية بمفاتيح الحضارة الإنسانية. " لقد راهنت على  إبراز أهمية استثمار مواقع التواصل الاجتماعي في الجانب الإيجابي، وتمرير رسائل مهمة للجيل الحالي على جميع المستويات، فضلا عن مشاركة ساكنة مدينة الحمراء عشقهم لحضارة مراكش..." يؤكد مراد الناصري.

فعلا إن المبحر في صفحة "مراكش مدينة الألف سنة" يجدها تجربة رائدة في استثمار موقع الفيسبوك إيجابيا، حيث نعتبر أنها جديرة بالمتابعة والتعميم والمواكبة الإعلامية، وتقاسم مواضيعها النادرة مع قراء جريدة " أنفاس بريس"، لتعميم الفائدة طيلة شهر رمضان الأبرك"

 إذا كانت مدينة مراكش فعلا قد جمعت بين حسنات الحس الجمالي والهدوء النفسي والوداعة البيئية والإيكولوجية، فقد امتد هذا البهاء إلى القرارات المعمارية والبيئية كذلك التي رافقت بناء حي كيليز" .

أعطيت انطلاقة الشروع في البناء بحي كيليز يوم 5 يونيو 1913، وذلك بعد مزاد علني في ذلك اليوم، حيث بيعت 107 بقعة معدة للسكن كدفعة أولى  . ويذكر أن ثمن المتر الواحد تراوح ما بين 0.50 و 1 فرنك ، وهو ثمن لم يكن في متناول الجميع .

من ناحية أخرى كان عدد بقع الدفعة الثانية هو 77 ، في حين أن الدفعة الثالثة انحصرت في 90 بقعة .

وقد صدر قرار بلدي بإجبارية انتهاء الأشغال قبل فاتح أكتوبر 1918.

في هذا السياق، صدر قرار بمنع اقتلاع النخل، وعند الضرورة القصوى يحرر المعني طلبا مرفوقا بالتزام يجبره بغرس 3 نخلات في مكان آخر مع العناية الوقت حتى تنمو.

في سنة 1919 تم إحصاء ساكنة كيليز، فكان عددهم لا يتجاوز " 817 فردا "، موزعين بين :

( 561 فرنسي ـ 19 اسباني ـ 39 ايطالي ـ 69 عربي ـ 24 يوناني ـ 4 بلجيكيين ـ 2 سويسري ـ و روماني واحد ـ و 98  مغربي يهودي ومسلم ).

ومن أهم المرافق التي كان حي كيليز يتوفر عليها  في سنة 1919 هي :

( 2 فندقان ـ 4 مطاعم ـ 12 مقهى ـ 4 مطبعات ووراقات ـ 6 جزارين ـ 3 مخابز ـ 2 سينما ـ 5 محلات لبيع المواد الغذائية ـ 3 نجارين ـ 2 خياطين ـ 2 ميكانيكي ـ 1 حلاق ـ 1 كهربائي.)

أما اليوم فحي كيليز فيتواجد فيه الآن العدد الأكبر من المرافق المتنوعة الخدمات، مثل الأبناك والإدارات والفنادق والمتاجر والعيادات ...

بخصوص التسمية فقد أخذ اسمه من جبل كيليز الملاصق للحي، والكلمة تعني بالأمازيغية ( الصخرة = إكلز ) . هذا الجبل كان مصدرا هاما للصخور التي احتاجها البناؤون آنذاك ( جلهم كان من الجيش الفرنسي ). في سنة 1913 وبعد سنة واحدة من احتلال المغرب وبأمر من ليوطي قام القبطان " landais ـ لاندي " بوضع تصميم مميز لحي كيليز، فوضع فيه مجموعة من الشوارع يفوق عرضها 60 متر، وببعد النظر عزز الحي بساحات وحدائق فسيحة لا زالت ربما هي الأوسع حتى الآن على صعيد مراكش .

وحسب بعض الإحصائيات المنجزة سنة 1930 ، فقد بلغ عدد سكان كيليز حوالي 1500 شخص . ثم تضاعف هذا الرقم مرات بعد قدوم أعداد مهمة من الوافدين من الجهات الأربع للمعمور . خصوصا من الفرنسيين والإسبان " درب سبنيول "

القبطان " LANDAISلاندي" كان مهندسا ورئيسا لمصلحة الأشغال البلدية بمراكش، وكان أحد شوارع مراكش يحمل اسمه، وهو الشارع الذي يسمى الآن شارع محمد الزرقطوني .

ملحوظة : وبغض النظر عن بعض الجزئيات نقترح على بلدية كيليز التفكير في رد الاعتبار لهذا المهندس وذلك بتسمية ولو زقاق صغير باسمه. وذلك اعترافا منها بأفضاله لأنه ترك حيا نموذجيا ربما لا يكلف سوى مشاكل أقل وميزانية أصغر في تسيير مرافقته وصيانة بنياته التحتية