الخميس 19 سبتمبر 2019
كتاب الرأي

عبد الحميد وشاني:  ديـن، تجارة  و أفيون

عبد الحميد وشاني:  ديـن، تجارة  و أفيون عبد الحميد وشاني

يبدو لي، في رأيي المتواضع الذي يتفق معه الكثيرون أو فيه يختلفون، أن تجار الدين وتجار الحشيش  وجهان لعملة واحدة. سيّانِ لا فرق بينهما سوى الوسيـلة. كِلاهما يسعى خلف "الجاه والسلطة" وخلفيتهما مشتركة مع وجود فارق لا يُفسِد للتشابه قضية.

الإِثنان يتوخيان تغييب العقل والتأثير في القدرة الإدراكية ونشر الوهم ويساهمان في تكريس الواقع عِوض العمل على تغييره.

الدين (بدال كبيرة avec grand D  للتعميم وليس للتخصيص ) والحشيش يمكن استخدامهما لتسكين الآلام والتلهِيّة عن الهموم والمشاكل بصفة مؤقتة. وهذا الاستخدام قد يكون جيدا كما قد يكون سيئا. لكن بالنسبة للتّاجر ما يهُم هو الربح الذي يجنيه قبل  الخسارة.

فالدين يصبح أفيونا إذا كان الهدف منه هو تضليل الشعوب وتخديرها حتى تقبل بالواقع المر وتستكين قهرا. هو سلاح ذو حدين قد يكون في خدمة المُستغِلّين وقد يكون ثورة ضد الظلم والظالمين. ولنا في التاريخ عِبر كثيرة لمن أراد أن يستخلص الدروس.

وللحشيش أيضا منافع لا يمكن إنكارها. فالأفيون يُستخدم مثلا لأغراض طبية كمخدر في العمليات الجراحية... وله مساوئ ومعايب كثيرة لا نُحصيها. واسألوا الذين خبِروه وجربّوه  يأتونكم بالخبر المفيد.

خلاصة القول، أعتقد  أنّا لسنا مجبرين أن نختار بين الأسوأ والأقل سوءًا، بين تاجرين أو قطبين مصطنعين ولادتهما ليست طبيعية، من رحم المعاناة.

فرجاء لا تُبَوْقِـلونا ولا تُقَـوْلبونا!

فالدين أسمى من أن نتاجر به وعقولنا أعز علينا من تخديرها.

أوَ ليس هناك اختيار أو خيار آخر؟ قد يكون ثالثا أو رابعا أو شارعا...

أقول رأيي هذا وأنا حاليا مقتنع به إلى أن يثبت العكس، وأتمنى لي ولكم مغربا يعبق مناخه بالحرية والعدالة و تفوح منه رائحة الورد والياسمين.

أستاذ