الجمعة 20 سبتمبر 2019
خارج الحدود

إعلامي جزائري يشرح أسباب التسارع المذهل في تفكّك نظام بوتفليقة

إعلامي جزائري يشرح أسباب التسارع المذهل في تفكّك نظام بوتفليقة محمد بلعليا
أكد محمد بلعليا، الكاتب والصحافي الجزائري أن الصور التي تُظهر سعيد بوتفليقة وهو يسير إلى المحكمة العسكرية ستبقى في مخيلة الجزائريين، فقبل أقل من شهرين، كان لا يزال يرى نفسه الرئيس الفعلي، ويخطط للبقاء في السلطة، حيث يؤكد الجنرال المتقاعد، خالد نزار، أن سعيد بوتفليقة كان يخطط لإخراج الجيش لمواجهة الشعب وفرض حالتي الطوارئ والحصار، مما كان سيعرض البلاد إلى دوامة عنف أخرى لا تحمد عقباها.
واضاف المهتم بالشأن السياسي والاقتصادي للجزائر والقضايا الإقليمية، في مقال له منشور بموقع "tsa"، أنه خلال حكم بوتفليقة غزى المال الفاسد السياسية والتجارة وتفشى الفساد في كل مفاصل الدولة، فالمناصب والمسؤوليات تمنح مقابل المحسوبية والرشوة والولاء لبوتفليقة، وتحوّل لفظ “الفخامة” إلى دليل على الولاء، وأصبح رؤساء الأحزاب وبعض الشخصيات يتفننون في التقرب من “آل بوتفليقة” للحصول على مزايا إلى درجة أن رئيس حزب الكرامة طلب على المباشر أن "يأخذ حقه من الريع"، مقابل تمجيده لبوتفليقة.
وحول سرعة انهيار نظام بوتفليقة، قال بلعليا، ان السبب يعود إلى ان نظام بوتفليقة لم يقدم شيئا يسمح له بكسب دعم ولو فئات قليلة، تدافع عنه، والأسوأ من ذلك أنه لم يكن لديه أي مخطط لفائدة البلاد والشعب، هذا الذي تم خداع الجزائريين به على مر السنوات بما يسمى “الإنجازات”.
واضاف الباحث الجزائري أن الجزائر تعيش تحولا كبيرا، منذ 22 فبراير 2019، فبعد لي الذراع المالي لنظام بوتفيلقة، عاش الجزائريون أحداثا متسارعة، بشكل لا يصدق، خلال الـ 24 ساعة الأخيرة، ومنها توقيف كل من سعيد بوتفليقة، توفيق وطرطاق، وإيداعهم الحبس المؤقت بتُهم ثقيلة، يُعد ضربة في مركز النظام البوتفليقي الذي لفظه الشعب، فالسعيد بوتفليقة كان يعتبر الرئيس الفعلي دوائر الرئاسة، وهو الأمر الذي لم يكن خافيا على أغلب الجزائريين، بل وحتى الأجانب، أما الجنرال توفيق، فكان هو الداعم الأساسي لبوتفليقة منذ مجيئه، والجميع يعلم كيف أنه انتصر له في عهدته الثانية سنة 2004، مما تسبب حينها في انقسام على مستوى قيادات الجيش، كما كان معه أيضا حين تم “اغتصاب الدستور” وتعديله بما يتيح لبوتفليقة البقاء في الحكم سنة 2008، أما بشير طرطاق فكان خليفة توفيق.. الثلاثة الذين لُقبوا بـ “العصابة” من طرف المتظاهرين، وجه لهم قاضي التحقيق لدى المحكمة العسكرية بالبليدة تُهم “المساس بسلطة الجيش” و “المؤامرة ضد سلطة الدولة”، وهي تهم تعرضهم لعقوبة سجن قاسية.ليخلص الباحث الجزائري إلى أن على الجميع أن يعي أن المؤسسات ليست مباني ومكاتب منمقة، والدولة ليست ممارسة السلطة بشكل شخصي، فالدولة هي تطبيق القانون بشكل عادل على جميع المواطنين، واحترام الحريات الأساسية، وعدم الإفلات من العقاب.