الأربعاء 17 يوليو 2019
مجتمع

الحكونية، جماعة شبح لها ميزانية تدبير وتسيير وسكانها أقل من عمارة في حي ليساسفة بالدار البيضاء!

الحكونية، جماعة شبح لها ميزانية تدبير وتسيير وسكانها أقل من عمارة في حي ليساسفة بالدار البيضاء! عبد الله السباعي رئيس جماعة الحكونية (الاستقلال)
"خصصت وزارة الداخلية 800 ألف درهم لدعم 150 مواطنا بعمارة تابعة لحي ليساسفة بالدار البيضاء، مقابل تخصيص ميزانية سنوية يثيرها "سانديك" العمارة تبلغ 4 ملايين و400 الف درهم، كما خصصت جهة الدار البيضاء، ما مجموعه 100مليون درهم لدعم مشاريع التنمية لساكنة العمارة"!
طبعا، الخبر، ولا في الأحلام، لكنه أمر واقع وحقيقي بجهة العيون الساقية الحمراء، فلا حديث لمتتبعي الشأن العام بالأقاليم الصحراوية إلا عن جدول أعمال دورة المجلس الجماعي لجماعة الحكونية التابعة لجهة العيون الساقية الحمراء يوم  الخميس 2ماي 2019.
ما يثير الانتباه في هذا الاجتماع هو أنه على خلاف الدورات السابقة ينعقد بالمجال الترابي للجماعة في مركز مؤقت، ما دام أن المقر الرئيسي للجماعة يوجد بالعيون التي تبعد عن الحكونية بقرابة 100كيلومتر، وقد كان هذا مطلبا ملحا للمعارضة، لوضع حد لتنافي مكان الانعقاد عن المجال الترابي، حيث كانت المحاضر تذيل بعبارة "حرر بالحكونية"، والواقع أنها منعقدة بالعيون!
وحسب نسخة من دعوة الاجتماع، التي تتوفر عليها جريدة "أنفاس بريس"، فإن جدول الأعمال يتضمن مناقشة سبل تجويد الخدمات الصحية وكذا الاكراهات المتعلقة بالتعليم، حيث يعلم الجميع بمن فيهم رئيس جماعة الحكونية، أن الإحصاء العام للسكان والسكنى حدد ساكنة الجماعة في 151 نسمة، هم من الرحل، مما يعني ضعف استقرارهم بتراب الجماعة والتي لا تتوفر أصلا على أي بنية تحتية تحفز على الاستقرار، بدء من المصالح العمومية إلى الطرق إلى قساوة المناخ. وباستثناء عنصرين من القوات المساعدة، فإن الزائر لجماعة الحكونية سيقف على صفر ساكن!
وبالعودة إلى جدول أعمال دورة ثاني ماي 2019، فإنه يتبين مدى الاستهتار بمصالح المواطنين بل وبما أسماه البعض بالريع، وذلك من خلال الملاحظات التالية:
- اعتماد ميزانية تقدر بقرابة 4.5 مليون درهم، تصرف في التسيير فقط، دون احتساب دعم الجهة الوصية المتمثل في قرابة 800 ألف درهم!
- لحسابات حزبية، ما دام أن رئيس جماعة الحكونية ينتهي لحزب الاستقلال، فإنه تلقى دعما من رئاسة الجهة متمثلا في 100 مليون درهم، لما أسماه بدعم المشاريع التنموية بالجماعة، وهو الدعم الذي يرفض القسم التقني بالجماعة توقيعه لحد الساعة، بمبرر أنه غير منتج ميدانيا في ظل عدم وجود ساكنة مستقرة.
- التوزيع غير العادل للمساعدات، ففي الوقت الذي ينبغي أن تصرف لأبناء هذه الجماعة الفقيرة او بمعنى اصح المفقرة، يمنح لأشخاص لا تتوفر فيهم صفة الفقر.
- التعاقد مع أحد الكتاب العموميين الذي يقوم بكتابة المحاضر في محله المجاور لبناية الادارة، عوض تكليف موظف بذلك.
- بالنسبة لموقع القيادة والتي هي السلطة الوصية، فنجد مكتب القائد وكتابه في مركز نادي تابع لمؤسسة التعاون الوطني بمدينة العيون في حي يسمى الدويرات، ومقر الجماعة في حي الفتح بالعيون.
من خلال كل ما سبق، فإن اجتماع 2 ماي 2019، لا يخرج عن سياق الريع الجماعي الذي يتمتع به عدد من رؤساء جماعات تسير من خارج نفوذها الترابي، والحكونية نموذج لهذا الاستهتار بمصالح المواطنين، وتسييرها لا يخرج عن سياق النفخ في جدول الأعمال، ما دام أن الجماعة لا تتوفر على مؤسسات صحية وتعليمية أصلا! فعن أي تعليم وصحة وسكانها الرحل لايستقرون بالجماعة لأكثر من شهرين أو أقل لضمان عيش إبِلِهم وأغنامهم، عندما تكون الآبار ممتلئة بالمياه ..
فهل يقبل العقل هذه الانزلاقات وأين مراقبة سلطات الوصاية؟ أسئلة تستوجب من الغيورين الإجابة عنها..